صفقة أمريكية مع بوتين تسمح بوجود قوات روسية فقط جنوب سوريا

حجم الخط
0

سلسلة الأحداث التي وقعت في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل وسوريا، بما في ذلك إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، محاولة إسقاط طائرة إسرائيلية ـ وضرب بطارية مضادات الطائرات ردا على ذلك، خلقت إحساسا بتدهور منتظر لدرجة خطر حرب في الشمال.
وكان حتى من سارع إلى اتهام رئيس الوزراء في أنه يسمح للوضع بالتدهور. ومع أن الوضع يستدعي بالفعل انتباها أقصى، إلا أنه بعيد عن تقريبنا من الحرب. وأكثر من ذلك، فإننا إذا عملنا على نحو صحيح، فمعقول الافتراض بأنه سيكون ممكنا أيضا منع سوء الوضع.
من الصحيح تقسيم التهديد من الشمال إلى قسمين: تهديد حزب الله من لبنان وتهديد أوسع من سوريا.
في هذه المرحلة فإن حزب الله ليس معنيًا بالمواجهة مع إسرائيل. والسبب الأساس هو سياسي ـ اقتصادي. فقد فقدت المنظمة مئات المقاتلين في أثناء القتال في سوريا وعليها أن تدعم اقتصاديا عائلات القتلى، وكذا معالجة آلاف الجرحى.
إضافة إلى ذلك فإن آلاف المقاتلين الأوائل في المنظمة ممن انضموا إليها قبل نحو 35 سنة خرجوا منذ الآن على التقاعد. بمعنى إن على المنظمة أن تدفع لهم تقاعدا. وهكذا، خيرًا كان أم شرًا فإن حزب الله هو جيش أكثر مما هو منظمة إرهابية، والضغوط الاقتصادية عليه كثيرة. وكذا الغضب الذي طفا من الأسفل على مئات الشبان الذين قتلوا في حرب ليست لهم في سوريا يخلق ضغطا لبنانيا داخليا بالامتناع عن مغامرة جديدة.
من شأن منظمة حزب الله أن توجد إذا في ضغط من اتجاهين: ضغط إيراني لشن حرب ضد إسرائيل حيال ضغط داخلي لبناني للامتناع عن ذلك. والسبيل إلى الضمان بأن يكون الضغط الثاني أكثر نجاعة يستوجب بالذات على إسرائيل أن توضح بأن «حرب لبنان الثالثة» لن تكون بين إسرائيل والمنظمة، بل بين إسرائيل ودولة لبنان. وفي مثل هذه الحرب سيعاني لبنان من خراب رهيب. ثمة مبرر كامل لمثل هذا النهج على نحو خاص، بعد أن أعلن الرئيس اللبناني أن «حزب الله جزء من قوة الدرع للدولة ضد إسرائيل».
أما في سوريا فالوضع مختلف. إيران لا تخفي نيتها بأن تقيم في سوريا «حزب الله 2» ـ مليشيا شيعية قوية تخضع لإمرتها وغايتها الأساس هي مهاجمة إسرائيل عند حلول اليوم ـ حتى لو لم يخدم الأمر إرادة الحكم في دمشق. مسؤولون إسرائيليون كبار، وعلى رأسهم وزير الدفاع، أعلنوا أنهم لن يسمحوا لهذا بأن يحصل. ولكن المسألة هي هل يمكننا أن نمنع هذا؟.
الأمر الأقصى الذي يمكن ربما لإسرائيل أن تفعله هو أن ترسم خطا في مدى 10 ـ 15 كيلو مترا عن الحدود في هضبة الجولان، وتهاجم كل وجود أجنبي (أي ليس للجيش السوري) يكون فيه. ولكن واضح أن هذه الخطوة لا تكفي. والوحيد الذي يمكن أن يمنع إيران من تحقيق نواياها هو في واقع الأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
فهل توجد له مصلحة في الوقوف جبهويا ضد حليفه في سوريا فقط لأن هذا مهم لإسرائيل؟ مشكوك جدا. والاستنتاج من ذلك واضح: وحده اتفاق شامل أمريكي ـ روسي بالنسبة لمستقبل سوريا، اتفاق في مركزه يكون قول إنه لن يسمح بوجود قوات أجنبية (باستثناء روسية) يمكنه أن يسمح لإسرائيل بتحقيق أهدافها.
وبالتالي من الصحيح تركيز الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية جميعها في هذه المسألة. على إسرائيل أن توقف الانشغال في الاتفاق النووي مع إيران، لأنه غير قابل للتغيير وأن تكف أيضا عن دفع الأمريكيين إلى الانشغال بذلك.
يجب الانشغال فقط بما هو أهم وقابل للتحقق أيضا. أمامنا تحديان سياسيان في الأفق: فالأبسط هو الشرح كيف ستكون «حرب لبنان الثالثة»، والأهم هو حث الولايات المتحدة على الوصول مع روسيا «إلى صفقة رزمة» تضم في إطارها أيضا اتفاقا صريحا يضمن عدم وجود قوات أجنبية في سوريا.

يديعوت ـ 29/10/2017

صفقة أمريكية مع بوتين تسمح بوجود قوات روسية فقط جنوب سوريا
لتتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها الأمنية
غيورا آيلند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية