سياسات محمد بن سلمان تنسف استقرار المنطقة

حجم الخط
2

الدوحة ـ»القدس العربي»: زلزال السعودية، وبركان الخليج، وسياسات الرجل الثائر، ثلاث تسميات، لعناوين رئيسية لخصت بها مراكز الأبحاث الدولية المعنية بالتطورات الحاصلة في منطقة الخليج، بمزيد من الاهتمام الأنباء الواردة من الدولة التي تملك أحد أكبر احتياطات النفط في العالم.
وأبرزت كبريات الصحف الغربية التي تتابع بدقة تفاصيل التغييرات المحورية في الرياض، تحركات رجلها القوي الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة، وحاولت استنباط المستقبل الذي تشي به قراراته.
وترصد دوائر صنع القرار على المستوى الدولي تطورات الأحداث في منطقة الخليج لتحديد تصورها بشأن مستقبل المنطقة، وتأثير قرارات الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان، على الاستقرار الذي تنشده القوى الكبرى في منطقة جد حساسة، لا يسمح بحدوث خطأ من شأنه أن يشعل حربا لن تخمد ألسنة لهيبها سريعا.
ويخضع الرجل المتنفذ بن سلمان، والمستحوذ على مفاصل الحكم في بلاده، لتحليل معمق، عاد بعدد من الدول إلى استعادة كل القرارات التي نفذها منذ برز إلى العلن.
واستهل نجل العاهل السعودي الملك سلمان، قرارته بشن حرب على اليمن توصف حتى الآن بأنها خطوة غير حكيمة، بدعوى كبحه طموحات الحوثيين الذين اعتبرهم يمثلون ذراع طهران القوي، على حدود بلاده.
ويسعى إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من حربه على إيران التي شكلت منذ وصوله إلى السلطة لازمة أساسية في عقيدته السياسية، عبر شنّ عدد من الهجمات، إنطلاقا من محاور عدة خصوصا من لبنان.
وتزداد مخاوف جيران المملكة من انعكاسات قرارات الحاكم الفعلي في السعودية على الاستقرار في الخليج، الذي نعمت دوله بالاستقرار، باستثناء سنوات حرب العراق، والهجمات التي تعرضت لها بعض العواصم من قبل العناصر المتشددة.
ويدرك صناع القرار في أكثر من بلد، أن إعلان السعودية عبر سلسلة من التصريحات لمسؤوليها عن مواجهة محتملة مع إيران، أمر سيؤدي إلى تبعات عدة، تشكل خطرا على أمن واستقرار مجلس التعاون الخليجي.
وتكشف التطورات الحاصلة في البيت الخليجي والتي بدأت مع الحصار الذي فرضته ثلاث دول منها، وهي السعودية، والإمارات، والبحرين، على قطر، أن الثنائي بن زايد، وبن سلمان، يمضيان في مخطط واضح، يرمي إلى إخضاع كافة العواصم إلى نفوذهما وجعل الدول الأخرى تابعة لكل من أبو ظبي والرياض.
وتدفع الإمارات والسعودية من تبقى من الدول وهي الكويت وعمان إلى انتهاج درب البحرين في الخضوع التام لسيطرتهما، وتجاوز سيادتهما أو تعلن عليهما الحرب وإدخالها في مرمى سهامهما.
وتزداد القيادة الكويتية قناعة أنها ستكون المستهدف الثاني بعد الدوحة من قبل أشقائها، بعدما رفضت الانصياع للإملاءات الآتية من جارتيها، بخصوص الموقف من الحصار على قطر. وتلقى الشيخ الصباح هذه الرسائل واستوعبها بدقة، مدركا أن التحركات الآتية من جارته الكبرى لا تبشر بخير، خصوصا وأنها ترفق مرات بحملة ردح من المغردين المحسوبين على القيادة الحالية.
وعدم وضوح الرؤية حول القمة الخليجية المفروض أن تعقد بعد أسابيع قليلة في الكويت مؤشر جلي على الفوضى المحيطة بالبيئة الإقليمية التي تواجه اضطرابات محورية سببها مخططات الثنائي بن زايد وبن سلمان.
وستكون عٌمان محورا جديدا لأي استهداف مرتقب لدول الخليج توازيا مع قرع طبول الحرب من قبل السعودية على إيران واعتبار مسقط حليفا استراتيجيا لغريمتها وتربطه علاقات تجارية واقتصادية قوية ليست خفية على الجميع.
لكن مقابل طبول الحرب التي تقرعها السعودية، وتباركها الإمارات، تشدد سلطنة عمان موقفها الدائم من الأحداث في المنطقة بالتأكيد على ضرورة نزع فتيل الأزمة وتلافي ما من شأنه زعزعة الاستقرار.
وأكد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في السلطنة، يوسف بن علوي بن عبدالله، بلغة دبلوماسية، الدور الحيادي والمساعد الذي تقوم به بلاده، من أجل إيجاد حلول للأزمات في المنطقة.
وتتوقع قطر التي تواجه حصارا مفروضا عليها من أشقائها، يكاد يدخل شهره السادس، تصعيدا في المرحلة المقبلة، على ضوء التفاعلات التي يشهدها محيطها، في إطار الاستنفار الذي تعلنه الرياض تجاه إيران. وتدرك الدوحة أن الرباعي الذي فبرك تصريحات لأميرها، وبثها في وكالة أنبائها الرسمية، وأعلن على أثر ذلك حربا عليها، لن يتوانى في تلفيق أي تهمة جاهزة، لإدراج البلد في المحور الذي تستهدفه المملكة.
يربط عدد من المحللين ما يحدث في السعودية والمنطقة عموما، إلى مخططات محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات الذي يطمح إلى توسيع نفوذ بلاده على المنطقة والتوسع في عدد من المناطق.
وحسب عدد من القراءات فإن رجل أبو ظبي المتنفذ الذي يسيطر على حاكم السعودية الفعلي، يقوده تدريجيا للسقوط في الوحل، وتقويض أسس المملكة، لإضعافها، ومن ثم ينطلق هو في تحقيق حلمه بالانفراد بالنفوذ في المنطقة.
وسريعا غرد بن زايد بعد حملة الاعتقالات التي شهدتها السعودية، وما رافقها من إعلان حرب على إيران: «الإمارات تقف بكل قوة وحسم مع المملكة العربية السعودية في مواجهة التحديات التي تواجه أمنها واستقرار المنطقة».
ويُستدل على تأثير بن زايد وتوجيه بن سلمان للاستئثار بالحكم وعزل رجال الحكم، بالتسريبات التي أعلنها المغرد المحسوب عليه حمد حمد المزروعي في بداية شهر يوليو/تموز 2017 على حسابه.
وقال الرجل المعروف بقربه من حاكم أبو ظبي من دون سابق إنذار: «وداعاً متعب بن عبد الله» ليبرهن بشكل جلي أن ما جرى للإمارات له يد فيه.
مجتهد الإمارات، المسرب لأخبار حكام أبو ظبي، ينشر معلومات عن أن محمد بن زايد يفتخر أنه وراء إزاحة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف وقائد الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله والقضاء على نفوذه داخل المؤسسة الأمنية.
ويؤكد المغرد، أنه وفق معلومات دقيقة في حوزته، فإن محمد بن زايد، ودحلان وراء ما يحدث داخل الأسرة الحاكمة في السعودية.
التطورات الحاصلة في البيت السعودي والتي وصفت بـ»مذبحة القصر» وما رافقها من حملات لإقصاء عدد من الأمراء ممن لا يساير مزاجهم الحاكم الفعلي في البلاد، وما تبعها من إعلانات حرب تجاه جيران المملكة، خلقت موجة استياء واسعة وعابرة للقارات.
وأصبح الانطباع السائد في دوائر صنع القرار والأجهزة الأمنية العالمية، أن الآتي في منطقة الخليج لا يبشر بالخير، ويثير المزيد من المخاوف أمام سياسات التهور التي سجلت على محمد بن سلمان.
ووصف جهاز الاستخبارات الألمانية الخارجية «بي.إن.دي» سياسات القيادة السعودية الجديدة بـ»الاندفاع والتسرع».
وعبَّر تقرير لهذا الجهاز نشرته وسائل إعلام ألمانية، عن مخاوف من أن يقود ذلك إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج، وأكد أنه «إذا ثبّت ولي العهد الجديد أقدامه بإجراءات مكلفة وإصلاحات باهظة الثمن، فإن ذلك سيثير غضب بقية أفراد العائلة المالكة، وفئات واسعة من الشعب السعودي». وانتقد التقرير سياسة تضخيم العداء العقائدي مع إيران.
وتدرس دول الخليج المعنية بهذه الأزمة تبعات القرارات المتخذة في الرياض، وبتنسيق تام مع أبو ظبي، لتحديد بدائلها حول التطورات اللاحقة، والتي تستهدف جميعها الاستقرار في منطقة كانت إلى وقت قريب هادئة ومطمئنة.
يشير الباحث غريغوري غوس في دراسة حديثة نشرها معهد «بروكينغز» في قراءة للمشهد السعودي، وتأثيره على المنطقة، أنّ التحديات التي تواجهها الأنظمة لا تأتيها من الأسفل فقط، فقد تواجه أزمات تؤدي إلى انقسامها من الداخل.
ويعتبر أنه بالرغم من أن تاريخ السعودية يشير إلى خلافات حادة وسط أسرة آل سعود الحاكمة، لكنها لم تصل إلى مثل ما يحدث لها الآن.
ويشدد الباحث في تشريحه للوضع الحالي، أن من شأن تركيز سلمان السلطة في أيدي بعض أفراد الأسرة أن يكون له على المدى الطويل رد فعل عنيف بين العديد من أفراد الجيل الثالث الذين على ما يبدو تم إبعادهم عن السلطة في قراراته الأخيرة.
ويؤكد أنه وللمرة الأولى منذ عقود، قد تكون هناك معركة سياسية حقيقية داخل الأسرة الحاكمة، مع ما يمكن أن تساهم فيه من زعزعة للاستقرار في المنطقة.
وأمام التحديات الحالية الأخيرة، تتابع دوائر صنع القرار على المستوى الخليجي، التطورات الحاصلة في السعودية، مع رصد التحركات التي يقوم بها بن زايد في الإمارات، والاستعداد لأي تطور من شأنه أن يعصف بالاستقرار في البيت الخليجي.

 سياسات محمد بن سلمان تنسف استقرار المنطقة
ولي عهد أبو ظبي العقل المدبر خلف الكواليس
سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية