“شغل الصوف”… غواية تغزو الشباب في فرنسا

حجم الخط
0

باريس – “القدس العربي”:

حين بدأ أنطوني الانضمام إلى ورشة عمل في شغل الصوف، سخر منه رفاقه. كانت الخطوة برمتها أشبه بمغامرة، قوبلت بالتندر في جلسات رفاقه الذين صاروا يسخرون من وضعه كرات الصوف في شنطته، أو حين يجرب البدء باستكمال عمله في المقهى فيهربون منه خوفا من “فضيحة العيون”، على ما يقول.

لكن الشاب العشريني، الذي يدرس الفن المعاصر، لديه قناعته بأن هذه الورش علمته الكثير في هواية لم يرها سوى في التلفاز. وحين سألته “القدس العربي” عن أسبابه، أجاب أن مصدرها “إعجابه بالصوف نفسه. لدي اكثرمن 50 قطعة صوف احتفظ بها منذ طفولتي”، فهو أكثر المواد في الملابس التي تجذبه.

يقول لـ “القدس العربي”: ” انا تربيت في شمال فرنسا (بروتان)، وهي منطقة باردة للغاية. كنت ارتدي دوما كنزات الصوف. ولدي ولع بها”، يقول الشاب الذي يرتدي كنزة وشالا من صنعه، “إنها مصادفة. لقد ارتديتهما هكذا. لأني بدأت أحب شغلي واقتنع أنه صار بإمكاني ارتداء ما أصنع”، يوضح، وهو يشير إلى أن بعض أصدقائه صاروا يوصونه بأن ينجز لهم أيضا كنزات، “هذا إن لم أخبركم عن رفاقي الذين يسخرون”، يضحك الشاب الذي يرتاد مقهى “كونكورد” في تولوز، ويجلس وحيدا في زاويته يشتغل على قطعة صوف.

يقول: “حين يكون لدي الوقت الكافي، أجلس وأبدأ العمل. ربما ليس الجميع يتقبلون ذلك، ويعتبرونها حكرا على النساء، لكني صرت معتادا على نظرات الناس إلي”، موضحا أن الناس يصنفون الأشياء وفق الجندرة، وهذا ما أرفضه. شغل الصوف لن يقلل من رجولتي ، بل سيجعلني أصلا أكثر قيمة لدى البنات، مشيرا إلى أنه حين يخرج مع فتاة يخبرها أنه يحب الصوف، وأن أول ردة فعل، تكون “واو. عليك أن تشتغل لي كنزة”.

أنطوني، كون صداقات كثيرة عبر “الأتولييه” الذي انضم إليه، “صرنا أصدقاء. واليوم نعمل مع تلاميذ المدارس أيضا على توسيع هذا المشروع. في غالبيتهن فتيات أو نساء للحقيقة”، لكن أسباب أنطوني، لا تشبه أسباب جيروم، الذي تعلم مع جدته “أصول الشغل”. يقول الشاب إنه شيء وراثي في عائلته، “لقد نشأت في بيت تعمل فيه 4 نساء الصوف. أمي وجدتي، وأبي كان يعمل مع جدتي وعمتي. إنهم يعيشون في الريف. وبيئتنا الريفية الباردة تفرض هذا النوع. جدتي كانت تبيع ولديها متجر، لكنها أغلقته بعد أن صار التفات الناس إلى الصوف نادرا”، موضحا: “قررت أن أتعلم هذه المهارة، ليس لامتهانها فقط، لكني أحب صناعة الأشياء لنفسي بعناية. ووجدت منذ طفولتي ميلا إلى هذا. جدتي شجعتني، وهي التي أخذت بيدي أول مرة. لكن الأمر مقبول في عائلتي”، مؤكدا أنه لم يجد صعوبة في التأقلم سريعا والتعلم بشكل لافت صناعة الكنزات والشالات والبناطيل الشتوية للنوم، وأيضا أشياء للمطبخ، والمخدات والكروشيه أيضا، “أحب التريكو، إنه متعة لا تفوّت”.

يعمل الشاب في تصميم الأزياء حاليا، لكن يحن جدا إلى زمن “التريكو”، يقول: “لا بد أن أعترف أن جيلي من الشباب لا يستهويهم الصوف. يذكرهم بالكنزات التي كانت أمهاتهم تلبسهم إياها ويشعرون بالاختناق أو أنها أكبر من حجومهم أو أنها موبرة وتثقل عليهم”، موضحا: “لدي أصدقاء لا يحبون الصوف أبدا. أما أنا بالنسبة لي فهو عالم مواز للأزياء، التي أحبها. وأجد أن الصوف هو عالم فريد وحميم، وهناك شيء طفولي وشخصي فيه”.

يصمم جيروم بعض تصاميمه من الصوف، لكنه لا يبيعها. فهو يعمل في مجال واسع ولديه زبائن للقماش العادي والمعروف اليوم في السوق بالصناعي. لكنه يصمم بعض الكنزات له ولرفاقه المقربين، “لا أستطيع منافسة جدتي أو أبي، اللذين عملا سنوات طوال في هذا المجال، لكني محظوظ أني أخذت عنهم هذا الحب”.

أما بالنسبة للور، وهي فتاة جامعية تقول إنها حين تعلمت شغل الصوف، فهي تعلمت معها أيضا الخياطة، وصارت تخيط كل شيء في بيتها. “أعد كل ثيابي صناعة يدوية ومنزلية. لا أحب أن يفرض على أي شخص نوع الخياطة أو النوعية. صرت أختار ما أحب وأصممه بنفسي. تكون للقطعة قيمة مضافة لي”، مشيرة إلى أن شغل الصوف “متعة” في الشتاء، “حاليا أجلس في البيت ليلا وأشتغل على القطع. تعلمت على يوتيوب. وكان سهلا للغاية أن أتقن كل شيء. وصرت لاحقا أشتري مجلات متخصصة أو أبتاع بعضها من مكتبات قديمة بأسعار بخس”، مضيفة: “لقد وفرت كثيرا بسبب تصميم الكنزات لدي. الكنزات الصوفية غالية في العادة. صارت لا تكلفني أكثر من 6 يورو. وشغل يمتد أحيانا شهرا، لكني أكون مسرورة لاحقا بما أنجز، وحين أمشي أحس أني ملكة”، تقول مبتسمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية