بعضُ موسيقى الحرير

حجم الخط
0

كموسيقى المساءِ على يدينِ تَلاقَتَا مرَّت على ليلي
فأوجَعَني المساءُ بسرِّهِ المأسورِ في عطرٍ خفيفٍ غامضٍ في كفِّها..
هي بعضُ موسيقَى الحريرِ
تسيرُ فوق العشبِ يسحرُهُ تأوُّهُ خمسِ أزهارٍ ينمنَ بخُفِّها..
لا شيءَ يأتي من مساءِ الوَحْشَةِ الشِّتويِّ ينأى بالوحيدِ إلى التذكُّرِ .. غير صورتِها التي تحيي الحنينَ إلى الحياةِ
كوردةٍ تمضي الفراشةُ في حنوٍّ نحوَهَا.. وكبُرعمٍ يزهو لإمطارٍ يفاجِئُهُ وشمسٍ لا تغيبُ..
ومثل حُبٍّ قد غفى في بعضِ موسيقى الكمانِ وفي رسائلِ عاشِقَيْنِ تَنَامُ في أدرَاجِ سِرِّهما وتنتظِرُ الحنين..
كمثلِ ظلٍّ عابرٍ يمضي ويُمعنُ في الغيابِ وليس من أثرٍ لَهُ إلا الهواءُ وما يرددهُ السكون!
هي الحريرُ إذا ارتدى جسداً..
تموُّجُ غيمتينِ على سَمَاءٍ من بياضٍ..
شهقةٌ الليلِ المضاءِ بعطرِها والمستحيلِ
ورعشةٌ الجسدينِ إنْ أنَّ الهديل
تجيءُ من ليلٍ فتُفلِتُ خلفَ صورتِها رؤايَ.. وأتبعُ الحلمَ المموسقَ نام في فُستانِها..
تأتي فأنساني وأذكُرُها كما يهفو لحُبِّ عاشقٌ ينسى ليحيا
لم تجئْ إلا كموسيقى المساء
كزهرةٍ في غابةٍ سريِّةٍ تنمو
كفاتحةِ الغناء..
وفوق أنداءِ التذكُّرِ إن نَضَت عنها الحريرَ لتدخلَ الليلَ المُعطَّرَ باحتمالاتِ الجنونِ..
وبارتعاشِ الوردِ منهمراً على عشبِ الحديقةِ فوق مشمشها..
تجيءُ من الغيابِ إلى التذكُّرِ..
من تورُّدِ نبعِها السريِّ في ليلي وتغفو كالأميرةِ في أساطيرِ الرواةِ
تمُر في حلمي فأُنسى في رؤايَ
وليس إلاها التذكُّرُ والحضورُ.. حقيقةُ الأشياءِ
موسيقى المساء..
مدى الزهور تراكضت بتلاتها لقطافِ كفيها
وما همسَ الحريرُ..
من الينابيعِ القصيةِ تُقبِلُ الأنهارُ في يدِها فيزهرُ بي الربيعُ..
لآخر الذكرى يؤمِّلني المساءُ.. لضوءِ مُوسِيقَى ستأتي من بعيدٍ في شفاهٍ ملؤها زهرٌ خفيفٌ غامضٌ كالأقحوان
ولست أنسى غير ما شاءت نبوءتنا وأحلُمُ بالربيع
بعطرِ موسيقى تُمرِّرُهَا يَدان.

شاعر مصري مقيم في الخارج

بعضُ موسيقى الحرير

حمزة قناوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية