كنا قد تحدثنا سابقا عن شبه إجماع دولي على ضرورة الحل السياسي للمسألة السورية، ولكن تسارع الأحداث واتخاذ الولايات المتحدة لقرارها بضرورة توجيه ضربة إلى النظام السوري له من الدلالات والأبعاد الكثير.. ونحن نعلم أن الولايات المتحدة لن تجازف كما جازفت في مصر، ولن تقف مع المعارضة لتعود وتنقلب عليها، وما التدخل المنوي القيام به إلا خدمة لمصالحها القومية الأمريكية العليا. الحل السياسي من وجهة النظر الأمريكية الغربية تقف في وجهه عقبتان رئيسيتان، ولا بد من إعادة تشكيلهما، ولا بد أن يحاكي ذلك التجربة العراقية، وكيفية صياغة مؤسسة القرار فيه، مع تجاوز بعض الأخطاء، ولكن دون تدخل مباشر على الأرض السورية. هاتان العقبتان هما: النظام والجماعات الجهادية، واغفلوا الجماعات المسلحة، وذلك لسهولة شرائها، ونحن نعلم حجم التمترس من قبل النظام والجماعات الجهادية خلف معتقداتهم لما يخص الشأن السوري، وكيفية إدارة البلاد، فكان من الضرورة بمكان توجيه ضربة لكلا الطرفين وذلك لتقليم أظافرهما، ودفعهم إلى القبول بحل سياسي فصل مسبقا ً في دهاليز السياسة من قبل أمريكا وفرنسا وعلم روسيا وإيران والشعب مغيب كما الغريق يتعلق بالقشة . الأطراف جميعها بقيادة الولايات المتحدة تتفق على ضرورة إيجاد نظام مختلط، يجمع ما بين الدولة العميقة وبعض رموز المعارضة المنتقاة بما معناه ‘على قد اليد’، وكما حصل في عراق الجلبي والعلاوي والمالكي، ونحن نجزم أن الضربة الأمريكية قادمة ومن المستحيل أن تتخذ الولايات المتحدة مثل هذا القرار دون التوافق مع روسيا. تراجيديا الإنسانية والبكاء على أطفال سورية ووقوف اباما على إطلال الغوطة الدمشقية كذب وافتراء، ومفاهيم الإنسانية هربت منذ زمن بعيد من قاموس السياسة الأمريكية، وأبجديات العمل السياسي الأمريكي الغربي تخضع لمقياس واحد هو المصالح الاقتصادية، وأبعاد ذلك على المصالح القومية وخاصة الأمريكية، والأدلة على ذلك كثيرة، نأخذ على سبيل الذكر: ضحايا صبرا وشاتيلا، وضحايا غزة بالفسفور الأبيض، وما يزيد على مائة ألف راحوا ضحية الأسلحة التقليدية في سورية والموت واحد… ولا يفوتنا هنا غياب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وتحديدا ً في 2/ شباط/ 1982 عن مجزرة حماة واستخدام النظام السوري وعلى مدار 27 يوما ً لجميع صنوف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية واستخدام الغاز المحرم دوليا ً، تلك المجزرة التي راح ضحيتها زهاء الثلاثين ألف نسمة من نساء وأطفال سورية ولم يحرك هذا العالم ساكناً وذلك لتوافق الأدوار آنذاك . محمد علي مرزوق الزيود [email protected]