السجائر الإلكترونية… “موضة” التدخين في فرنسا

حجم الخط
1

باريس – “القدس العربي”:لم تعد السجائر في باريس، مجرد واحدة من طقوس جلوس المقاهي. فبعد قرارات “صارمة” إتخذتها البلديات بشأن التدخين في الأماكن العامة، توجه كثير من الباريسيين نحو السجائر الإلكترونية. إلا أن هذه الظاهرة التي انتشرت منذ عامين بشكل واسع، راحت تتفشى سريعا “موضة” جديدة في المقاهي الباريسية التي افتخرت لأزمنة طويلة بأنها أماكن مناسبة لتدخين السجائر العادية و”البايب” والسيجار.

وأمست السجائر الإلكترونية، بديلا سهلا للتدخين داخل المقاهي من دون الانزعاج من الطقس البارد والخروج إلى الهواء الطلق في هذا الخريف شديد البرودة، أو الاستماع إلى ملحوظات غير المدخنين. أي أنها كما يقول الباريسيون “شراء راحة البال” والصحة أيضا. إذ تشير الدراسات إلى أنها أقل ضررا من السجائر التقليدية التي تحتوي على مواد سامة ومسرطنة وما يقارب 4800 عنصر. وتحتوي هذه السجائر على رائحة زكية تختفي بسرعة ولا تحتوي على ثاني أكسيد الكربون.

وتبدو السجائر الإلكترونية، حلا إضافيا، لدانيال روفون، الشاب الثلاثيني، كي يبقى في مكانه يعمل. من دون أن يتزحزح. فهو ترك العمل في الشركات الخاصة لمصلحة الشغل الشخصي. “العمل الذاتي أوفر وفيه حرية أكبر”، على ما يقول، وهو يرتشف بهدوء قهوته الاسبرسو، وبيده الأخرى سيجارته الإلكترونية التي لا تفارقه.

 يقضي دانيال 6 ساعات يوميا على الكنبة نفسها في مقهى “لو ماتان” الباريسي. يطلب فناجين قهوته بشكل متسلسل، ويأكل وجبة “كروك مسيو”، ويتناول “شوكولا فوندون”. لكن تبقى أنيسته الدائمة في جلسات عمله السيجارة. كان في السابق يعاني كثيرا من فكرة أخذ “بريك” بين فترات عمله اليومية. فهو يدير عملا للتصميم الإعلاني. ويحتاج إلى تركيز أطول ولساعات، لذا استبدل سجائره العادية التي واظب عليها لسنوات، بأخرى إلكترونية.

يقول دانيال لـ “القدس العربي”: “إنها حل سهل لي الكثير. صار بإمكاني التدخين داخل المقهى وأنا أكمل العمل على الأشياء التي بين يدي. كنت سابقا أخشى التدخين لأسباب كثيرة، إنها تعطلني في فترة خروجي إلى المكان المخصص للتدخين، عن أفكاري، أو أنها تجعلني أشعر بالبرد. فالطقس الخريفي في باريس قاس. وحين انقطع عنها أحس بالقلق والتوتر”، يضيف الشاب الذي يمارس الرسم أيضا، أن السجائر الإلكترونية تشعرك بالحرية أكثر من الدخان العادي، وساعدتني على التخفيف من سموم السجائر العادية التي حاولت مرارا الإقلاع عنها من دون نجاح”.

بالنسبة لجانفياف السيدة الخمسينية، التي جاءت متأخرة إلى عالم السجائر الإلكترونية، فإنها أرادت التخفيف من أضرار السجائر التقليدية على صحتها. “لقد تعبت كثيرا في الآونة الأخيرة”، تقول السيدة التي تتابع وصفات نباتية أيضا لإنهاء مشاكل صحية في رئتيها، “لكني لا أريد الامتناع نهائيا. لتدخين طقس يومي من طقوس حياتي ولا يمكنني إنهائه بهذا الشكل”، تضيف ضاحكة، “إنها مثل الحلوى لدى الأطفال”.

إضافة إلى الابتعاد عن الأضرار الصحية، شكلت السجائر الإلكترونية “موضة” بين الشباب والجامعيين الذين يتباهون بها في جلساتهم. جان كلود بينوا (20 عاما)، يقضي وقته مع رفاقه خارج الجامعة متسكعين في المقاهي. يرشفون البييرة أو القهوة، ويدخنون السجائر. اعتمد جان كلود على السجائر الإلكترونية، لأنها تظهره بشكل حسن أمام الناس. يقول: “الدخان التقليدي يعيطي سمعة سيئة للشبان خصوصا بين الباريسيين، مضيفا: “إنها تترك عني انطباعا جيدا بين المحيطين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية