من يحمي الدروز؟

حجم الخط
0

كيف يدور الدولاب. ففي معظم الحرب الأهلية في سوريا، التي تتواصل منذ ست سنوات ونصف السنة، عملت إسرائيل أساسا ضد نظام بشار الأسد وحلفائه، حزب الله وإيران. فقد هاجم سلاح الجو قوافل ومخازن سلاح، لا سيما صواريخ بعيدة المدى وعناصر للصواريخ من إيران ومن سوريا إلى حزب الله في لبنان. معظم هذه الأعمال ـ نحو مئة هجوم، مثلما قال قائد سلاح الجو السابق امير ايشل ـ نفذت من دون أن تأخذ إسرائيل المسؤولية عنها.
لقد كانت السياسة رسميا هي سياسة «عدم التدخل». أما أمس الأول، فلأول مرة منذ بدء الحرب، أعلنت إسرائيل علنا أنها ستتدخل فيها. وما تسبب بالتغيير كان عملية شديدة القوة لسيارة متفجرة أدخلها إرهابيو جبهة النصرة، الذين هم في واقع الأمر فرع سوري للقاعدة، إلى القرية الدرزية الكبيرة حضر التي في سفوح جبل الشيخ.
العملية ومحاولة رجال جبهة النصرة احتلال القرية أدت إلى موجة غضب من ردود الفعل من جانب الدروز في هضبة الجولان وفي الجليل. بل إن بضع عشرات قطعوا السياج الفاصل وتسللوا إلى سوريا لمساعدة إخوانهم خلف الحدود. واضطر جهاز الأمن والقيادة السياسية، ممن تخوفوا من أن يهيج الدروز في إسرائيل فينضموا إلى الحرب في سوريا، للرد والإعلان بأن الجيش الإسرائيلي سيتدخل في الحرب ولن يسمح بالمس بالدروز السوريين.
المفارقة هي أن قرية حضر وسكانها الدروز يعتبرون مؤيدين للأسد، وفي الماضي جند حزب الله من صفوفهم مخربين حاولوا تنفيذ عمليات على طول جدار الحدود مع إسرائيل.
على مدى سنين اتهم نظام الأسد إسرائيل بمساعدة «الإرهابيين»، أي، الثوار، بمن فيهم رجال القاعدة. أما إسرائيل فنفت ذلك وهي تسعى إلى الابقاء على الهدوء على حدودها، وفي هذا الإطار تمنح المساعدة الإنسانية لسكان القرى في المنطقة.
كما تمكنت من أن تنقل إلى رجال النصرة رسائل واضحة (وكذا لفرع «داعش» في جنوب الهضبة) تحذرهم من أن يتجرؤوا على العمل ضدها ويخرقوا سيادتها. وقد استوعبت الرسائل جيدا، ولكن يبدو أن رجال النصرة لم يرتدعوا وعملوا يوم الخميس في القرية الدرزية.
والآن يمكن القول إضافة للأربعة أهداف التي وضعتها إسرائيل لنفسها في الحرب في سوريا: عدم التدخل، الحفاظ على الهدوء على الحدود، الرد بالنار على كل خرق لسيادتها ومنع نقل السلاح المتطور إلى حزب الله، أضيف هدف خامس ـ حماية الدروز في سوريا (الذين يبلغ عددهم نحو مليون نسمة)، ولكن معظمهم يؤيدون النظام. لا مجال لأن نستبعد إمكانية أن هذا ينطبق ليس فقط على الدروز قرب الحدود، بل أيضا في جبل الدروز في جنوب شرق سوريا حيث يوجد التجمع الأكبر لأبناء الطائفة.

معاريف 5/11/2017

من يحمي الدروز؟

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية