الدوحة تلتزم بدعوة الكويت للتهدئة: وسطاء أزمة الخليج متشائمون لرفض رباعي الحصار مبادراتهم

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي» ـ سليمان حاج إبراهيم: وضعت آخر التطورات الحاصلة في الأزمة الخليجية، النقاط على الحروف، لتتضح بشكل جلي أبعادها، ومنطلقات الدول المفتعلة لها، وهي السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، في فرضها الحصار على قطر، وما تلاه من تداعيات، كرست قناعة راسخة لدى القوى الدولية الفاعلة، أن رباعي الحصار يستهدف دولة شقيقة له، ويرفض أي مسعى لحلها.
وعبرت دول فاعلة على المستوى الدولي، عن خشيتها من ارتدادات الأزمة، وانعكاساتها على الاستقرار في المنطقة، على ضوء مخططات الدول المفتعلة للقضية، منذ بث التصريحات المفبركة لأمير قطر في وكالة الأنباء الرسمية (قنا)، لتشدد على ضرورة خفض التوتر.
وعاد وزير الخارجية الأمريكي خائبا من زيارته للرياض، وهو الذي كشف صراحة فقدانه الأمل، من التوصل لحل، حتى قبل أن يغادر عاصمة بلاده متوجها إلى المنطقة.
رئيس الدبلوماسية الأمريكية عبر عن شعور بلاده العميق، وقلقها البالغ من تداعيات الأزمة الخليجية بعيدة المدى، وجدد تأكيده استعداد واشنطن للمساعدة في أي جهود وساطة من أجل حل هذا الخلاف.
ولا تزال إدارة وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون توضح رؤية واشنطن الراسخة، أن مجلس التعاون الخليجي يكون أقوى عندما يكون موحداً، وليس في وضعه الحالي، ويعيش على حافة بركان تؤجج لهيب نيرانه عدد من العواصم، هي من تفتعل المزيد من الأزمات.
وأعلن صراحة رفض رباعي الحصار، أي مساع للحوار، لإخماد النيران التي أججتها في سماء المنطقة، وتواريها خلف ممارسات، وأدت بها جهود الوساطة التي تناوبت عليها كل من واشنطن والكويت ومسقط.
رئيس الدبلوماسية الأمريكية، سحب من الرياض وأبوظبي ومن معها ورقة التوت التي كانوا يغطون بها سوءة أعمالهم، بالتخفي وراء مزاعم دعم الدوحة للإرهاب، ليكشف صراحة أن الولايات المتحدة تتعاون عن كثب مع قطر لتعقب الإرهابيين ومن يمولهم.
وأوضح أن جميع شركاء بلاده في الخليج يبذلون جهوداً متجددة في مجال مكافحة هذه الآفة، مشدداً على ضرورة توسيع هذه الجهود عبر التعاون والتنسيق بشكل أكبر، فضلاً عن تبادل المعلومات بين جميع الشركاء.

محاولات كويتية

ولا تزال الكويت، بالرغم من إجهاض دول الحصار لجل محـــاولات الصـــلح السابقة، تؤمن بإمـكـــانية رأب صدع العلاقة داخل البيت الخليجي، وتســتمــيت من أجل منع تفجيره على الأقل.
وألقى الشيخ صباح الأحمد الصباح، آخر أوراقه، أملا في أن تساهم في منع تصدع مجلس التعاون الخليجي، وتخفيف حدة التوتر، وخفض حدة الخطاب، بالتأكيد على ضرورة الوعي بمخاطر التصعيد في الأزمة الخليجية، محذرا من أن انهيار مجلس التعاون الخليجي سيكون انهيارا لآخر معاقل التعاون العربي.
وينطلق أمير الكويت في تحركاته الأخيرة من قناعة راسخة أن الأوضاع لو ظلت على حالها، ستؤول الأمور إلى مآلات أخطر، وهي تحمل بذور تفشي ورم خطير، يمكن أن يستشري في جسد البيت الخليجي، وتستحيل بعدها إزالته.
وجدد الشيخ صباح التأكيد على سعي بلاده على جمع الأشقاء على طاولة واحدة وإصلاح ذات البين بينهم، حماية لمجلس التعاون من التصدع والانهيار، انطلاقا من تعويل الجميع على الوساطة الكويتية في حلها.
ودعا أمير الكويت، في محاولة منه إلى الحد من أي تصعيد في الأزمة، إلى الالتزام بالنهج الهادئ، وخفض التوتر، والتصريحات المســـتفزة، والتعرض لرموز الدول.
وجاءت تصريحات الشيخ صباح عقب زيارته إلى الرياض، ولقائه الملك سلمان بن عبد العزيز، لكن من دون أن يرشح عنها إحراز تقدم على أرض الواقع في ظل رفض دول الحصار لحل الأزمة.

الدوحة تلتزم

استجابت الدوحة سريعا لدعوة الكويت بضرورة الحد من التصريحات الاستفزازية، وعبرت عبر بيان لوزارة الخارجية، عن تقديرها وتثمينها البالغين لما تنــاوله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن الأزمة الخليجية.
وأشادت قطر بنداء أمير دولة الكويت، «الذي توخى فيه حقوق الأجيال المقبلة على الجيل الحالي من قادة الخليج وأبنائه، وهو الحقّ الذي يتطلب عدم التصعيد والمسارعة في لملمة الجراح التي سببتها الأزمة بين دول تربطها وشائج القربى والصلات الأخوية الوطيدة ووحدة العقيدة والمصير والمصالح المشتركة».
قطر عبرت عن إيمانها بعدالة موقفها إزاء ما تتعرض له في هذه الأزمة وتمسكها بالحوار القائم على الاحترام المتبادل انطلاقاً من مبادئها وقيمها الراسخة.
وشدّدت الدوحة أنه «برغم ما تعرضت وتتعرض له البلاد من حملة إعلامية ممنهجة، تطال رموزها، وحكومتها، وشعبها، وما تعرضت له من إجراءات جائرة، وغير مشروعة، خلال الشهور الماضية، فإنها تهيب بالمواطنين والمقيمين وكل وسائل الإعلام تجنب الانسياق أو الانزلاق إلى الإساءة لرموز الخليج والبعد عن الانجراف وراء ما يتم ترويجه من دول الحصار من نعرات قبلية عفا عليها الدهر».
والتزمت قطر بقواعد الأمن والتعاضد والمودّة بين الأشقاء في مجلس التعاون، وشددت على عدم رضاها، بخلخلة هذه القواعد، مع احتفاظ حكومتها، وشعبها بحقهما في الدفاع المشروع عن قضيته العادلة بكلّ موضوعية ومهنية في جميع المحافل والمنابر المتاحة.

خفايا الأزمة

الدوحة لا تزال تسجل نقاطا لصالحها في إدارتها للأزمة، مع توفر كل عناصر الإثبات لسلامة موقفها، من كل ما يحاك ضدها، وعززت من رصيدها بإبراز حقيقة ما جرى.
وخرج رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، عن صمته ليدحض بالأدلة الواضحة كل فبركات دول الحصار، ويشرح بدقة ما تعرضت له بلاده.
وشدد على أن الموضوع المفبرك يوم 25 مايو/ آيار الماضي، تم لتبرير شيء معين، مستدلا بتلك الزوابع المثارة لأيام عدة وما صاحبها من زخم إعلامي من حلقات وبرامج، مع أن الدوحة أكدت، أن التصريحات مفبركة.
ومضى شارحا أنه حينما انتقلت الدول المفتعلة للأزمة للمراحل الأخرى من العملية، لم يكونوا بحاجة إلى الفبركة لأنها بحد ذاتها جريمة قانونية، وليست في مستوى دول وأفراد يتبعون لدول يقومون بعمل من هذا النوع حتى يدخلوا في المرحلة المقبلة.
المسؤول القطري السابق والمعروف باطلاعه الواسع على عديد الملفات والحقائق، أشار إلى أن الشيء الثاني في هذا الموضوع هو أن قضية الدخول في عملية الحصار فيما بعد ذلك لم يتم بناء على التصريح المفبرك الذي كان قبل أيام، ولكن كان هناك تخطيط واضح لهذه العملية.
وأوضح المسؤول القطري السابق، أبعاد وخلفيات الأزمة، تأكيدا منه أن كل ما يحاك ينطلق من خلفيات لها علاقة برغبة بعض الأطراف فرض الوصاية على بلاده، استنادا على عناصر حقد دفين، لما أنجزته قطر في العقود الأخيرة وتحولها لمركز استقطاب للاستثمارات وأصبحت محورا فاعلا في المنطقة.

صراع على النفوذ

حديث رئيس الوزراء السابق في تلفزيون قطر الرسمي، أبرز للعيان، خلفيات الأزمة وملابساتها، بإشارته إلى أن «المملكة العربية السعودية هي الدولة الشقيقة الكبرى ولها احترامها وتقديرها، لكن عليها أن تراعي الدول الصغيرة في المنطقة». واستدل بن جاسم في تأكيد موقف بلاده بعشرات الأدلة التاريخية من واقع معايشته لها، ليكشف للعالم تفاصيل عديدة أماطت اللثام عن الألغاز التي أثارتها زوابع رباعي الحصار التي يعرف عنها الكثير، وعن مخططاتها المتعددة لزعزعة الأمن والاستقرار ليس في الخليج فحسب بل في عدد من مناطق العالم.

رباعي الحصار
ورفض للمصالحة

لم تعلن دول الحصار حتى الآن عن أي نية لديها للالتزام بمبادرة أمير الكويت، أو تستجيب لدعوته بخفض التوتر، وعدم الإساءة للرموز، ولم تقم بأي خطوة تساهم في إعلان حسن نية، أو التعبير عن رغبتها في إيجاد تسوية.
ولم تتوقف وسائل إعلام الرياض، وأبوظبي، والمنامة، والقاهرة، عن حملات تشويه قطر والإساءة لها ولرموزها، وأبقت على سقف التوتر عاليا. ولاحقا أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان أن أزمة قطر لا تشكل أي اهتمام لبلاده، وأنها صغيرة جدا، من دون أن يوضح مرامي كلامه، أو يعبر عن موقف واضح بشأن التهدئة التي تسعى لتحقيقها الدول الراعية للمصالحة بين البيت الخليجي.
ويرتقب الجميع موعد انعقاد القمة الخليجية قبل نهاية السنة، لتتضح للجميع تداعيات الأزمة على مجــلـــس التــعـــاون، وتكشف حقيقة ما ترمي إليه دول الحصار الرافضة حتى الآن لأي مصالحة.

الدوحة تلتزم بدعوة الكويت للتهدئة: وسطاء أزمة الخليج متشائمون لرفض رباعي الحصار مبادراتهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية