تساؤلات في فرنسا.. ماذا عن عنف “شارلي إيبدو” بحق المسلمين؟

حجم الخط
1

باريس – “القدس العربي”: يتساءل كثيرون عن معنى اهتمام الصحيفة الأكثر جدلا في فرنسا، بشن حملات دائمة حول الإسلام ورجاله ودعاته، وتحت اسم مليء بالضجيج: حرية الرأي والتعبير. فهل حرية الرأي تفرض على صحيفة تحاكي رأيا عاما، ولها جمهورها، بأن تقصي مجموعة واسعة في العالم وفي فرنسا تحديدا، وتحويلها إلى مصيدة جاهزة لرمي مخلفات الأحكام المسبقة حول الإسلام ومجتمعاته.

تكريس الإسلام فوبيا

فليس من المنطق، أن يتحول هذا الموضوع، في تكريسه الإسلام فوبيا، إلى مادة دعائية تعيد الصحيفة إلى الواجهة على أنها “مرصودة” وتتعرض لهجوم إسلامي. فهل يفترض أن يكون التحيز والتنميط وممارسة سلوك عنفي تجاه الإسلام، وتعميم صور خطأ بحق المسلمين، أمرا طبيعيا لا يستحق ردة الفعل؟. للحقيقة، إن عدم موافقة كثيرين على الهجوم الجسماني أو التهديد بالقتل أو الترهيب من خلال العنف، يظهره المسلمون على الدوام. وليس تلقف وسم “أنا شارلي” في عام 2015، إلا دلالة واضحة على رفض غالبية المسلمين لما اقترف بحق الصحيفة، التي أساءت مرارا، وبمفعول رجعي، لنبي الإسلام محمد، حين نشرت صورا مسيئة له ونقلتها من صحف هولندية ودانماركية. ودافع المسلمون عنها وعن فعل “حرية التعبير”، لكن هل يستحق هؤلاء، وهم فئة ليست ببسيطة في المجتمع الفرنسي، ويشكلون أحد أسباب التنوع في المجتمع الفرنسي والفرنكفوني، عالميا، بأن يسلط الضوء عليهم بأنهم “داعشيون”، أو قتلة أو مهاجمون وحوش؟، هل ما تريده الصحيفة التي تخسر شيئا من جمهورها، بسبب هجومها بشكل مواز (ولو بأكثر ضبابية)، على اليمين المتطرف، بأن تكرس عودتها من خلال رسم ما يثير حفيظة جمهور واسع. مع العلم بأن التهديدات التي تأتي هدفها مغرض، ومثير أيضا للجدل. فليس من يهدد هم (بالجمع) كل المسملين، ومن يرسل بشكل فردي بريدا يهدد فيه الصحيفة، هم أفراد يشكلون فئة ضيقة ويعبرون عن رأيهم الشخصي وردة فعلهم هي ردة فعل ذاتية. إلى متى ستبقى سياسة الصحيفة تحاول إضفاء شيء من “التحريض” على الإسلام من خلال فهم ظواهر العنف بشكليات عامة أو بأفكار مسطحة؟

والصحيفة المعروفة بإفراطها في “التهجم” على الإسلام، رموزا ودينا، وإقحام صورة نمطية عنه، لا تزال تمارس تأثيرها “الفاضح” ضد غالبية مسلمة تعيش، صورة مقلقة في دولة علمانية تقضم يوما بعد يوم أصوات المسلمين، بدءا من منع الحجاب وصولا إلى ملاحقة المتدينين بتهم “الإرهاب” وإغلاق جمعيات ومساجد، فقط لوضعها على قائمة سوداء، واتهامها بالتخطيط لأعمال إرهابية.

والحال، أن إثارة الصحيفة المعروفة بتماديها في “تهديد” صورة الإسلام والمسلمين من خلال، تكريسها صورا خطأ عن الإسلام أو تأطير أفعال تنظيمات إرهابية بأنها تمثل الإسلام السياسي والاجتماعي، وإخافة المجتمع الفرنسي من “مد إسلامي” وغزو فكري للإسلام السياسي، ما هي إلا إشارات على أن هذه الصحيفة تريد شيئا ما وأن سياسة خفية تقف خلفها لتوجيه رسائلها المسيئة دوما.

تهديدات بالموت

وتقول الصحيفة منذ أيام إنها تعرضت لتهديدات بالموت للعاملين فيها،بعد نشرها رسما ساخرا من طارق رمضان، أحد أشهر الأكاديميين المسلمين في أوروبا، بعدما اتّهمته امرأتان بالاغتصاب. ونشرت الصحيفة رسما فاضحا للرجل، وقالت إنه يقول إنه الركن السادس من الإسلام، وجاء هذا الهجوم الكاريكاتوري، بعد أن نفى رمضان أي تورط له في أعمال تحرش، رافضا الادعاءات التي قدمتها امرأتان بحقه للقضاء الفرنسي.

وأوضحت الصحيفة أنها تعرضت إلى كم من رسائل الكراهية عبر بريدها الإلكتروني، وهذا استمرار لحملة من قبل الإسلاميين ضد الصحيفة منذ عام 2015، نظرا لأفكارها التي تهدف إلى حرية الرأي والتعبير، وفق الصحيفة.

والصحيفةهي صحيفة سياسية هزلية أسبوعية، تصدر من باريس. شغلت الرسوم الهزلية والكاريكاتور مساحة كبيرة منها خصوصا السياسية، وتمارس أيضا الصحافة الاستقصائية عن طريق نشر تقارير في الخارج أو في بعض المجالات مثل الطوائف والدين واليمين المتطرف، والإسلام السياسي، السياسة والثقافة. وتُنشر الصحيفة كل أربعاء وتُنشر أحياناً بعض الأعداد في طبعات خاصة في فترات متباعدة. أُسست في عام 1970 لتحل محل النسخة الأسبوعية Hara kiri وهى من نشر نفس فريق العمل ولكن تم حظرها وكانت تنشر بشكل مستمر حتى عام 1981. وبعد صدور أول عدد في عام 1982 تم وقف النشر حتى عام 1992 حيث اجتمع أعضاء الفريق القديم ليقوموا بإطلاق مجلة شارلي إبدو بالمواهب الجديدة. أعادت شارلي إبدو نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في صحيفة يولاندس بوستن، في عام 2006؛ ما أثار ردود أفعال قوية ضد الصحيفة، عنيفة في بعض الأحيان، في البلاد الإسلامية. وفي نوفمبر 2011 تم تدمير مقر الجريدة عن طريق حرقها بفعل فاعل. وفي 7 يناير 2015 تم الهجوم على الصحيفة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا، من بينهم 8 أشخاص من المساهمين في المجلة الأسبوعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية