تصريحات مساهل لن تفرّق الشعبين الجزائري والمغربي؟

حجم الخط
30

عدد كبير من الإعلاميين وحتى المحليين السياسيين ممن دخلوا اللعبة تلك، ..تراهم من على كل منبر ينخرطون في لعبة اللغات الصادمة.
كل واحد منهم يتحدث وكأنه الناطق الرسمي لدولته. وبالضبط في اللحظة التي يصرحون فيها بأن الحديث عن المغرب وإن لم يكن كله ناجما عن حقد دفين وحسابات قديمة ..خاصة إذا صدر من مسؤول جزائري أو فاعل في الساحة الفنية أو الثقافية.
لماذا يا ترى هذه الحساسية المفرطة والجاهزة عند معشر المثقفين والإعلاميين، والتي تقف كفقاعات بركان في أعلى الجبل تترصد كل شاردة وواردة، أو قل كبرج مراقبة تتحيّن الفرص لأجل أن تفرغ شحنها الملتهبة؟
نحن نتحدث عن تداعيات ما بعد تصريحات وزيرنا للخارجية عبد القادر مساهل في المنتدى الإقتصادي الافريقي الذي قال فيه إن إقتصاد المغرب وقف على رجليه بفضل تجارة الحشيش . والغريب أن تصريحا مثل هذا لا يبدو جديدا ولا يحمل بين ثناياه أي تهجم.. كما فهم أخواننا في المغرب… لأن موضوعا مثل هذا ليس تهجما قدر ما هو حقيقة يعلمها الخاص والعام ….ليس فقط بين أفراد الوطن العربي ..ولكن بين كل الهيئات والدول والمنظمات التي في كل مرة تشير في تقاريرها إلى خطر السموم وحركيتها الظاهرة والمتخفية في آنِ معا .
ضف لماذا نربط مسألة مثل هذه بعلاقات تاريخية غائصة في الأعماق بين شعبين شقيقين…أي بالمعنى الشعبوي هل هذا النوع من المثقفين والمحللين السياسيين يريدون التغطية على أمر مثل هذا والقفز عليه…والتغاضي عنه لأنه حقيقة مؤلمة. ومن جهة وجب تشجيعه والافتخار بأن المغرب رائدة وصاحبة الرقم القياسي في تصدير الحشيش الذي تحاربه السياسات والدساتير والديانات والمساجد والكنائس والمعابد اليهودية وكل المؤسسات والمنظمات الصحية بمختلف ألوانها وأشكالها ….هل وجب أن نقفز عن هذا الخطر المحدق بالبشرية جمعاء .إذ تعلق الأمر بدولة مثل المغرب ( وهي الأبنة المدللة) على حافة الأطلس ؟
شيء غريب حقا نلحظه ونحن نشاهد غضب الأخوة المغاربة…وهم يتحدثون …وكأنهم خّدشوا في سيادتهم…وأنه وجب على الجميع أن يغض الطرف في هذا الجانب حتى وهو حقيقة دامغة بالأدلة والصور…كان على هؤلاء أن يراجعوا هذا الأمر وينتقدوه بل يصلحون شأنه. ولا يقبلون البتة أن تكون دولتهم..أو قل …( نظامهم) منبعا لتخدير البشرية؟ا وأن عين العقل تقول بأن وزيرنا للخارجية لم يخدش في علاقات الود بين الشعبين وإنما انتقد مفهوما عاما سائدا وجاريا… ولو كان مساهل قد قال بشيء يعكر صفو العلاقات بين الأفراد لكنا هنا أول الناقمين عليه… زيادة عن أنني أقف شخصيا متعجبا ممن يقولون بأن الدبلوماسية لا تستدعي مثل هذه التصريحات..
ولا بد لها في كل الأحوال الكثير من المرونة…وليس التهجم على المغرب…وزيرنا وأنا لا أدافع عنه هنا لم يتهجم أبدا على المغرب كدولة وكيان وتاريخ…ففي السنة الماضية قام عدد من الأشخاص فوق بناية السفارة الجزائرية وأحرقوا العلم الجزائري..وبعدها قال أحد المثقفين المعروفين بأن الجزائر تنهشها الغيرة من المغرب بسبب ما تحققه المغرب من نجاحات على الصعيدين الإفريقي والعالمي… ورغم ذلك فالجميل في سياستنا الخارجية أنه وجب دوما اعتماد الحكمة وعدم الرد على التصرفات الفردية…لأنها شاذة (والشاذ دوما لا يقاس عليه)لسنا ندري صراحة هل الجزائر بكل ما تحمله من ثقل سياسي وثروات وتاريخ تّحصِر شأنها أو بمعنى آخر تتفرغ خصيصا لمقارعة المغرب فقط … وأنه لا هم لها إلا تثبيط عزائم هذا البلد الجار ….
لقد وجب على إخواننا المثقفين والإعلاميين وأقصد النخبة أن يستفيقوا جيدا من شبه الصدمة التي تلازمهم وألا يعتقدوا أن بتصريحاتهم هذه يقدمون خدمة لبلدهم..التي ترى في الجزائر عدوا مباشرا..وهذا عين الخطأ…يوم نعتقد جميعا بأن السياسات تفرق الشعوب. وكذلك أقاويل الساسة وما تبعهم..لاهم لهم سوى أن يرضى عنهم بلاط الملك؟ا
تاريخ الشعبين وما يجمعهما من أواصر الأخوة والوعي بالقضايا العادلة هو الأهم والأجدر بأن يظل ويبقى أما غيره فهو مجرد دخان عابر..ريثما يعجز عن محو صفاء السماء بين أعيننا ؟ا
ونحن نطمح لبناء تكتل مغاربي قوي وناجح في شتى مجالات الحياة….

شاعر وصحافي جزائري

تصريحات مساهل لن تفرّق الشعبين الجزائري والمغربي؟

جمال نصرالله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية