بلفور أراد من وعده تقريب اليهود الأثرياء وذوي النفوذ

حجم الخط
0

كم إسرائيلي يعرف من هو بلفور إياه الذي على اسمه تسمى الشوارع في كل مدينة كبيرة تقريبا؟ أمس مرت الذكرى المئوية للوثيقة الشهيرة التي وضعها وزير الخارجية البريطاني، آرثور جيمز بلفور، في يد رجل المال ليونيل روتشيلد، من قادة الجالية اليهودية في لندن. بريطانيا، التي كانت في حينه القوة العظمى الأقوى في الغرب، أعربت بذلك عن تأييدها لإقامة دولة يهودية، أو على حد اللغة المكتوبة للتصريح، رأت بعين العطف إقامة وطن قومي لليهود في بلاد إسرائيل.
قبل بضعة أشهر من ذلك، حصلت بريطانيا على الانتداب على بلاد إسرائيل. وقبل بضعة أيام فقط طرد من هنا آخر الجنود العثمانيين في معركة في بئر السبع. لقد كان تصريح بلفور إنجازا تاريخيا للحركة الصهيونية، ولكن أسبابه لا تعود إلى محبة صهيون. هكذا سعى البريطانيون لخلق أجواء لطيفة قبيل بدء الانتداب وليقربوا إلى صدورهم الجالية اليهودية في بريطانيا، ممن كان الكثير منهم أغنياء وذوي نفوذ.
عن حق يشير الفلسطينيون إلى الوثيقة بأنها بداية انهيار حلمهم في دولة من البحر حتى النهر. وفي السنة الأخيرة، قبيل حلول 2 تشرين ثاني 2017 شرعت السلطة الفلسطينية في حملة ضد تصريح بلفور. «من لا حق له أعطى من لا يستحق»، درج الفلسطينيون على القول وترافقت الحملة مع مطالبة البريطانيين إلغاء التصريح بأثر رجعي. أبو مازن نفسه، وإلى جانبه كبار رجالات السلطة، يكلفون أنفسهم عناء ذكر هذه الرسائل في خطاباتهم بين الحين والآخر.
وفي الآونة الأخيرة، بروح المصالحة، ارتبطت حماس هي الأخرى في المساعي الإعلامية لمهاجمة تصريح بلفور. وللحظة ادعى الفلسطينيون أن في نيتهم رفع دعوى ضد بريطانيا على أضرار بلفور ولكنهم تراجعوا عن رأيهم على الفور.
ستسألون ما هو هدف الجهود الفلسطينية بالتنديد بالتصريح؟ فقادة السلطة وزعماء حماس يعرفون جيدا أن بريطانيا لم تتراجع عن خطوة سياسية اتخذتها قبل مئة سنة.
وبالفعل هم لا يطلبون أن تتراجع بل العكس. فالحملة تستهدف إجبار لندن على المواصلة إلى الأمام واستكمال النصف الناقص. وحسب نهج الفلسطينيين، فإن تصريح بلفور لم يتناول إلا المصلحة اليهودية وأهمل العرب. ومنذئذ يتواصل النزاع وينزف بقوة أكبر. حان الوقت، يقولون، أن تدعو بريطانيا إلى وطن قومي للشعب الفلسطيني في بلاد إسرائيل.

من يسيطر على سماء غزة؟

يوم الجمعة الماضي أنهى الجنرال توفيق أبو نعيم، قائد أجهزة الأمن لحماس، صلاته في المسجد وخرج عائدا إلى مكتبه. دخل السيارة، وبعد عدة ثوان من تحريكه لها انفجرت عبوة ناسفة زرعت تحت الجناح الأيسر. وكانت العبوة صغيرة نسبيا ولم تفعل فعلتها. فقد أصيب أبو نعيم بجراح طفيفة وسرّح من المستشفى في الغد.
ومنذئذ تدفقت مياه مجاري كثيرة في الأنابيب لمياه بحر غزة. بعد ثلاثة أيام من محاولة اغتيال أبي نعيم دمر الجيش الإسرائيلي نفقا قرب خانيونس فقتل في داخله ثمانية من رجال الجهاد الإسلامي وحماس. في حماس عضّوا على الشفاه وقرّروا عدم الرد. كان لهم سبب وجيه.
بعد يومين من ذلك سلمت حماس لأبي مازن السيطرة على ثلاثة معابر حدود. والآن يتوقعون منها أن تأخذ المسؤولية عن القطاع، ولا سيما أن تضخ الملايين التي جمدتها. ومن شأن المواجهة مع إسرائيل أن تخرب على هذه الخطط. ومن يحتاج لذلك الآن.
أحد قادة حماس لم يقل هذا علنًا، ولكن المشتبه فيه الفوري هو «تنظيم الدولة الإسلامية في لواء سيناء»، الموالي لداعش. أبو نعيم هو الرجل الذي أغلق أنفاق رفح وحدودها في وجه مقاتلي التنظيم. وحتى قبل نحو سنة كان نشطاء «لواء سيناء» شركاء رجال حماس. وفي اللحظة التي فهموا فيها في غزة أن مصر تريد تحسين العلاقات، وقعوا في حضن القاهرة وباعوا أصدقاءهم في سيناء بين ليلة وضحاها.
أما نشطاء التنظيم المتطرف، ممن درجوا على الهرب من الجيش المصري إلى القطاع، أو جرحى معاركهم ممن كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات غزة، فوجدوا فجأة بابا مغلقا.
لتنظيم «لواء سيناء» مؤيدون ونشطاء في داخل القطاع أيضا، لا سيما من أوساط الدوائر السلفية. ومن هذه الدوائر تخرج خلايا إطلاق الصواريخ، ممن يطلقون النار بين الحين والآخر على الأراضي الإسرائيلية. أما حماس ومهما بدا الأمر مفاجئا، ففي السنوات الأخيرة لا تطلق النار نحو إسرائيل ـ إلا في أوقات الحرب. هناك من يفعل هذا بدلا عنها. وفي حماس بات متبعًا نهج ثابت. بعد كل صاروخ يطلق من غزة، يُخلي مسلحو الذراع العسكرية القواعد، إلى أن تفرغ طائرات الجيش صواريخها في أراضي القطاع. وبعد ذلك يأتي بيان إسرائيلي إن حماس مسؤولة عن كل ما يجري في غزة وبالتالي فهي العنوان. أما عمليا فمن يطلق النار هم أعداء حماس. حصل هذا النمط عشرات المرات في السنوات الأخيرة.
منظمات ما تطلق صاروخا أو اثنين على إسرائيل وحماس تتلقى الرد. مشكوك إذا كان سكان في المجلس الإقليمي اشكول يعرفون، أن الصاروخ الذي بسببه هرعوا للدخول إلى الغرف الأمنية أطلق في أعقاب اعتقال حماس ناشطا سلفيا. النمط إياه يجعل إسرائيل، القوة العسكرية المتطورة والأقوى بين الثلاثة، وسيلة في أيدي شبكات صغيرة ليس لبعضها حتى اسم. وعند التفكير في هذا يتبين لنا أن النكتة على حسابنا. اثنان أو ثلاثة سلفيين لا يعرفهم أحد يضغطون على زر الصاروخ، فيطلقون بذلك طائرات حربية متطورة تضرب رأس أعدائهم، وذلك فقط لأنه في ليلة أمس اعتقل سلفي رابع.

قانون عراقي يمنع العلم الإسرائيلي في كردستان

صادق البرلمان العراقي هذا الأسبوع على قانون يمنع رفع علم إسرائيل في المجال العام. وكان بادر إلى القانون حامد بن الخضري، رئيس كتلة المواطن. وهذه كتلة متوسطة ومنقسمة، أعضاؤها متدينون معتدلون معروفون بولائهم لإيران.
سن هذا القانون في أعقاب عدة مناسبات رفع فيها علم إسرائيل في الإقليم الكردي، في الأيام التي سبقت الاستفتاء الشعبي. أحد لا يعتقد أنه عملي، وهدفه الأساس هو الصعود إلى عناوين الصحف. الأكراد وحدهم يميلون لرفعه في هذه المرحلة. وللحكومة العراقية مشاكل أكبر من أن تبعث إليه برجال القانون كي ينبشوا وراء كل عمود وشرفة.
في إسرائيل هناك مجموعة ضغط صغيرة لتشجيع العلاقات مع الإقليم الكردي أبرزها د. ايدي كوهن من جامعة بار ايلان.
كوهن، اليهودي الذي ولد في لبنان، أعرب عن تأييد إسرائيلي للشعب الكردي عشية الاستفتاء. وانتشر بيانه الحميم كالفيروس في الشبكة. ولم يخف عن ناظر السياسيين في بغداد.
عشية الاستفتاء إياه نشر مكتب نتنياهو في القدس بيان تأييد للمساعي الكردية للاستقلال. وبعد بضعة أيام اتصل معي صديق عراقي واشتكى من البيان. قال إنكم الوحيدون الذين تؤيدونهم، وأضاف في العراق هناك من يريدون إقامة علاقات معكم في المستقبل، ومثل هذه البادرات تفعل العكس.
فأجبته برغم أن بيان نتنياهو تناول تطلعات الاستقلال لدى الأكراد، كان هدفه الأول إهانة اردوغان الذي لحكومة إسرائيل حساب معه.
فالرئيس التركي كما هو معروف، يخاف من مظاهر الاستقلال لدى الأكراد وقد هددهم بحملة عسكرية إذا تجرأوا على إعلان الاستقلال. هذا الأسبوع عدت إليه وسألته إذا كان قانون العَلَم هو السبيل الذي يختاره إخوانه لتثبيت العلاقات المستقبلية مع القدس. فلم يتشوش.
وقال إنه مثلما هو الحال عندكم عندنا أيضا ليس العراقيون كلهم يريدون الأمر ذاته، والسياسيون كما هم في العادة يميلون إلى التزلف للجمهور.
وبعد ذلك ذكر بيان نتنياهو في الموضوع الكردي. وقال: «هدفكم هو الضغط على اردوغان ولهذا استخدمتم الأكراد. وهكذا هو قانون العَلَم. أنتم لستم العنوان فهو يستهدف المس بالأكراد ـ عبر إسرائيل».

معاريف ـ 3/11/2017

بلفور أراد من وعده تقريب اليهود الأثرياء وذوي النفوذ

جاكي خورجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية