مؤسسة الإنتاج الحربي تدير منظومة الخبز والمواد التموينية والدروس الخصوصية حرام وكل الاحتمالات واردة في السعودية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: «المعضلة هي أننا لو تحركنا تزعلوا.. ولما تزعلوا تتحركوا.. فلما تتحركوا تلخبطوا.. فلما تلخبطوا تهدوا البلد.. ولو ما اتحركناش هنفضل عاجزين.. وتحسوا بالعجز والقلة.. فتتحركوا وتهدوا البلد.. يعني في جميع الحالات ما نتحركش»! ليست هذه فزورة ولكنها توصيف لحال المصريين أطلقه الرئيس السيسي مؤخرا من شرم الشيخ، حيث يحضر منتدى الشباب الذي يشارك فيه قرابة 4000 شاب من معظم بلدان العالم.
وبينما كلام السيسي يحمل بين طياته في العديد من المناسبات دعوة الناس لالتزام البيوت وعدم الاستجابة لدعوات «أهل الشر» بالتظاهر، إلا أن الأوضاع مرشحة للانفجار، بسبب فشل الحكومة في التصدي للأزمة الاقتصادية ومشكلة الغلاء، وقد جر المؤتمر الذي تشارك فيها الدولة بمعظم رجالاتها ومؤسساتها على السلطة، مزيدا من الهجوم بسبب الأموال الطائلة التي تتجاوز الـ700 مليون جنيه، أنفقت على المنتدى، وعلى الرغم من تأكيد الحكومة أنها لم تتحمل أي أعباء مالية، إلا أن المعارضين يشككون في كلام رموز السلطة في هذا الشأن، مؤكدين على أنها تشير إلى خطا دولة مبارك حرفيا.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 9 نوفمبر/تشرين الثاني قال الرئيس السيسي، خلال كلمته في الماراثون الذي أطلقه في شرم الشيخ، إن الأفضل للحضارات أن تتفاعل ولا تتصادم، مطالبا شباب العالم المشاركين بتوصيل رسالة إلى دولهم مفادها، إنهم وجدوا في مصر كل الأمن والسلام والتسامح. أما الإعلامي أسامة كمال فقد أكد على أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يعلن حتى الآن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، وأن خوض الرئيس سباق الرئاسة لن يأتي إلا بعد تقديم «كشف حساب» للمصريين في ديسمبر/كانون الأول أو يناير/ كانون الثاني المقبلين، حسب قوله.. وفرضت تفاصيل جلسات منتدى شباب العالم نفسها على صحف القاهرة: مجلس النواب يوافق على إقرار قانون التنظيمات النقابية بشكل كامل اليوم. التعليم تحدد تعديلات «بوكليت» الثانوية. شاكر: استمرار دعم الكهرباء لـ3 سنوات مقبلة. البترول: بدء إنتاج حقل غاز «آتول» نهاية العام. حماس و8 فصائل تدعو لتوافق فلسطيني مصري لإدارة معبر رفح. البابا تواضروس: زيادة الحركات المتطرفة تسببت في هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط. اتجاه لإنشاء مجلس أعلى للرقابة على الأسواق. «الإنتاج الحربي» تدير منظومة الخبز والمواد التموينية..

السيسي يلجأ للعقل

«بعدما عايشنا الرجل وعايشناه طيلة أكثر من أربع سنوات، ووفقا لحازم حسني في «البداية» انطلاقا من مبدأ أن «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين» نفحنا السيسي أمس بخطبة دينية، أكد لنا قبل أن ينفحنا إياها أنها اللغة الوحيدة التي يمكنه أن يحدثنا بها! حدثنا الرجل عن حكمة «الحق» سبحانه وتعالى في خلقه، وكيف أن التنوع والاختلاف هو سنة الوجود، كما أراده الله أن يكون، هذه كلمات حق لا يمكن أن نجادله بشأنها، وهي تعبر عن حقيقة قال بها فقهاء دينيون وفلاسفة سياسيون منذ قرون طويلة، لكن العقل السوي لا يستوعب كيف يمكن لهذه الكلمات التي تنطق بالحق أن تأتي على لسان من يريد للمصريين أن يصطفوا وراءه بدون تفكير، وألا يستمعوا لأحد آخر غيره، وكأنه لا وجه لرؤية الأمور غير الوجه الذي يراه بها من نفحنا خطبته الدينية العصماء بالأمس! حدثنا سيادته عن فضيلة التسامح، ولا يدرك العقل السوي وهو يستقبل هذه الكلمات من فمه الذهبي كيف تستقيم فضيلة التسامح مع إجراءاته القمعية التي وصلت لحد منع كل فنادق الدولة من استقبال سياسي مصري يرغب في إعلان ترشحه في انتخابات رئاسية، لا يفصلنا عن موعد بدء إجراءاتها إلا 90 يوما! حدثنا صاحب الفضيلة الرئيس عن رذيلة الاستعلاء، وكيف أن إبليس قد استعلى على آدم، فكيف يستقبل العقل السوي هذه العظة من فم الشخص نفسه الذي يستعلي على كل المصريين بممارساته وأقواله التي ذهبت لحدود الادعاء بأنه صاحب حكمة، يسعى للتعلم منها كبار فلاسفة العالم، وبأنه يرى ما لا نرى، ويبنى لنفسه عاصمة تستعلي على كل ما عداها من مدن».

ليته يقلد ديغول

سئل الرئيس السيسي في حوارات صحافية مؤخراعن أمور شخصية مثل من يحب من الشعراء والمطربين والمطربات، لكن الإجابة الخاصة بالشخصية التاريخية من القرن الماضي التي أعجب بها، جديرة بالتوقف أمامها. وهو الأمر الذي لفت انتباه فراج إسماعيل في «المصريون»: «على أي حال لنعتبر هذه رسالة من السيسي، فما دام معجبا بديغول فلا بد أن يكون ذلك دافعا للسير على الطريق نفسه. لقد قال إن قراره بالترشح لولاية ثانية مرتبط بقرار الشعب، سواء كان يقضي باستمراره أو بعدم الاستمرار. فليكن الشعب هو صاحب القرار فعلا عن طريق انتخابات حرة نزيهة يتاح فيها للمنافسين الفرص نفسها التي تتاح له، لا تمييز بين أي مرشح، ولا يُسمح للإعلام الحكومي بشرشحة المنافس، أو أي شخص يفكر في الترشح، كما فعل رئيس تحرير إحدى الصحف الحكومية مع خالد علي قبل أيام. الجنرال شارل ديغول رئيس فرنسا الراحل نموذج يقتدي به كل حاكم، فهو رمز فرنسا الحرة المستقلة.. أنقذها مرتين.. حررها في الحرب العالمية الثانية وقاتل في الأولى ودخل السجن وامتلك سيرة عظيمة عسكريا وسياسيا. الرسالة الثانية ما قاله لمحطة «سي أن بي سي» الأمريكية إنه مع الالتزام بفترتين رئاسيتين وعدم تعديل الدستور حاليا. وعليه جاءت رسالته الثالثة بأنه لن يترشح لانتخابات 2022، وهذا طبعا غير ممكن دستوريا. نتمنى أن يعيد القوم قراءة تلك الرسائل وأن يحترموها ولا يحاولون الخروج عليها باستماراتهم. الشعب يقول كلمته في الصندوق وليس بالتوقيعات.

عليه أن يغسل يديه جيدا

أصدرت إدارة استعلامات رئاسة الجمهورية بيانا أعلنت فيه أن الرئيس السيسي، ليس له حملة رسمية باسمه.. تتساءل كريمة كمال في «المصري اليوم»: «هل البيان يكفي وحده لوقف الممارسات التي بدأت بالفعل. البيان مهم لكنه ليس كافيا؛ فالدولة التي اعتادت مثل هذا الأسلوب تتحرك بشكل تلقائي في اتجاه ما اعتادت عليه، سواء كان هذا بدفع من جهة ما أو مؤسسة ما من مؤسسات الدولة، وهذا وارد طبعا، أو بدافع ذاتي للتطبيل وإثبات الولاء. المهم في النهاية أننا وجدنا أن حملات الترشيح قد بدأت حملة تلو الأخرى، ويمكن لهذه الحملات أن تقيم الحفلات، لكن أن يُسمح لها – كما قلت في مقالي السابق – بدخول المصالح الحكومية لجمع التوقيعات على استمارات «علشان تبنيها» لجمع توقيعات الموظفين، بل دخول المدارس لجمع توقيعات التلاميذ الصغار، فهنا تتدخل الدولة بمؤسساتها ووزاراتها، ولا يمكن القول إن من تحرك تحرك بدافع ذاتي، سواء كان حزبا أو مجموعة؛ فالدولة هنا تصبح طرفا، وتحرك الدولة تجاه ذلك مطلوب، لكن الدولة لا ترى غضاضة في ذلك أبدا، بل ترى فيه دورا مطلوبا منها.. بيان رئاسة الجمهورية لنا غير كافٍ؛ فهذا البيان يجب أن يوجَّه لمؤسسات الدولة لوقف هذه الممارسات التي بدأت بهذه الحملات الانتخابية وامتدت إلى الحملات الإعلامية ضد كل من تسول له نفسه التفكير في الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة.. ففي الأسبوع الماضي ترددت أخبار عن اعتزام المحامي خالد علي ترشيح نفسه، وقبل أن يعقد مؤتمرا صحافيا لإعلان هذا الترشح كان عدد من برامج «التوك شو» قد بدأ بالفعل الهجوم عليه، بل إنه في يوم انعقاد المؤتمر خرجت جريدة قومية بصفحة كاملة ضد المرشح تبغي اغتياله إعلاميا».

لا تتحركوا

في أكثر من مناسبة دعا الرئيس السيسي المصريين لعدم الخروج للتظاهر وللأسف وفقا لمجدي سرحان في «الوفد»: «معظم الراغبين في الاحتجاج من الشباب، الذين استطاعت قوى معادية داخلية وخارجية خداعهم واستغلال حماسهم الوطني من أجل تنفيذ مخططاتها الخبيثة، التي تستهدف تقويض أركان الدولة المصرية وهدمها، من خلال حملات التضليل الإعلامي التي تساندها، وكذلك دعمها جماعات وتنظيمات التطرف والإرهاب، بغرض استنزاف قدرات وموارد الدولة في الحروب ومتطلبات الأمن، بدلا من توجيهها إلى مشروعات البناء والتنمية. وكالعادة التقط البعض هذه الكلمات، وحاولوا بطريقتهم السخيفة تصويرها وكأنها لغز أو «فزورة» غير مفهومة، رغم أنها تمثل من وجهة نظرنا تجسيدا لمأساة حقيقية تعيشها هذه الفئة التي أشرنا إليها، والتي تبدو وكأنها تحولت إلى سرطان في جسد الوطن لا يتقبل أي محاولة للعلاج.. يرفضون كل شيء ويشككون في أي شيء، وتحولوا بدون وعي ودراية منهم إلى معاول هدم في كل الأحوال.. فإذا ما تحركت الدولة لتنفيذ إجراءات إصلاحية، فهم يرفضون فاتورة هذا التحرك، ولأنهم يفتقدون الوسيلة الإيجابية والحضارية للحوار والتعبير، فإن تحركهم المضاد لهذه الإجراءات يتحول إلى أعمال هدم وتخريب.. وهذا ما لمسناه بالفعل في الفترة ما بين 2011 و2013 (بين الثورتين) وإذا ما تأنت الدولة في تحركاتها تجنبا للتكلفة الاجتماعية والسياسية لهذه التحركات، فأيضا لا يعجب ذلك هذه الفئة، التي تخرج للتعبير عن رفضها لهذا «التقاعس» أعمال الهدم والتخريب أيضا.. وكأن المطلوب هو ألا تتحرك الدولة خطوة واحدة إلى الأمام.. وتستسلم لمؤامرات هدمها بأيدي أبنائها».

نجاح في الهوا

يبدو أشرف البربري مفعما بالسخرية والألم وهو يتحدث في «الشروق» عن منتدى الشباب: «ما دام هذا المنتدى العالمي الذي وقف العالم أمام نجاحه مبهورا، اختار لنفسه شعار «we need to talk»، يتحدث هؤلاء «السخفاء» الذين لا يرون إلا ربع الكوب الفارغ عن مئات الشباب من الصحافيين والإعلاميين الذين فقدوا مورد رزقهم ومساحة التعبير عن رأيهم، بعد قرارات حجب عشرات المواقع الإخبارية الصادرة من مصر، والحاصلة على كل التراخيص والموافقات الرسمية، وبالتالي لا يمكن وصفها بأنها تروج للإرهاب أو للعنف، لأنها ببساطة إما مواقع ليبرالية أو يسارية، من «مدى مصر» إلى «البديل»، مرورا بـ«مصر العربية» و«المصريون» و«البورصة» و«كورابيا» المتخصص في الرياضة. نجاح «منتدى شباب العالم» الساحق الماحق، يجب ألا ينسينا حقيقة أنه ليس بالمنتديات وحدها، حتى لو كانت عالمية، تتقدم الأمم، وإنما تتقدم عندما يكون حق الاختلاف والتعبير عن الرأي حقيقة، فلا نسجن المئات لمجرد أنهم تظاهروا للمطالبة بالحفاظ على جزء عزيز من أرض الوطن، وهو جزيرتا تيران وصنافير، أو لأنهم عبروا عن أفكار وآراء معارضة على صفحات التواصل الاجتماعي، وتتقدم الأمم عندما تكون الأولوية لتوفير مخصصات التعليم والصحة باعتبارها الاستثمار الحقيقي في الشباب وليس مخصصات مؤسسات السلطة في ميزانيتها. أخيرا، وبعيدا عن سخافة السخفاء وسخرية الساخرين ومدح المادحين، هل يمكن البناء على ما قاله المسؤولون طوال أيام المنتدى لكي نترجم الكلام الجميل إلى أفعال تقلل حجم القبح الذي يحاصر الشباب المصري أينما حل؟».

حلال أم حرام؟

«الدروس الخصوصية حرام ولا تختلف عن الشخص الذي يبيع المخدرات». تلك الكلمات التي أدلى بها الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم خلال إحدى اللقاءات التلفزيونية، تعيد الجدل حول الحكم الشرعي لقيام المدرسين بإعطاء الطلاب دروسا خصوصية، في ظل تفشي تلك الظاهرة بشكل كبير في العملية التعليمية بمختلف مراحلها. على الصعيد الشرعي وفقا لـ»اليوم السابع» قالت لجنة الفتوى في مجمع البحوث الإسلامية، ردا على سؤال حُكْم إعطاء الدروس الخصوصية، أن «الإباحة» هي الأصل في إعطاء الدروس الخصوصية، لعدم وجود ما يمنع شرعا، موضحة أن بعض التلاميذ ليس لديهم القدرة على الاستيعاب أثناء الحصة المدرسية، ولكن ذلك بشروط أن يكون المدرس جيدا في مادته التي يدرسها وقادرا على إفهامها، وألا يخل ذلك بعمله الأصلي في المدرسة، ولا بما تشترطه عليه جهة العمل، لأن المسلمين عند شروطهم ألا يكون المدرس محابيا لمن يدرس لهم في البيت على حساب البقية، وألا تكون هناك خلوة محرمة أو فتنة متوقعة. رد لجنة الفتوى على سؤال حكم إعطاء الدروس الخصوصية كان بشكل عام، لكن ما رد العلماء على طريقة تفنيد وزير التربية والتعليم في حرمانية إعطاء الدروس الخصوصية، خاصة في ظل الحالة التي وصلت إليها حاليا، وشكوى أولياء الأمور من إثقال مصاريفها كاهلهم. الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، قال: «المدرس الذي لا يقوم بواجبه فقد خان الأمانة، ومرتبه حرام وأكله حرام ومعايشته حرام، وما يصرفه على أسرته حرام، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به لو أن كل إنسان أدى واجبه الذي عليه ما رأينا أحد يشكو من شيخ، لا أقول كل المعلمين إنما البعض لا يقوم بواجبه».

إعلاميون بلا وعي

نتحول نحو قضية الباحث الإيطالي التي يهتم بها محمد سمير في «اليوم السابع»: «أجبرتني التطورات الأخيرة التي تتعلق بمجريات التحقيق في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، والخيوط الجديدة التي بدأت تتكشف لسلطات التحقيق الإيطالية، على العودة بالذاكرة إلى الممارسات اللامسؤولة التي تناول بها إعلامنا الموقر هذه القضية، والتي كانت أحد أهم الأسباب في توتر علاقاتنا مع الجانب الإيطالي على المستويين الرسمي والشعبي، والتي اضطرتنا حينئذ إلى بذل جهود جبارة من جميع أجهزة الدولة لتصحيح الصورة وتوضيح الحقائق للجانب الإيطالي، التي أسفرت في النهاية عن عودة العلاقات لأفضل مما كانت عليه بحمد الله. أرجو من جميع العاملين في وسائل إعلامنا المحترمة إدراك خطورة ومسؤولية الرسالة التي حملهم الله أمانتها، ألا وهي تشكيل وعي الناس، فخطورة الكلمة سواء كانت مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية تكمن في أنها تشبه تماما الطلقة التي تخرج من السلاح، فهي إذا خرجت فإنها تتوجه للهدف مباشرة ولا يمكن أن ترجع للسلاح مرة أخرى أبدا، وهو ما يتطلب من جميع العاملين في وسائل الإعلام التحلي بأقصى درجات المعايير المهنية والاحترافية».

صنعنا منها أسطورة

الكلام عن أمريكا والكاتبة هي مي عزام في «المصري اليوم»: «صنعنا منها أسطورة القوة التي لا تُقهر، رغم أنه لا يوجد في الحياة مَن ليس لديه نقاط ضعف، مهما كانت قوته، لو نظرنا بدقة لما يحدث حولنا لأدركنا الهزيمة الأمريكية التي تخفيها بقوتها الناعمة وحيلها المزيفة، لقد خططت أمريكا، ومعها حلفاء إقليميون ودوليون، لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على طريقة سايكس بيكو، وكانت البداية غزو العراق، وما نشرته من فوضى فيه. بعد 14 عاما من الخراب الذي حل بالمنطقة، تراجعت أمريكا عن خطة تقسيم العراق، وخانت عهدها لحليفها مسعود بارزاني، كعادتها، لماذا؟، لأنها لم تحسب حساب التهديد التركي بالتحالف مع إيران في حال استقلال إقليم كردستان العراق، تركيا- التي كانت إلى وقت قصير من حلفاء أمريكا- أصبحت تنظر إليها بتوجس، بعد انقلاب يوليو/تموز من العام الماضي، الفشل لاحق أمريكا في سوريا ومع «داعش»، الذي زرعته في المنطقة، التدخل الروسي قلب الموازين على الأرض، وسارع بالقضاء على «داعش»، بمساعدة حلفاء في المنطقة، وليبيا ستنجو هي الأخرى، لأن أوروبا أدركت أن النار التي أشعلتها فيها ستمتد إليها عبر «المتوسط» في طوفان من الهجرة والإرهاب. أين إذن نجاحات أمريكا وحلفائها في المنطقة، وليدلني أحد على نجاح أمريكا في الحروب التي خاضتها مباشرة في العراق وأفغانستان وقبلهما فيتنام؟ ولماذا يعرض الآن رئيسها على كوريا الشمالية التفاوض والجلوس إلى طاولة الحوار؟ الدول العربية- التي كانت مسرحا لمحاولات التقسيم- كانت أكثر حظا من دول الاتحاد السوفييتي السابق، التي ساهم الغرب في تفتيتها، وهذا يعطينا أملا وإدراكا بأن خيوط القوة والنفوذ ليست حكرا على أمريكا، ولن تكون بعد الآن».

حرب مقبلة

«إلى أين يمكن أن تفضي توقيفات أعداد كبيرة من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بذريعة «مكافحة الفساد»؟ يتساءل عبد الله السناوي في «الشروق» عن السعودية. لم يعد هناك ما تسمى «الأسرة الحاكمة»، فقد احتجز ممثلو أفرعها الرئيسية على خلفية صراعات السلطة الضارية بين أحفاد الملك المؤسس «عبدالعزيز بن سعود» ونكّل بهم على نحو غير معتاد، أو مسبوق. كما تصدع إلى حد كبير نفوذ المذهب الوهابي، أكثر المذاهب الإسلامية تشددا وغلوا وتخلفا، بدون أن ينهض بناء أيديولوجي جديد يسد الفراغ ويلتحق بالعصر. انهارت الشرعية التقليدية بدون أن تتأسس شرعية جديدة تسمح بالتحول إلى دولة حديثة ــ دولة مؤسسات وقانون ومحاكمات عادلة. ما جرى ــ بالضبط ــ انقلاب داخلي متكامل الأركان لحسم السلطة لولي العهد محمد بن سلمان، حتى لا تكون هناك أي منازعة عليها مستقبلا. بترجمة ثانية فهو «انقلاب استباقي» خشية الإطاحة به بعد غياب الملك سلمان، حيث يحظى بانتقادات حادة داخل أسرته جراء سياساته واندفاعاته. الانقلاب مضى بدون مقاومة تقريبا، وهذا بذاته دليل على هشاشة الوضع السياسي للأسرة واستهلاك نظام البيعة لزمانه وشرعيته. الأهم أنه حظي بغطاء كامل من الولايات المتحدة الحليف التاريخي التقليدي، ولكل شيء ثمنه المالي والاستراتيجي. كان لافتا أن الحجة الرئيسية، التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعم التوقيفات، بدت مالية محضة ــ فالذين صدرت بحقهم إجراءات قاسية «ابتلعوا ثروات السعودية على مدى سنوات»، رغم أنه هو نفسه لا يخفي توجهه لابتلاع تلك الثروات كلها. لا يعكس ذلك كامل الأهداف الأمريكية، فما هو إقليمي أهم وأخطر. كانت الضربة الافتتاحية للزلزال السعودي في صباح اليوم نفسه، استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من الرياض، لا بيروت، ومن وسيلة إعلامية سعودية حصريا، لا من أي وسائل إعلامية لبنانية. لماذا الآن تأزيم الوضع الداخلي اللبناني؟ كأن كرة لهب ألقيت على مسارحه السياسية».

شر على الأبواب

نبقى مع الأقدار العاتية المرشحة لها المنطقة التي يحذر منها محمود خليل في «الوطن»: «الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليا تُنذر بدخولها منعطفا خطيرا. إنها ببساطة الحرب التي تلوح نذرها في الأفق، بدءا من إعلان الحريري الاستقالة من رئاسة الحكومة اللبنانية من الرياض، ثم الصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن على مطار الرياض، بعد ساعات قليلة من استقالة الحريري، ثم التصريحات التي أكد فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الصاروخ صُنع في إيران، وأُطلق من طرف الحوثيين، بأيدى كوادر حزب الله اللبناني، واعتبر إطلاق الصاروخ عملا من أعمال الحرب، ونهاية بإسرائيل التي لن تكون بعيدا عن المشهد المتوقّع أن تسقط المنطقة في براثنه قريبا. كل شيء وارد بالطبع، وقد يتم احتواء الأمر، قبل اندلاع شرارة الحرب، لكن ذلك يحتاج إلى معجزة حقيقية، وهي معجزة يحول بينها حائلان، أولهما الافتقار إلى الحسابات السياسية الدقيقة، وثانيهما تحرك عدد من اللاعبين الذين يُشبهون «السماسرة» على مستوى المنطقة. الدقة في الحسابات السياسية غابت عن القرار الذي اتخذته المملكة، حين قررت الدخول في المستنقع اليمني، بمزاملة الإمارات، من خلال العملية التي أطلق عليها «عاصفة الحزم»، وأعقبتها عملية «إعادة الأمل». يبدو أن الطرفين السعودي والإماراتي لم يُقدّرا الدعم الذي سيحصل عليه الحوثيون (الشيعة) من إيران وحزب الله، وأن الطرفين الأخيرين يبحثان عن فرصة لتحزيم المملكة من كل الاتجاهات. هل يمكننا القول إن وجود لاعبين – في سن الشباب- داخل مطابخ صناعة القرار في المنطقة يُقدّم تفسيرا لغياب الحكمة والحسابات عن القرارات؟ قد يكون. فمن يستمع إلى شباب الحكام داخل المنطقة العربية هذه الأيام يلاحظ حالة الثقة المفرطة بالنفس، والقدرة على رسم خرائط المنطقة طبقا للأهواء والأمزجة الشخصية».

الصراع عواقبه وخيمة

هل يلمح جمال عبد الجواد بين السطور في «الأهرام» لمآلات الوضع في المنطقة والسعودية على وجه الخصوص؟: «الصراع على السلطة قديم قدم الخليقة. السلطة تمنح أصحابها أشياء يريد كل الناس التمتع بها، لكن الأقوياء والطموحين منهم فقط هم من يدخلون الصراع من أجلها. السلطة تمنح أصحابها الجاه والهيبة، وربما الثروة أيضا. صاحب السلطة يقرر مصير الآخرين، فيختار لهم طريقة عيشهم، وحدود حريتهم، ومقدار الثروة «المقسومة» لهم. بعض أصحاب السلطة يوظفونها لنفعهم الخاص، فيما بعضهم الآخر يوظفونها لخدمة فئات أوسع وقضايا أكبر، لكنك لا تستطيع التمييز بين الفريقين، إلا بعد انتهاء المباراة، وعندما يكون الأمر كله قد أصبح في ذمة التاريخ. لم يكن طلاب السلطة في الماضي يحتاجون لتبرير تصرفاتهم، فقوة الغلبة وسطوة السيف كانت تكفيهم الحاجة للشرح. عندما طلب الخليفة معاوية بن أبي سفيان من الناس مبايعة ابنه يزيد لخلافته، خطب يزيد بن المقفع في الناس، فقال «أمير المؤمنين هذا (وأشار إلى معاوية)، فإن هلك فهذا (وأشار إلى يزيد)، فمن أبى فهذا (وأشار إلى السيف)». السيف أصدق أنباء من الكتب، وبه وحده كانت النخب في الماضي تحسم صراعاتها. أربعمئة وخمسون من أمراء المماليك نحرهم محمد علي باشا في مذبحة القلعة الشهيرة، بدون كلمة واحدة تشرح ما جرى لأهل القاهرة، الذين اضطربت أحوالهم لثلاثة أيام، كان فيها جنود الباشا يطاردون بقايا المماليك، ويجتاحون بيوتهم، ويصادرون ممتلكاتهم. المآل التاريخي لصراعات السلطة أمر لا يمكن التنبؤ به. فاز معاوية، وأصبح يزيد خليفة وأميرا للمؤمنين، وانقسمت أمة الإسلام بعدها إلى شيعة وسنة، مازالوا في صراع إلى اليوم. انتصر الوالي محمد علي باشا على المماليك، فنجح في إرساء قواعد الدولة الحديثة، وهو المعروف الذي ما زال المصريون يحملونه في أعناقهم لمحمد علي باشا حتى اليوم».

لبنان في علم الغيب

«استقالة الحريري لا يمكن فهمها بمعزل عن الإطار الإقليمي الذي يشهد بدوره، كما يرى حسن أبو طالب في «الوطن»، تغيرات جذرية تنبئ بتحولات في المواقف والترتيبات الأمنية والاستراتيجية. أهم ما في الإطار الإقليمي الراهن هو التحضير لما بعد القضاء على دولة الخلافة المزعومة وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في كل من سوريا والعراق، اللذين يشهدان بدورهما معارك أخيرة في هذه الحرب. وهنا تبرز مواجهة إيران ومؤيديها وأذرعها الإقليمية كوجهة محتملة بقوة للصراع في المرحلة المقبلة، رغم صعوبة ذلك وتكلفته العالية. ما يجري في سوريا تاريخيا يؤثر مباشرة على الوضع اللبناني الداخلي، سواء كان لسوريا حضور عسكري وأمني مباشر، كما كان الحال في الفترة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية 1989 إلى 2005، حين خرج الجيش السوري كجزء من تداعيات اغتيال رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري، أو سواء كان هذا التأثير السوري من خلال قوى لبنانية يرتبط مصيرها ارتباطا وثيقا بما يجري في الداخل السوري. «حزب الله» اللبناني يُعد المثل الصارخ في هذا الأمر، وهو بدوره المرتبط مصيريا بالنفوذ الإيراني الطاغي في سوريا، ولذا كان طبيعيا أن يقوم بأدوار مباشرة في الحرب الأهلية الجارية في سوريا، كامتداد للنفوذ الإيراني وبتأثير من الترابط المصيرى التاريخى مع النظام السوري تطبيقا لما يعتبرونه وحدة المقاومة التي انتصرت على الإرهاب. وفي هذا السياق بدا أن لبنان، أو بالأحرى القوى السياسية اللبنانية المناوئة لـ«حزب الله» والنفوذ الإيراني وفي مقدمتها تيار المستقبل بزعامة الحريري، التي تميل طبيعيا للمملكة السعودية المناوئة بدورها للنفوذ الإيراني والتي تنظر إلى «حزب الله» باعتباره ذراعا إيرانية يثير الخراب في المنطقة، بدا أن عليها دفع الثمن للانتصارات السورية المدعومة إيرانيا».

النصر موعدنا

«العجز المؤقت عن تحرير أوطاننا، وتأخر النصر بسبب اختلال موازين القوى لا يعطي مبررا للاستسلام، وإنما يفرض علينا، كما يصر محمد سيف الدولة في «الشعب» الصمود لحين توفير شروط النجاح ولو جاءت من الأجيال القادمة. كما أن في تاريخنا الحديث انتصارات كبيرة ومعارك تحرر ناجحة على امتداد الوطن العربي، وبعض معاركنا استمرت 130 عاما مثل الجزائر، فهل نستسلم الآن؟ كما أن في تاريخنا القريب انتصارات حقيقية على الكيان الصهيوني وحلفائه، مصر 1973، ولبنان 2000 و2006، والانتفاضات الفلسطينية 1987 و2000، وغزة 2014، فلماذا نستسلم ونحن قادرون على النصر؟ أنظروا حولنا لشعوب عظيمة قد تحررت وغيرت مصائرها، شعوب لا نقل عنها حضارة أو وطنية، أنظروا للصين والهند وفيتنام وجنوب إفريقيا وغيرها. كما أن السلوك العدواني المتكرر للعدو الصهيوني يقوي من قناعاتنا باستحالة القبول بوجوده على أرضنا، فمذابح دير ياسين وكفر قاسم وغزة 55 وعدوان 56 و67 و82 وصابرا وشاتيلا وقانا وغزة 2009 و2012 و 2014 وغيرها، هو تأكيد على صحة مواقفنا المبدئية. ثم الذين اعترفوا بإسرائيل، ماذا أخذوا في المقابل؟ لم يأخذوا شيئا، بل فقدوا السيادة على أبسط قراراتهم الوطنية. إن الذين يتصورون أنهم باعترافهم بإسرائيل، إنما يأخذون الممكن والواقعي الوحيد في ظل موازين القوى الحالية، إلى أن تتغير الظروف الدولية في المستقبل لصالح القضية، إنما هم واهمون، وها هي مصر بجلالة قدرها وقوتها ومكانتها عاجزة عن إنجاز أى تعديل ولو طفيف في الترتيبات الأمنية المفروضة بموجب اتفاقية كامب ديفيد منذ 1979، التي تقيد إرادتها إلى أبلغ حد وتمس سيادتها على أرضها. إن ما ستأخذونه من إسرائيل بالتسوية اليوم، سيكون هو نهاية المطاف لعقود طويلة مقبلة، هذا إن أعطتكم شيئا، ولن تفعل».

لم تجع لتأكل بثدييها

نبقى مع أنبل قضايانا حيث يصر ماهر الجعبري في «الشعب»: «على أن نواجه الحقيقة الكاشفة، ولنقدّم هذا المشروع التصالحي كما هو تصالح فكري بين «باطل التنسيق الأمني» و«حق التحرير»، وتصالح توفيقي بين مشروع الاستجداء التفاوضي ومشروع الجهاد العسكري، وتصالح شعوري بين مشاعر الانبطاح وأحاسيس البطولة الجهادية، وتصالح دبلوماسي بين من ينعقون بأن صفد يهودية ومعها حائط البراق، ومن يغردّون: «لن نعترف بإسرائيل». وفوق كل ذلك هو تصالح معنوي – رمزي بين من رحل عن هذه الدنيا من العملاء والشهداء، وتصالح زماني بين التاريخ المشرق والحاضر المخزي، وبين أرض الإسراء و»حل الدولتين»، أو حل الدولة الواحدة، مهما تطورت الرؤى السياسية في «صفقة القرن». هذه المصارحة حول المصالحة تفكك شيفرة الأفق السياسي الذي يُراد له أن ينفتح بعد انغلاق، وأن ينفرج بعد شدة، وأن يبرق الأمل في النفوس بعد اليأس. ولا شك أن حقن دماء أبناء الفصائل جميعها واجب شرعي، وأن إنهاء ملف الاعتقال السياسي حق مشروع، ولا شك أن «التفكير في العيش يسبق كل أنواع التفكير»، ولا شك أن رعاية مصالح الناس وتأمين حاجاتهم (ورواتبهم) أمر ملحّ، وأن أهل غزة معذورون في طلبهم الطعام بعد جوع، والأمن بعد خوف، ولكن العرب قد قالوا: «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها». نعم، جاعت غزة، لا لتأكل بثديي المقاومة ولا من لحوم الشهداء، ولا لتشرب دماءهم على طاولة التنازلات، وخافت غزة على الجبهات، لا لتأمنَ في أروقة المخابرات، التي نفذّت «الردة الثورية» في مصر، وتريد أن تجددها في فلسطين. وإننا إذ نتفهم الانفعال الشعوري بأجواء المصالحة، ونستوعب استبشار الخير في التقاء الفصائل وإدبار التناحر، وفي السعي لتحسين واقع الحياة (وتعزيز الصمود الذي تتغافل عنه الأدبيات)، فإننا في الوقت نفسه، نحذّر أن الرغيف المدهون بزيت الخيانة سام للعقول والمشاعر».

مؤسسة الإنتاج الحربي تدير منظومة الخبز والمواد التموينية والدروس الخصوصية حرام وكل الاحتمالات واردة في السعودية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية