دبي ـ من علي خليل:
قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي لوكالة فرانس برس ان علي الحكومة اللبنانية ان تنفذ اصلاحات قاسية في السياسة المالية ليتمكن لبنان من السيطرة علي تنامي الدين العام اذا كان يريد تفادي ازمة اقتصادية.
واوضح محسن خان رئيس قسم الشرق الاوسط واسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي ما لم يقم لبنان باصلاحات لخفض الدين (..) ستكون هناك ازمة.
واضاف ولذلك فاننا بصدد تشجيع (الحكومة اللبنانية) علي تنفيذ عملية اصلاح اقتصادي. وحتي ان لم يكن ممكنا القضاء علي الديون فانه يتوجب ايقاف تفاقمها.
وفي 2005 مثلت المديونية العمومية للبنان اكثر من 174 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي المقدر بـ21.1 مليار دولار بحسب تقرير لصندوق النقد الدولي عن المنطقة نشر في ايار (مايو). واعتبر المسؤول ان الازمة الكامنة تم تفاديها حتي الان بفضل تدفق العملات الصعبة التي يحولها المغتربون اللبنانيون وتوفر رؤوس الاموال في المنطقة الناجم عن ارتفاع اسعار النفط.
وقال محسن خان ان المغتربين اللبنانيين يواصلون تحويل الاموال (..) هناك ايضا سيولة في المنطقة تبحث عمن يستغلها. واضاف انه علاوة علي ذلك الناس يحتفظون بودائع (مصرفية) في البلاد لان نسبة الفائدة مجزية بالليرة اللبنانية.
وكان مستثمرون خليجيون استثمروا مئات ملايين الدولارات في قطاع العقارات في لبنان الذي استعاد القطاع السياحي فيه بعضا من حيويته بعد ان تراجع عدد السياح بنسبة 13.4 بالمئة خلال الاشهر التسعة الاولي من 2005 في خضم تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط (فبراير) من العام نفسه.
وقال خان من المتوقع ان نشهد افضل سنة سياحية في تاريخ لبنان، مشيرا الي ان الاقتصاد يتعافي في غياب مخاطر فورية من تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية بفضل ارتفاع احتياطي العملات الاجنبية في مصرف لبنان (البنك المركزي). وبلغت قيمة هذا الاحتياطي في نهاية 2005 ما قدره 9.9 مليار دولار بحسب تقرير صندوق النقد الدولي.
بيد ان المسؤول الدولي حذر من انه من الواضح ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر الي ما لا نهاية، معتبرا ان تنفيذ اجراءات اقتصادية قاسية سيكون ضروريا للنهوض بالوضع المالي في لبنان.
وشهد لبنان في 2005 عجزا في الموازنة بلغت نسبته ما يوازي 8 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي مقابل 13.2 بالمئة في 2003 بحسب صندوق النقد الدولي. وتم تخصيص نسبة كبيرة من نفقات الدولة لخدمة الدين العام الذي يفوق 35 مليار دولار.
واضاف انه لا يمكن التكهن متي يمكن حدوث انهيار في غضون عام او عامين.. لا نعلم. وتابع عندما تخطي الدين العام نسبة 100 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، اعتبرنا ان ذلك سيكون حده الاقصي (..) نحن الان في مستوي 175 بالمئة، فماذا سيكون الحد القياسي الجديد، 200 بالمئة؟.
واعتبر ان الحل يكمن في تخصيص المؤسسات العامة الخاسرة مثل مؤسسة كهرباء لبنان التي تمثل خسائرها السنوية ما يوازي 1.5 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، مشددا يجب ان يتم تخصيصها او اعادة هيكلتها.
كما دعا الي تخصيص شركة طيران الشرق الاوسط المملوكة من مصرف لبنان علي الرغم من ان توقعاتها تشير الي ان ارباحها في 2005 ستصل الي حدود 40 مليون دولار.
ورأي ايضا ان النفقات الحكومية يمكن ان يتم خفضها في مجالات غير ذات اولوية، مشيرا في هذا الصدد الي وزارة المهجرين التي انشئت بعد الحرب الاهلية (1975 ـ 1990). واوضح ان المشكلة هي اساسا مالية. والدين يتفاقم لان هناك عجزا في الموازنة.
وبحسب احصاءات صندوق النقد الدولي، فان النمو الاقتصادي في لبنان لم يتعد نسبة 1 بالمئة في 2005 مقابل 5 بالمئة في 2003 و6 بالمئة في 2004. ويتوقع ان تكون في حدود 3 بالمئة في 2006. غير ان الاصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها لا تزال تراوح مكانها بسبب العلاقات المجمدة بين رئيس الجمهورية اميل لحود والحكومة المدعومة من الغالبية البرلمانية.