هل سينهي الأسد الحرب الأهلية في بلاده؟

حجم الخط
1

المعارك التي اندلعت في الجولان السورية حول القرية الدرزية حضر لا تبشر باشتعال كبير على الحدود الشمالية، وأيضا ليس على تحول في الحرب لمصلحة المتمردين. بل بالعكس، كما يبدو الأمر يتعلق بالمعركة الأخيرة في الحرب في الدولة المجاورة، التي موضوعها محاولة الطرفين لرسم الحدود وتشكيل وجه المنطقة الحدودية الحيوية جدا بالنسبة لإسرائيل.
في سوريا نفسها تقترب الحرب الأهلية من نهايتها. في كل يوم يحقق جيش بشار الأسد إنجازا آخر في حربه ضد المتمردين، وفقط في نهاية الأسبوع الماضي تمكن من استكمال احتلال دير الزور، المدينة الكبرى في شرق الدولة، وبهذا أن يرجع لهذه المنطقة التي كان مسيطرا عليها حتى الآونة الأخيرة من قبل «داعش»، سيادة الدولة السورية.
من الصعب التصديق أنه فقط قبل سنة أعلن أحد كبار جهاز الأمن في إسرائيل أن بشار يحصل على راتب رئيس، ولكنه يسيطر فقط على أقل من ربع سوريا. اليوم يسيطر بشار ولو بسيطرة غير كاملة وفعالة، على نحو 90 من مئة من مساحة سوريا. وكفة موسكو وطهران هي الراجحة.
في الحقيقة أن الحرب في سوريا قد حسمت كما يبدو. وحتى أن النظام الأمريكي أرسل في الآونة الأخيرة أحد كبار رجالاته لإجراء محادثات في دمشق من أجل فحص إمكانية تجديد العلاقات بينه وبين واشنطن. في النهاية، فإن الفشل المتواصل في ظل إدارة أوباما وفي ظل إدارة ترامب هو الذي منح النصر لبشار وأسياده. فقط في الجبهة مع إسرائيل تتواصل معارك قوية بين المتمردين وبقوات النظام السوري، وفيما يتعلق بنا ـ أيضا السكان الدروز في الجولان السوري الذين يدعمون بشار. السبب أن النظام السوري لا زال غير مسيطر على هذه المنطقة، كما يبدو لقربها من الخط الحدودي والخوف السوري، من أن ترد إسرائيل وتصيب القوات التي يمكن أن يرسلها من أجل السيطرة على هذا المجال، سواء مقاتلين شيعة أو رجال حزب الله.
طوال سنوات الحرب في سوريا امتنعت إسرائيل عن إنشاء قطاع آمن في الجولان السوري، كما عملت في حينه في لبنان. ولكنهم في القدس لم يخفوا موضوع المساعدة للسكان المحليين في الجانب الآخر من الحدود، بل وتفاخروا أكثر من مرة بالتأثير الموجود لإسرائيل على مجموعات المتمردين العاملين في هذه المنطقة. ولكن نظرا لأن معسكر المتمردين ليس متماثلا، وأن إسرائيل مضطرة إلى التسليم بحقيقة أنه موجود في جبهة النصرة، التي تمتنع عن إقامة أية علاقة مع إسرائيل، لكنها تحظى بصورة غير مباشرة من الرعاية التي تمنحها إسرائيل للمتمردين.
المعارك التي اندلعت في الجولان السوري نابعة من محاولة الطرفين المتقاتلين توسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرتهم تمهيدا لإمكانية أن في هذه المنطقة كما هو الأمر في المناطق الأخرى في سوريا سيفرض الأمريكيون والروس وليس بالضرورة موافقة إسرائيل ورضاها، وقفا لإطلاق النار وتعقبه عملية تسوية بين النظام السوري والمتمردين. ونظرا لأن الدروز في الجولان هم جانب من الحرب، إلى جانب النظام السوري، فقد وصلت النيران أيضا إلى قراهم.
الدروز في سوريا يدعمون كما هو معروف بشار، حتى ولو كان ذلك من دون حماسة زائدة. لقد امتنعوا عن الالتحاق بشكل كبير بمليشيات النظام، واكتفوا بالدفاع عن مصادر رزقهم. إن مصير عدد من القرى الدرزية في شمال سوريا التي وقعت بأيدي المتمردين لم يتحسن. عدد من سكانها قتل، وفرض على الآخرين التحول إلى مسلمين سُنّة.
الأزمة في نهاية هذا الأسبوع في الجولان تم احتواؤها كما يبدو، وعاد الوضع إلى سابق عهده وإلى حين الاشتعال المحلي المقبل بمبادرة النظام السوري أو أعدائه. ولكن السؤال الكبير هو مستقبل هذه المنطقة. تجربة الماضي في لبنان تعلم أنه مع انتهاء القتال يطلب السكان المحليون الذين طلبوا الدعم من إسرائيل، «العودة إلى البيت»، حيث أن في العلاقة مع السلطة ومع مؤسسات الدولة توجد مصالحهم بعيدة المدى. من هنا فمن الواضح أن التحدي الذي يقف أمام إسرائيل ـ الحفاظ على تحالف الدم مع الطائفة الدرزية في إسرائيل، التي تخاف على مصير إخوانها من الجانب السوري من الحدود وفي الوقت ذاته ضمان أن يستمر الهدوء في منطقة الحدود السورية ـ الإسرائيلي في المستقبل أيضا.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 5/11/2017

هل سينهي الأسد الحرب الأهلية في بلاده؟
إعلان الجيش الإسرائيلي استعداده لمنع احتلال قرية حضر أدى إلى ردع جبهة النصرة من اقتحامها
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية