مواجهة محلية بين جيش سوريا ومنظمات المتمردين المتطرفين في شمال هضبة الجولان خلقت منذ ساعات الصباح توترا شاذا في الحدود السورية ـ الإسرائيلية. هجوم رجال تنظيم جبهة النصرة على القرية الدرزية حضر أدت إلى تهديد إسرائيلي فريد للدفاع بالقوة عن القرية. بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بهذا الشأن نشر في أعقاب توجه قيادة الطائفة الدرزية في البلاد إلى رئيس الأركان غادي آيزنكوت.
الجانب السوري للحدود في الجولان ينقسم إلى ثلاث مناطق تأثير أساسية: في الجزء الشمالي، من بلدة القنيطرة شمالا يسيطر نظام الأسد، حيث يدافع عن القرية المجاورة حضر مليشيات درزية محلية لمساعدة جيش سوريا، في القسم الأوسط، الأكبر، تسيطر تنظيمات المتمردين، وفي القرى الأقرب إلى الحدود مع إسرائيل تسيطر مليشيات محلية تحظى من إسرائيل بمساعدة إنسانية واسعة (وحسب ما نشر في وسائل الإعلام العالمية، وسلاح وذخيرة أيضا). في الوقت عينه هذه المليشيات تتعاون مع رجال النصرة الذين بشكل عام ظلوا في القرى الشرقية الأبعد عن الحدود. في الجزء الجنوبي للهضبة السورية يسيطر فرع محلي لتنظيم داعش، الذي يحارب باقي تنظيمات المتمردين. في صباح يوم الجمعة شن متمردو النصرة هجوما من الجنوب والشرق على قرية الحضر. في تفجيرهم سيارة ملغمة قتل تسعة أشخاص ـ جنود من جيش الأسد وعدد من السكان الدروز. في أعقاب الحادث انسحبت وحدة عسكرية من القرية. متمردو النصرة استغلوا النجاح، قربوا قواتهم إلى القرية من عدة جوانب (أيضا من الشمال، في الطريق الذي يشرف على الأراضي الإسرائيلية) وابتدأوا قصف حضر. هذا التطور أثار قلقا في أوساط الدروز في إسرائيل، منذ ساعات الصباح جاء مئات الدروز إلى مجدل شمس، لكي يشهدوا ما يحدث في الجانب السوري. زعيم الطائفة الشيخ موفق طريف اتصل مع رئيس الأركان من أجل طلب مساعدة عسكرية للدروز في حضر.
على هذه الخلفية، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا يقول «إن الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد لمساعدة سكان القرية وأن يمنع المس بها أو احتلالها، وذلك من خلال واجبه نحو السكان الدروز». جاء الإعلان بعد وقت قصير من تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في محاضرة في تشاتهام هاوس في لندن، بأن إسرائيل لا تتدخل في القتال.
ولكن حضر هي حالة شاذة: إن الخوف في أوساط الدروز في إسرائيل كبير ـ وجيش الدفاع الإسرائيلي (ويبدو أن ذلك بالتنسيق مع المستوى السياسي) يريد أن يوضح أنه لن يقف مكتوف الأيدي. القصد ليس إرسال جنود إسرائيليين للقتال والتعرض للإصابة داخل أراضي سوريا، بسبب نزاع محلي. من المعقول أنهم في الجيش يقدّرون أنه بإشارة علنية كهذه، من خلال التهديد باستخدام «نيران مضادة» (هجوم من الجو أو دبابات ومدافع) ما يكفي لردع قوات النصرة من مواصلة التقدم نحو القرية. على هذه الخلفية تلقى آيزنكوت المحادثة من الشيخ طريف وأرسل قائد المنطقة الشمالية يوآل ستريك للحديث مع زعامة الطائفة في قاعدة لجيش الدفاع في هضبة الجولان. بعد وقت قصير من التهديد الإسرائيلي وردت تقارير تفيد أن المتمردين انسحبوا من معظم المواقع التي احتلوها بالقرب من القرية الدرزية.
قبل نحو سنتين، في ظروف مشابهة نقل الجيش الإسرائيلي تحذيرا لقوات النصرة عندما اقتربوا من القرية ـ وقد انسحبوا ردا على ذلك. الاعلانات هذه المرة أكثر علنية. هي تعكس ثانية زيادة التوتر في الجبهة السورية بالتحديد على خلفية الثقة الذاتية الجديدة التي يستجمعها نظام الأسد (من المعقول أن هجوم المتمردين استهدف استباق محاولات الجيش السوري للتقدم نحو الجنوب، من خلال استغلال زخم النظام في مناطق أخرى). أمس الأول وحسب وسائل الإعلام العربية، أطلقت بطارية سوريا النار المضادة للطائرات على طائرات سلاح الجو في سماء لبنان بعد أن هاجمت مخزن أسلحة لحزب الله في سوريا. وتيرة الأحداث المرتبطة بإسرائيل في الشمال تزداد ـ ومعها تتزايد عصبية الأطراف كلهم.
هآرتس 5/11/2017
عاموس هرئيل