سيبقى الشهيد الرمز ياسر عرفات حيا في العربية وكل أحرار وشرفاء العالم لأنه كان بكل صدق الزعيم الذي يستحق أن يقود الشعب الفلسطيني الجبار بكل جدارة واستحقاق. فرحم الله الشهيد عرفات وكل الشهداء والمقاومين ضد كيان الإرهاب والإجرام الصهيوني.
بلحرمة محمد ـ المغرب
الفصل الأطول
كان أبو عمّار – رحمه الله – أول القادة العرب الذي عرف إيران الخمينية وحافظ الأسد على حقيقتهما، و أن كليهما لا يهمه القدس لا بشكل و لا بآخر.
عرف أبو عمار الأسد عندما سجنه عام 1968 لأنه تسلّل إلى الجولان لعملية فدائية، ومن يومها لم يثق أبو عمار به. و عرف أبو عمار إيران الخمينية عندما زار طهران في آذار/مارس 1979 بعد شهر من الثورة، ورفض الخميني – الذي سكن بغداد 14 عاماً – أن يتكلم معه بالعربية.
خرج عرفات مطروداً من دمشق في حزيران/يونيو 1983 بعد أن أعلن النظام السوري بأنه شخص غير مرغوب به و أمهله 24 ساعة لمغادرتها. رافق أبو عمار يومها إلى باب الطائرة في مطار دمشق، مقدم في المخابرات السورية، و قال لأبو عمّار؛ «بكسرلك اجرك اذا لسا بتجي عالشام». كان جورج حبش في وداع أبو عمّار في المطار، و قال كلمته الشهيرة؛ «يا الله، إذا أبو عمّار هيك عم يطلع من الشام، نحنا كيف بدنا نطلع؟ لربما في كفن»!
أصاب الراحل محمود درويش عندما كتب وقت رحيل أبو عمار، بأن «عرفات كان الفصل الأطول في حياتنا و كان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة إلى فكرة الدولة و في كلٍ منّا شيء منه».
سامي الصوفي ـ واشنطن
زعماء أشاوس
هناك زعيمان كان تأثيرهما كبيرا في العالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين: الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس ياسر عرفات وقد ارتبط اسم الاثنين بفلسطين ارتباطا وثيقا وحظيا بشعبية كبيرة جدا (رغم أخطائهما السياسية وتقديراتهما الخاطئة لبعض مجريات الأحداث في الشرق الأوسط)، وترجح كفتهما في وطنيتهما وعملهما الدؤوب لنصرة الشعب الفلسطيني، وياسر عرفات سيبقى رمز الثورة الفلسطينية ويبقى اسمه مرتبطا ارتباطا وثيقا بها، لقد كان زعيما عمل بعض الزعماء الأشاوس من العرب على ضربه وحاولوا تصفيته، وأولهم حافظ الأسد مرتكب مجزرة تل الزعتر، وعضو مشارك في مجزرة صبرا وشاتيلا (بغض الطرف عما كان يجري في المخيم وجيشه لم يكن يبعد كثيرا عن مكان المجزرة) وقد شق وحدة الصف الفلسطيني بدعم انفصال أحمد جبريل ثم استمالة الجبهتين الشعبية والديمقراطية ثم حماس (مع أنه في داخل سوريا كان يجزر بالإخوان المسلمين) ثم قام مع حركة أمل بمجازر المخيمات الفلسطينية في لبنان ورغم مؤامرات ومحاولات اغتيال من قبل أكثر من دولة ومن صلب الفلسطينيين أنفسهم ، بقي ياسر عرفات زعيما كرس حياته للقضية الفلسطينية ورمزا للثورة الفلسطينية.
محمد ـ سوريا
رموز الأمة
تذكّر رموز الأمة تقليد حميد…إنما التذكّر المفيد، المرّتبط بالمستقبل القريب والبعيد. ولربما نحن العرب لسبب التاريخ العظيم والتراث العتيد المغروز في شخصياتنا ؛ من دون منجزات عظام معاصرة ؛ أصبحت الـنوستالجيا، أي الحنين والشوق للماضي المسافر؛ سمة معاصرة لنرتبط بالتاريخ الغابر. لهذا وهن فينا السعي نحو المستقبل للمنظور وللناظر.
بل نحسبه من التخمين والظنّ والغيب المستور. فهل هو نوع من عبادة الأصنام بالنذور؛ ونحن نقدّس بقايا حجارة الآثار القديمة وشخوص الزعماء الأحرار بعد الرحيل للأبدية ؟ بل تحوّلت هذه القدسية إلى صراعات سياسية حتى سالت لها دماء إلى (الركاب) العالية ؟
قبل رحيله ـــ رحمه الله ـــ تشرّفت بلقاء قصير مع الرئيس ياسر عرفات. وحينما وضع كفه على كفي وقف ونظر في عينيّ وقال: (أنتم الشباب أمل المستقبل). المستقبل الحيّ هو رصيد ياسر عرفات (للمستقبل) الآتي كي يبقى لشعب فلسطين المهماز للنهوض ؛ مهما أدلهمت عليهم مصائب الحاضر والماضي. ومن هنا أفهم وصيته أنْ ينقل جثمانه (مستقبلًا إلى القدس). وبذلك نجلّ رجالنا ونحترم تاريخنا ونستثمر ذكراهم في الحياة شجاعة ورؤية وحضورا؛ يمتدّ من السّماء إلى الأرض كدم الشهيد قنديلًا أخضر؛ أقوى من سيف الجلاد الماكر مهما كان اسمه بدفتر أحوال الدّجال الأعور: مُنكر. إنه نذر لهذه الأمة قرابين بشر؛ ممتدة من عمار ابن ياسر ولن تنتهي بعرفات ياسر.
الدكتور جمال البدري
الهروب من الحاضر
من سلبيات النوستالجيا أنها قد تصبح مرضا نفسيا يسبب الكثير من الأذى إذا نحن أركنا وسلمنا واستسلمنا لها، بل وقد نستعذب عذابها ونفرح كما يفرح من استعذب القيام بدور الضحية.
أما عن أمجادنا وماضينا فإننا نعتصر ذاكرتنا ونستسلم لأحلامنا ونستدعي حتى الشقاء من ماضينا تحت وطأة ضغوط الحاضر الثقيلة، أما ما يرتبط بماضينا، وما أعظمه من ماض، وهيهات الشفاء أو الفكاك منه، بل، بمثله فليحلم الحالمون، وليستدعوا التاريخ كله للهروب من حاضرهم الذي يحاصرهم فلا لوم عليهم.
بالنسبة للمرحوم ياسر عرفات الختيار (كما كان يحب أن ينادى) أمسى رمزا عربيا فلسطينيا ومسلما حتى لو اختلفنا مع السياسات التي اتبعها، هو في دار الحق الآن حيث الخلود (الأبدية) وهناك أيضا العدل المطلق لمن ظلم في هذه الفانية. ولا أزيد على ما تفضلتم به وباقي الأخوة الذين شاركوا في التعليق على الموضوع.
حسين ـ لندن
ذاكرة الشعوب