القاضي يدافع عن قراره اعتقال الشهود.. وصدام يشترط خبراء محايدين للاعتراف بتوقيعه
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: بدأت امس ببغداد الجلسة (32) لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من اعوانه في احداث قضية الدجيل والتي وقعت عام 1982. حيث شكك شاهد النفي الأول للمتهم علي دايح علي، الاثنين، أمام المحكمة الجنائية العليا التي تحقق في قضية الدجيل في لائحة المحكوم عليهم بالاعدام في قضية الدجيل وعددهم (148) شخصا، وقال ان هناك شخصين من اللائحة اعدم احدهما عام 1981 والآخر استشهد نهاية عام 1982. واوضح شاهد النفي، وهو شقيق المتهم علي دايح، الذي كان يتحدث من خلف ستار، ان المدعو (نبيل باقر جاسم) ورد اسمه ضمن لائحة (148) واستشهد بعد ستة اشهر من احداث الدجيل عام 1982، فيما اعدم الشخص الثاني وهو (عباس حبيب جعفر) عام 1981 وسلمت جثته لأهله قبل الاحداث.
واشار الشاهد في شهادته الي ان برزان التكريتي، الاخ غير الشقيق لصدام حسين الرئيس العراقي، قام باطلاق سراح المحتجزين في الفرقة الحزبية.
واضاف اخبرني بذلك عمي الذي كان من بين المحتجزين.
وقال الشاهد ان اعدادا كبيرة من الجيش والامن طوقت الدجيل بعد الحادث، كما كانت طائرات تحلق فوق البساتين.
وتابع الجيش الشعبي قام بمرافقة الجرافات التي كانت تقوم بتجريف الاراضي في الدجيل.
وقال ان رئيس الجيش الشعبي في ذلك الوقت هو طه ياسين رمضان.
واوضح ان سائفي الجرافات كانوا من المنطقة الشمالية.
وعن العوائل التي اعتقلت عقب احداث الدجيل قال انهم كانوا من اقرباء تسعة اشخاص كانت عليهم مؤشرات منذ عام 1981. واوضح في عام 1981 تم اتهام تسعة اشخاص من حزب الدعوة بتهم، (لم يحددها)، وتم تشخيص عوائلهم واقاربهم، وعليه تم اعتقالهم بعد احداث الدجيل.
سجال بين صدام وبندر والقاضيبعدها شهدت جلسة المحاكمة سجالا بين القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن رئيس المحكمة وعواد البندر، رئيس محكمة الثورة حول وثائق قال عنها البندر انها مزورة طرحت امام المحكمة من قبل الادعاء العام.
وبدأ السجال عندما احتج البندر علي قول القاضي ان البندر وموكله لم يطعنا بالوثائق التي قدمت للمحكمة والتي حملت توقيع البندر واشارت الي اعدام (148) شخصا من ابناء الدجيل.
عندئذ قال البندر انا في البدء لم اطعن لانني تصورت ان هذه الوثائق حقيقية، لكن الآن، بعدما اتضح انها غير حقيقية، وان اشخاصا وردت اسماؤهم ضمن لائحة المعدومين ما زالوا احياء، فانني اطعن بتوقيعي.
كان شهود نفي اكدوا خلال الجلسة السابقة ان اشخاصا وردت اسماؤهم ضمن لائحة المعدومين لا زالوا احياء يرزقون خارج وداخل القطر. وطالب البندر باحضار اضبارة قضية الدجيل الاصلية التي تحتوي علي افادات المعدومين قائلا ان اخفاء الاضبارة هو دليل للنيل مني، لان الاضبارة تحمل قرار الحكم بخط اليد وعليها توقيع رئيس المحكمة، لذا يجب علي المحكمة ان تخاطب الجهة التي هي جزء من حزب الدعوة وتطلب منها احضار الاضبارة.
عندها ثار القاضي رؤوف قائلا ان المحكمة لا تخاطب اي جهة غير رسمية، وانها تخاطب الحكومة فقط، وعلي موكلك بذل جهده لاحضار اضبارة المحكمة.
ورد البندر قائلا ان رئيس الوزراء الآن من حزب الدعوة، فلماذا لا تخاطبون الحكومة التي يمثلها رئيس الوزراء ليحضر الاضبارة؟.
هنا اشتد غضب القاضي، وقال لا تدخلونا بالاحزاب، انتم في كل مرة تحاولون جرنا الي مسألة الاحزاب، عليكم اثبات صحة ادعاءاتكم بزيف الوثائق، ولا تشغلوا انفسكم بالتشكيك بشرعية المحكمة.
وقال البندر ان الامريكان عندما احتلوا العراق وضعوا ايديهم علي كل الوثائق التي تخص الدولة.
وقال القاضي انا هنا لأحكم بالعدل، وحسب قناعتي، وسأعمل علي اطالة صبري، ولن احكم علي (148) شخصا في ساعة كما فعلت انت.
ورد البندر قائلا لم احكم عليهم في ساعة، بل استغرق الحكم 16 يوما وفقا للقانون.
وقال المتهم البندر للقاضي انا امانة في عنقك.
بعدها قال القاضي خلال جلسة المحكمة ان المحكمة ستمهلكم اسبوعا فقــط لاحـــضــار شهود النفي، لان عدم احضارهم يعد تعطيلا لعمل المحكمة.
وتابع القاضي في حال انقضاء مدة الاسبوع ولم يحضر الشهود، ستعتبر المحكمة ان هذا تجاوز منكم لاحضارهم.
وسأل الرئيس العراقي صدام حسين القاضي الكردي قائلا هل احضار شهود النفي من مسؤولية المحكمة ام من مسؤولية الدفاع؟.
ورد القاضي قائلا كان علي هيئة الدفاع ان تقدم اسماء الشهود قبل 15 يوما من بدء الاستماع الي شهود النفي، الا ان موكليكم اخلوا بذلك.
اعتقال الشهود من جانبه قال المحامي خميس العبيدي، احد اعضاء هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين، خلال الجلسة ان اثنين من شهود النفي اللذين ادليا بشهادتيهما الجلسة الماضية تم اعتقالهما بطريقة غير قانونية في المنطقة الخضراء حيث تم ضربهما اثناء الاعتقال وتم كذلك الاعتداء علي احد المحامين اثناء محاولته تصوير الاعتقال.
ورد القاضي رؤوف قائلا انا امرت باعتقالهما نظرا لانهما ادليا بشهادة زور امام المحكمة. متسائلا هل تريد مني ان انتظر الي ان يعودا الي تكريت (محل سكناهم) لارسل اليهما من يلقي القبض عليـــهما حتي تكون العملية قانونية؟.
وزاد انا احلتهما ضمن قرار القاء القبض الي قاضي التحقيق لكي يحقق معهما في قضية شهادة الزور امام المحكمة.
وكان اثنان من شهود النفي قد قالا خلال افادتهما في الجلسات الماضية انهما شاهدا المدعي العام جعفر الموسوي في الحفل الذي اقيم في بلدة الدجيل عام 2004 في مركز شباب الدجيل.
واضاف القاضي اما فيما يخص الاعتداء علي احد المحامين، الم يكن المحامي يعلم انه لا يجوز تصوير عملية القاء القبض؟. ورد المحامي العبيدي قائلا لو كانت عملية القاء القبض قانونية لما حاول تصويرها.
كما طالب المحامي العبيدي بايقاف سير قضية الدجيل.
وقال القاضي رؤوف رشيد ان عبارة ايقاف سير جلسات قضية الدجيل عبارة يكررها الدفاع في كل جلسة حتي بلغ عددها لحد الان (50) مرة، الا تكفوا عن ذلك؟.
قائمة المحكومينبعدها قدم وكيل الدفاع خميس العبيدي الاثنين خلال جلسة محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه في قضية الدجيل قائمة باسماء اشخاص احياء تضمنتهم لائحة الاعدام التي تضمنت (148) شخصا من ابناء الدجيل.
وقال العبيدي ان قسما من هذه القائمة استشهد في حرب العراق وايران عام 1982 او اعدم بتهم قتل قبل عام 1981، اي قبل احداث محاولة اغتيال صدام حسين في الدجيل عام 1982 . واضاف ان قسما آخر من القائمة موجود الآن في الولايات المتحدة الامريكية، وهناك قسم آخر يعمل في العراق.
وطلب القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن رئيس المحكمة من المحامي العبيدي ان يحضر وثائق رسمية تثبت ذلك، وخاطبه قائلا عليك احضار ما يثبت ذلك من الوثائق، وليس فقط لائحة باسماء وعناوين.
من جهته، قال الرئيس صدام حسين خلال الجلسة انني لم اوافق علي تقرير اللجنة التي دققت التواقيع، لانني سبق وان قلت (عندما تعرض الوثائق التي تحمل توقيعي علي لجنة دولية محايدة وتقر هذه اللجنة ان هذا التوقيع هو لصدام حسين، فانني حينها سأتحمل المسؤولية) . وتابع ان هذا يعتبر طعنا ضمنيا بصحة الوثائق.
وخاطب صدام حسين من دون ان يأخذ الاذن من القاضي قائلا ايها القاضي، اسمح لي ان اتصل بهيئة الدفاع لكي اكلفهم بان يأتوا لي بنموذج مشابه تماما لتوقيعك حتي تصدق ان كل شيء جائز، وانه من السهولة تزوير التواقيع.
اضــاف من المهــم للمحكمة ان تحسم القضية، لكن ليس علي حساب الحق، وطبقا لهذا يجب ان تفسح المحكمة المجال لاناس يستطيعون مساعدة المحكمة في الوصول الي الحق.
وعلق القاضي رؤوف رشيد قائلا ان المحكمة ستقوم بالمزيد من التدقيق للوصول الي الحق.
وكان قاضي المحكمة الجنائية العليا قد اعلن تأجيل جلسات المحكمة الي 12 حزيران/ يونيو الجاري.