القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: ارتفعت وتيرة الهجمات التي يشنها مسلحون في مصر خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ما أسفر عن مقتل 26 من عناصر الشرطة بحسب بيانات وزارة الداخلية المصرية، لتعيد إلى الأذهان الهجمات الكبرى التي شهدتها مصر على مدار السنوات الماضية، ما فتح الباب للحديث عن قدرة السلطات المصرية على التصدي لهجمات المسلحين، خاصة بعد فتح المسلحين منطقة جديدة للصراع وخرجوا عن إطار شبه جزيرة سيناء وباتوا يتخذون من الصحراء الغربية ملاذا لهم.
في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وبعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تمديد حالة الطوارئ، شن مسلحون هجوما على نقطة تفتيش لقوات الأمن المصرية على الطريق الدائري في جنوب العريش في محافظة سيناء ما أسفر عن مقتل 6 مجندين وإصابة 4 آخرين.
ولم يمر يومان حتى وقع هجوم آخر في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري واستهدف مسلحون عددا من المواقع الأمنية في مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء، أسفرت عن سقوط 3 قتلى وأكثر من 20 جريحا، واستهدفت الهجمات مواقع أخرى في منطقتي كرم القواديس والخروبة. وشهدت مدينة العريش هجوما مسلحا في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، استهدف فرع البنك الأهلي وأسفر عن مقتل 3 من رجال الشرطة، وإصابة أكثر من 20 مدنيا، وتمكن المسلحون من السطو على البنك .
أما الواقعة الأخطر فكانت في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حيث قتل 16 من ضباط وجنود الشرطة المصرية.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن معلومات وردت للأجهزة الأمنية تفيد باختباء عدد من العناصر المسلحة في صحراء منطقة الواحات في الجيزة.
وأضافت أن «قوة أمنية توجهت للقبض على المتهمين، وخلال مطاردتهم وقعت اشتباكات مسلحة، أسفرت عن مقتل 16 من عناصر الشرطة، بينهم العميد امتياز كامل، من العمليات الخاصة، واختفاء أحد الضباط».
واستعانت قوات الأمن بطائرات هليكوبتر لتمشيط المنطقة، ومطاردة العناصر «الإرهابية» بعد أن غرزت المدرعات في الرمال، إضافة إلى الدفع بتعزيزات أمنية، علاوة على عربات التدخل السريع التي أغلقت مداخل ومخارج الواحات بالكامل لتضييق الخناق على المسلحين، ومنع هروبهم.
الحادث الأمني الأخير الذي شهدته مدينة العريش وقع عندما هاجم مسلحون شركة المياه واستولوا على سيارة رئيس الشركة.
تقصير أمني
فتح هجوم الواحات الباب للحديث عن تقصير أمني، وانتقد أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق ورئيس وزراء مصر الأسبق، ما شهدته منطقة الواحات. وقال في بيان على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ما هذا الذي يحدث لأبنائنا، هم على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب، هل ظلمتهم الخيانة، أو ضعف التخطيط لهم، أو كل الأسباب مجتمعة؟».
وجهة النظر تلك، تبناها الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة السابق. فقد طالب في بيان رسمي له بأن «ينحي الجميع العواطف جانبًا». وتساءل قائلا: «هل أبناؤنا أعز وأكفأ ما نملك يكونون ضحية الخيانة وضعف وسوء التخطيط وعدم دقة المعلومات؟».
وأضاف: «نَحّوا العواطف جانباً الآن، لغة العقل والرشد، هي ما نحتاجها حالياً، إبحثوا عن الأسباب والدوافع وضعوها في سياقها الصحيح، شخَّصوا المرض بواقعية وبعقلانية، أدركوا حجم الكارثة التي نمر بها ونعيشها».
وتابع: «احترموا عقولنا تمتلكوا قلوبنا، إن مصر تتشح بالسواد حزناً وغماً ونكداً على هذه الكارثة المروعة، رحم الله الشهداء وعجل بشفاء المصابين، والعزاء لمصر، ولشعب مصر العظيم».
وجهة النظر نفسها تبناها اللواء أحمد جاد منصور رئيس أكاديمية الشرطة المصرية السابق، وكتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» معلقا على الهجوم: «شعب مصر كله ينعي أبناءه من شهداء الشرطة الأبرار، مليون في المئة، هناك شيء خطأ، أين أجهزة المعلومات؟ أين التنسيق بين الجهات الأمنية؟ رائحة الخيانة تزكم الأنوف».
قال عصام زيدان، عم النقيب أحمد طارق زيدان، أحد الذين قتلوا في حادث الواحات الذي وقع يوم الجمعة الماضية، وسقط خلاله عدد من عناصر وضباط الشرطة المصرية، إن «من الواضح أن الحادث شهد تقصيراً أمنياً».
وأضاف خلال لقائه مع برنامج «الشارع المصري» المذاع على قناة «العاصمة»: «أنا رأيت جثمان الشهيد في المشرحة، وكان فيه بتر فوق الركبة في الساق اليمنى» موجهاً رسالة إلى وزارة الداخلية، قائلاً: «اتقوا الله، العملية كانت تحتاج إلى تأن وتخطيط أكثر من ذلك».
وأضاف أن ابن أخيه، «نزف من الليل حتى صباح اليوم الثاني ما يدل على تقصير، العملية لم تكن منظمة».
الصحراء الغربية
أعلن الجيش المصري إحباط تسلل إرهابيين من ليبيا إلى الأراضي المصرية، بعد قصف جوي لرتل مسلح في الصحراء الغربية.
وقال المتحدث باسم الجيش العقيد أركان حرب تامر الرفاعي إن القوات المصرية تُجري عمليات تمشيط ومداهمة للدروب والمناطق الجبلية لتتبع العناصر المنفذة للهجوم الإرهابي في منطقة الواحات، بالتزامن مع استمرار جهود حماية حدود الدولة على كل الاتجاهات الاستراتيجية.
وأوضح أن القوات الجوية أحبطت محاولة جديدة لاختراق الحدود الغربية، وأسفرت العملية عن تدمير 8 سيارات دفع رباعي محملة بكميات من الأسلحة والذخائر والمواد شديدة الانفجار، وتم القضاء على العناصر الإرهابية الموجودة بداخلها.
وأضاف أن القوات الجوية وعناصر حرس الحدود مستمرتان في تنفيذ مهماتهما بكل عزيمة واصرار لحماية حدود الدولة ومنع أي محاولة للتسلل أو اختراق الحدود على كل الاتجاهات الاستراتيجية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب من القيادات العسكرية والأمنية تكثيف جهود مراقبة الحدود، ومنع أي محاولات لاختراقها. وأفيد بأنه تم الدفع بتعزيزات عسكرية وأمنية في المنطقة الغربية، وزادت الطلعات الجوية لمراقبة الحدود، لوأد أي محاولات للاختراق.
وأعلن السيسي قبل أيام أن الجيش المصري دمر خلال عامين ونصف 1200 سيارة محملة بالأسلحة والذخائر والمقاتلين كانوا في اتجاه مصر من الحدود الليبية الممتدة على مسافة 1200 كيلومتر.
ويخشى مراقبون أن يتجه المسلحون إلى الصحراء الغربية بعد تضييق الخناق عليهم في سيناء، خاصة في ظل اتساعها وقربها من الوادي ما يمكنهم من تنفيذ عمليات في المدن.
وكانت مصر اعترفت مرتين بتوجيه ضربات جوية لتجمعات الإسلاميين في الأراضي الليبية، الأولى في شباط/فبراير 2015 عندما أعلن الجيش المصري انه شن ضربات على أهداف لتنظيم «الدولة الإسلامية» داخل ليبيا، مؤكدا أن الغارات حققت أهدافها، انتقاما لبث التنظيم فيديو يظهر ذبح 21 قبطيا مصريا، فيما قال قائد سلاح الجوي الليبي إن قواته شاركت في الضربات، مؤكدا مقتل ما بين 40 و50 متشدداً في هذه الضربات.
وحسب بيان صادر عن الجيش المصري وقتها فقد استهدفت 8 ضربات جوية معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر للتنظيم في درنة الليبية، وأضاف البيان أن الضربة الجوية حققت أهدافها بدقة وعادت القوات إلى قواعدها سالمة.
وأوضح البيان أن الضربة الجوية جاءت «تنفيذاً للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني وارتباطاً بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد». أما المرة الثانية، فجاءت بعد استهداف مسلحين لسيارات تقل أقباطا كانت في طريقها لزيارة أحد الأديرة الصحراوية في محافظة المنيا، حيث تحدث السيسي بعد ساعات من الهجوم، متهما مسلحين قادمين من ليبيا بتنفيذ الهجوم، مؤكداً أن مصر سترد لحماية أمنها القومي في أي مكان.
رد الداخلية
بدأت وزارة الداخلية بعد هجوم الواحات، عمليات تمشيط واسعة للطرق الصحراوية خاصة في محافظة الجيزة التي شهدت الهجوم، وطريق أسيوط الغربي التي تتخذ فيه خلية عمرو سعد، التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات الكنيسة البطرسية ومار جرجس ومار مرقس في الإسكندرية وطنطا، وتتبع تنظيم «الدولة» الإسلامية من هذه المنطقة مقرا لها.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، أمس الأول العثور على 13 جثمانا تعود لمسلحين بعضهم يرتدي ملابس عسكرية في إحدى مزارع الاستصلاح الزراعي الكائنة بالكيلو 47 في طريق أسيوط/الخارجة.
وقالت الوزارة في بيان إنه في إطار جهود الوزارة المتصلة بملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة المتورطة في تنفيذ عمليات العنف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، والذين يسعون لمحاولة زعزعة الاستقرار في البلاد، مشطت أجهزة الأمن
على أماكن تردد وتمركز العناصر المشتبه فيها خاصةً الواقعة في مزارع الاستصلاح الكائنة في المناطق النائية في محافظات الجيزة والوجه القبلي باعتبارها ملاذا آمنا لاختفاء وتدريب هذه العناصر وانطلاقهم لتنفيذ مخططاتهم العدائية.
وتابعت الوزارة في بيانها: «كشفت عمليات المتابعة ومعلومات قطاع الأمن الوطني عن تمركز مجموعة من العناصر الإرهابية في إحدى مزارع الاستصلاح الكائنة في الكيلو 47 في طريق أسيوط/الخارجة، واتخاذهم من أحد المنازل مأوى مؤقتا لهم بعيداً عن الرصد الأمني لاستقبال العناصر المستقطبة حديثاً لتدريبهم على استخدام الأسلحة، وإعداد العبوات المتفجرة قبل تنفيذ عملياتهم العدائية».
وأوضحت الوزارة في بيانها:» استهدفت قوات الأمن المزرعة، واشتبكت مع العناصر المتواجدة فيها، وأسفرت عمليات التمشيط عقب السيطرة على الموقف عن العثور على 13 جثة، إضافة إلى حزامين ناسفين، وأسلحة متنوعة وكميات من الذخيرة».
اختفاء ضابط
وناشد الدكتور علاء الحايس، والد النقيب محمد الحايس، أحد المشاركين في مداهمة الواحات، الرئيس عبد الفتاح السيسي بكشف مصير نجله، مشيرًا إلى أنه لم يتم إخبارهم باستشهاده أو إصابته أو وجوده حيا حتى الآن رغم أنه شارك في المداهمة الأمنية على طريق الواحات.