الرأي العام الإسرائيلي يرفض المساواة مع العرب

حجم الخط
1

نشر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية مؤخرا تقريرا عن العلاقات اليهودية ـ العربية في إسرائيل تحت عنوان «شراكة محدودة الضمان». ينبغي لهذا التقدير أن يقلقنا جميعنا. فما يفيد به هو أن أجزاء واسعة من الأغلبية اليهودية في إسرائيل لا تؤمن بمساواة الحقوق. وتتضح هذه الظاهرة على نحو خاص في أوساط المجموعة الأكبر في إسرائيل، من اليمينيين (الأصوليين، المتدينين القوميين والعلمانيين اليمينيين)، نحو 40 من مئة من المستطلعين (معظمهم من أهل اليمين) يعتقدون أن على اليهود أن يتمتعوا بحقوق زائدة في الدولة.
نحو 41 من مئة (بالتركيبة نفسها) يعتقدون أنه لا يجب السماح للعرب بشراء الأراضي إلا في البلدات العربية. ويعتقد 25 من مئة أنه لا يجب السماح لهم بشراء الأراضي على الإطلاق. ويعتقد نحو 51.5 من مئة أن من الأفضل أن يعيش اليهود والعرب بشكل منفصل. أغلبية اليهود (نحو 66 من مئة) يعارضون ضم أحزاب عربية (من أي نوع) للحكومة أو تعيين وزراء عرب. أغلبية اليهود (68 من مئة) يعتقدون أنه لا يمكن للإنسان أن يشعر فلسطينيا وأن يكون في الوقت ذاته مواطنا مواليا للدولة. أغلبية اليهود (52.5 من مئة) يعتقدون أن العرب ـ مواطني الدولة ـ معنيون بتصفية الدولة. 58 من مئة (!) من المشاركين اليهود في الاستطلاع يعتقدون أنه يجب سحب المواطنة ممن هو غير مستعد لأن يصرح بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. وبمراعاة حقيقة أن أغلبية المستطلعين العرب (67 من مئة) يعتقدون أن ليس لدولة إسرائيل الحق في تعريف نفسها دولة قومية للشعب اليهودي (بخلاف دولة كل مواطنيها التي يعترفون بها) ـ فإن إمكانية التفجر واضحة.
لا أعتقد أن العلاقة بين اليهود والعرب تنبع من العنصرية الصرفة، برغم أن العنصرية موجودة في المجتمع اليهودي (وفي العربي العربي، بقدر ما). فالتوتر بين اليهود والعرب في إسرائيل ينبع قبل كل شيء من النزاع القومي، الذي تستخدمه جهات أخرى في مصلحتها. معقول الافتراض مثلًا أنه لولا النزاع لكان الجمهور التقليدي أقل انصاتا للأفكار العنصرية التي تقدم نفسها تقاليد إسرائيل ـ مثلما تتجاهل بقدر كبير المحاولة لتوجيه هذه الأفكار تجاه المسيحيين مثلا. معقول الافتراض أنه لو كان الأمر يتعلق بالتوتر بين الأغلبية والأقلية، من دون النزاع العنيف بين إسرائيل والعرب ومن دون الصراع بين الغرب والإسلام المتطرف بالمعنى الواسع، لكانت المواقف أكثر اعتدالا. كما أن القيادة السياسية العربية، التي يبدو أنها أكثر تطرفا من جمهور ناخبها، تسهم في التوتر.
ولكن كل هذه المفاهيم لا يجب أن تواسينا. فالجمهور الإسرائيلي لا يكتفي بالمطالبة بفرض «تفتيش أمني» أكثر تشددا على العرب. فهو يرى بعرب إسرائيل قطاعا مغروسا غريبا (ويا لها من مفارقة إذا أخذنا بالاعتبار بأنهم هم إياهم السكان المحليون الأصليون وليسوا طائفة من المهاجرين)، أقلية يحتملون وجودها على نحو اضطراري. وتجد الأمور تعبيرها بالاحساس في أوساط اليهود بأن عرب إسرائيل معنيون بتصفية الدولة (الموقف الذي لا صدى له في أوساط المشاركين العرب في الاستطلاع) وكذا في إحساسهم أن لا وجود شرعيا لمواطني إسرائيل إلا يروا في أنفسهم جزءا من المشروع الصهيوني (أي، الاعتراف بالشرعية السياسية للدولة ـ مثلما تفعل أغلبيتهم الساحقة ـ ولكن ليس بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي). من هو عربي وليس مستعدا لأن يقبل هذا التعريف (فلليهود الأصوليين مثلا مسموح رفضه) يجب أن يعاقب بسحب مواطنته، أي بسحب كل حقوق المواطنة لديه. كما أن الفكرة التي تقول إن السبيل الوحيد للعربي ليكون مواطنا مواليا هو رفض هُويته الفلسطينية تعد رفضا لمبدأ الهُوية القومية المزدوجة في إطار الولاء للدولة، التي سمحت، ولا تزال تسمح، لليهود في كل العالم بأن يشعروا أنهم مواطنون موالون لبلدانهم وأبناء موالون لشعبهم.
إن العناصر المشابهة للابرتهايد الناشئة عن مواقف المشاركين في الاستطلاع (طلب الفصل، منع شراء الأراضي، طلب منح الحقوق الزائدة لليهود، عدم الاهتمام بلغة وثقافة العرب، معارضة وجود وزراء عرب في الحكومة) هي الأعراض لمرض تتبناه الثقافة الإسرائيلية كلها باسم الصراع القومي ـ رفض مبدأ المساواة، المبدأ الذي من دونه لا توجد ديمقراطية ولا حقوق إنسان. والهجوم على مبدأ المساواة هو تعبير عن نزعة القومية المتطرفة التي تضرب جذورها في الثقافة الدينية («أنت اخترتنا»)، الثقافة السياسية (العالم كله ضدنا، نحن نوجد في خطر التصفية الدائم)، وثمارها تنبت في كل موقع وموقع. هذه الثمار سامة. من اللحظة التي يتقرر فيها أن المساواة ليست قيمة، لن يبقى التمييز في مجال واحد فقط. فهو سيتسلل إلى كل مكان ومكان ـ تجاه كل من لا ترغب الأغلبية في خيره. إن الموقف المعادي والتمييزي تجاه العرب هو البداية. والتتمة ستأتي.

أفيعاد كلاينبرغ
يديعوت ـ 8/11/2017

الرأي العام الإسرائيلي يرفض المساواة مع العرب
استفحال النزعة القومية المتطرفة التي تضرب جذورها في الثقافة الدينية
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية