يقال أن الله سبحانه وتعالى خلق الداء والدواء لكن الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي ظلت معتلة على مر العصور بسبب ما ران على قلوب تلك المجتمعات وضعف إدراكهم لمدلول وأبعاد هذه الكلمة وما تضمنته من عبر وحكم وفي تركيبتها علل ثلاثة وذلك على مستوى رسمها حيث أن الكلمة تكتب كما يلي: ‘ ديـ’ والميم بعدها حرف ‘و’ وبعد حرف ‘الرّاء’ يوجد ‘ الألف’ وهذه الحروف الثلاثة تسمى في اللغة العربية حروف علة وإذا ضممنا تلك الحروف الثلاثة إلى بعضها أعطت عبارة ‘واي’ وهي تنم عن صيحة فزع وكما قال الشاعر: زفرات تحثّها عبرات هن عنها بألسن ناطقات. وهنا تكمن كيفية التعامل معها لا بأسلوب التنازع والتكالب حتى لا يزداد سقمها سوءا بل البناء على المبادىء والقيم والنضج الفكري والذي كثيرا ما يكون غائبا فيحل محله الفكر السياسي الأرعن الذي يعصف أحيانا بكل شيء وتدخل نزعة حندس البغي والجهالة من الباب الكبير كما هو السائد اليوم فالقصور في الفكر السياسي عادة ما يجعل النظر إلى الأشياء أو الحقيقة هي بمثابة الملك الخاص وليس بالمشاع كما تتداخل مفاهيم الحرية والديموقراطية وعند التطبيق تكون غالبا خارج الأطر القانونية الأمر الذي يؤدي غالبا إلى التصدع والإنكسار وتبقى الديموقراطية مجرد شعار وكلمة ترددها الألسن بعيدا عن الواقع المعيش. صحيح أن التعافي من العلل كلها غاية لا تدرك لكن يمكن الحد من انتشارها حتى لا تتسرب عدواها إلى بقية حروف الكلمة أو بالأحرى إلى مفاصل الأجسام البشرية. وهذا يتوقف على مدى نبذ العنف والإرهاب والخلافات وعدم اللامبالاة ووجوب تحمل المسؤوليات دون الإنزلاق في الإنفلات أخلاقيا ودينيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا وأمنيا وهنا فالمسؤولية مشتركة وتكريس الديموقراطية بمنظار سليم فالحكام والسياسيون والمثقفون هم المطالبون أكثر من غيرهم بإعتماد الحرية والديموقراطية لأنهم هم من يحتذى بهم عند الشعوب أما إذا حادوا عن السبيل القويم وغابت شمس الحرية والديموقراطية فبئس المصير . وحتى نحافظ على الديموقراطية نموذجا وسلوكا في الحياة ينبغي التحلي بعزيمة قوية وإرادة فولاذية لا تمحوها الأيام ولا تأتي عليها الأزمان للنهوض بالشعوب ودفعها إلى الأمام لا أن نستسلم ونقول وقتئذ: إذا حم القضاء على إمرئ فليس له بر يقيه ولا بحر. ولعل من مقومات الديموقراطية والحرية التفتح لا الإنغلاق والتشاور بدل الإنفراد في أخذ القرار واحترام الرأي المخالف وتطبيق العدالة والمساواة والحقوق والواجبات على الجميع بدون استثناء وبالتالي الأخذ بعين الإعتبار إرادة الشعوب على الدوام. مستوري العيادي – تونس