هروبا من الموت والمعاناة.. مئات آلاف العراقيين يسافرون للخارج مع العطلة الصيفية

حجم الخط
0

شركات تقدم المغريات وأثرياء يشترون الحياة بأي ثمن

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور:

تستعد آلاف العائلات العراقية ومع بدء العطلة الصيفية لمغادرة العراق الي دول الجوار، وينعكس هذا النزوح شبه الجماعي بسبب تدهور الوضع الأمني وضعف الخدمات وانقطاعات الماء والكهرباء علي بوابات مكاتب جوازات السفر التي تكتظ يوميا بآلاف العراقيين الذين يروجون معاملات إصدار الجوازات علي الرغم من صعوبتها بعد إجراءات جديدة اتخذتها الحكومة قبل شهر لمنع تزويرها، وضمن آلية جديدة لإصدار جوازات جديدة غير قابلة للتزوير وعبر عمليات معقدة.

وقد حزمت الاف العائلات أمتعتها للسفر خاصة صوب سورية والأردن رغم مشاق الطريق البري وغلاء أسعار تذاكر الطائرات، ويعتقد كثير من العراقيين ان الأيام المقبلة مع استعدادات حكومية لشن عمليات أمنية قد تكون وراء رغبة السفر، خاصة للعائلات التي لا يرتبط أربابها باعمال حكومية، ولا مبرر لبقائهم في الصيف الحار في بغداد الذي بدأت تصل درجات حرارته منذ الآن قرابة 50 درجة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي لا يأتي لبيوت العراقيين سوي أربع ساعات في اليوم بمعدل ساعة لكل خمس ساعات.

لكن الخوف من نشوب صراع طائفي في بعض المناطق سرع من اتخاذ العائلات العراقية لقرار السفر الذي ربما يكون للبعض الي غير رجعة.

ويبدو ان شركات سياحية عالمية قد استغلت هذه الظروف فانتشرت في شوارع بغداد مئات اليافطات الملونة التي ترغب العراقيين بالسفر الي دول أجنبية وليست عربية فقط، فعلي مكان مرتفع في حي المنصور مثلا ترتفع يافطات ملونة بالأزرق والأصفر وغيرهما من الألوان تدعو العراقيين الي السفر عبر شركات سياحية مع قيام تلك الشركات بتوفير تأشيرات الدخول الي تلك الدول مع الإقامة في فنادق راقية او شقق فارهة ومقابل مبالغ تبدو للوهلة الاولي خيالية للبعض، ولكنها امام الاثرياء الذين كثر عددهم في بغـــــداد ومدن العراق لا تستحق ان تـــــذكر امام حالة الخوف التي يعيشها العراقيون وامام ما تمكــــن البعض من كسبه من أموال كثيرة بطرق غير مشروعة سواء عن طريق السمسرة التجارية او الرشاوي او حتي التسليب والسرقة.

ويبدو ان دولا عديدة فطنت لوضع العراق واستحسنت استغلاله فعلي سبيل المثال تقدم تركيا للعراقيين تأشيرة دخول مجانية لمدة شهر من علي ارض المطار اذا ما وصلها العراقيون عبر الطائرات ومن أي مكان في العالم وليس العراق وحده، ما يدفع الكثير من العراقيين المقيمين في الخارج منذ سنوات عديدة الي استغلال هذه الفرصة لمقابلة ذويهم والترويح عنهم في تركيا التي تعد اقل غلاء قياسا بدول أوروبية أخري، وفي وقت تشكو فيه تركيا من قلة عدد السياح في السنوات الأخيرة.

ومثل تركيا فعلت دول عربية أخري اذ يشترط لبنان علي العراقيــــين الوافدين منحهم تأشيرة دخول سياحية لعدة اسابيع بشرط ان يكون العراقي الزائر يحمل معه ما لا يقل عن 2000 دولار لــكي لا يكون عالة علي المجتمــــع ويستـــغل وجوده للبحث عن عمل.

وتتفنن شركات سياحية من الصين ودول آسيوية لدعوة السياح العراقيين الذين لن يقفوا عاجزين امام تلك العروض المغرية هربا من الموت اليومي ولو لبضعة أسابيع او اشهر، ما دامت فرص الحياة الهادئة البعيدة عن المخاطر تشتري بثمن.

وبدأت بعض العائلات هذه الايام فعلا بالرحيل لكن الشهر المقبل وبعد نهاية امتحانات الثانوية العامة والجامعات سيرتفع الرقم الي اكثر بكثير مما هو عليه الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية