صناعة القيم الجمالية في أعمال العمانية براءة الرواحي

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي» محمد البندوري: تنهج الفنانة التشكيلية براءة الرواحي طرائق شخوصية لتغذية أسلوبها الفني التشكيلي الواقعي، وهو أسلوب يعتمد الشخوصات ومختلف الأشكال التي تجسد الواقع المخفي بصور جمالية تعكس احترافيتها ومؤهلاتها العالية.
فهي تصنع من خلال ذلك مجموعة من العلاقات الجدلية، بمقومات الثقافة العمانية. وتشكل مختلف التقنيات المستعملة مُهيِئا أساسيا لبسط أسلوبها بالشكل الذي ترغبه. فهي تمزج الألوان وتضعها في شكل ضربات منظمة، لتستخلص منها الفضاء التشكيلي الذي يحتضن الشخوصات المضمِرة للتعبيرات المتنوعة التي تعكس الواقع، وبذلك تتبدى مختلف الصور التعبيرية مواد أيقونية لها مرجعياتها الواقعية. وتشكل القيم الجمالية التي تركز عليها المبدعة إرهاصا يقوي المادة التعبيرية الصادرة عن أحاسيسها ومكنوناتها بإلهام رؤيوي، له دلالاته في السياق الفني والثقافي المحلي. وتشكل الشخوصات والعلامات وبعض الأشكال مواد واقعية تحمل إيحاءات وإشارات رمزية، تقود إلى معاني ذات صلة بسيميولوجية الفنانة براءة الرواحي وفلسفتها الخاصة في بعدها الواقعي المتجانس مع مختلف مقومات التشكيل العماني، وهي تنبثق أساسا من مجالها التعبيري، ورصيدها المعرفي الذي يغذي تصوراتها فيشكل أرضية فنية لتدبير إبداعاتها الفنية. وعملا بالقاعدة النقدية؛ فإن أعمال الرواحي تخضع للانسيابية وتتبدى فيها التلقائية وتحكمها البساطة، فتتمظهر مختلف التوظيفات الشخوصية بسيطة تحتاج إلى بعض من الترميم الفني، وهو ما يخضعها إلى المساءلة عن غياب الضوء، خصوصا أن له أهمية كبيرة في الأعمال الواقعية، ويحد من قيـــمة الظلال، حيث تظهر الأعمال أكـــثر سطحية وفوضى تشكيلية، تُبعثر الجوهر أحيانا، وتؤثر سلبا على المساحة وهندسة الأشكال، لكن على الرغم مـــن ذلك فصـــناعة القيم الجمالية بعفـــوية لدى المبدعة تتخذ رؤى فلسفية تؤشر إلى أسلوب واقعي متنوع المضامين، وهو يعكس بشكل جلي ثقافتـها التشكــيلية المؤثـــرة في العملية الإبداعية، التي تجــعل المبدعة تواقــة إلى حمل رؤية حمّالة لكثير من المشاعر بتفصيلات تشكيلية واقعية، تترجمها في الواقع وتدججها بالألوان والأشكال والتعبير الحمال لأوجه من الإيحاءات التي يتم استنطاقها على مستوى البصر، حيث إن تدفق اللون بنوع من الضربات وعلى شكل صناعة دقيقة، وترادفه وتدريجه، وصنع حيز بين الشكل والمعنى بنوع من التوازن والتكامل والانسجام؛ يكسب أعمالها صبغة جمالية وإحساسا إنسانيا.
إن أعمال براءة الرواحي الإبداعية تتبدى عابقة بألوان ذات صفات نفسية، تأخذ لب المواضيع وترتبها حسب المساحة المتشكلة داخل منجزها التشكيلي، الذي تؤثثه هندسة الأشكال والرسومات الواقعية التي تعتمدها الفنانة بين المطلق والتعبير الواقعي، حيث تختزل المشهد الواقعي أحيانا في الفيكيراتيف والمساحات الشكلية واللونية لتقدمها في أشكال هندسية متناغمة فيما بينها، يحكمها إيقاع خاضع للانفعالات الداخلية المثقلة بالتعابير والقيم الجمالية الناتجة عن النضج الفني، الذي يكمن في حرية الحركة التي تخضع العمل إلى دلالات بصرية. وتتبدى في أعمالها اجتهادات تربط أعمالها ككل بالمادة التشكيلية الصرفة، وبالفضاء الذي أنشئ عليه العمل، فهي تنتج تعابير واقعية من بيئتها، بالمقاييس التشكيلية التي تعتمدها كأدوات فنية بنائية وكمقومات جمالية، إنها بذلك ترسم المادة الواقعية بجرأة تحرك بها النسق اللوني، والمجال التعبيري وتُحوّل المادة من الواقع إلى دلالات أخرى تحرك مشاعر القراء وفق جدليات فنية وأساليب تحاورية، وببعض من الصور القيمية والجمالية، لإرساء مقومات العمل الفني المرتكز على أسس بنائية وخزان من الأشكال والألوان، على نحو إبداعي جمالي خاص. وإن اختيار الفنانة براءة الرواحي لهذا المسلك هو في طيه اختيار معرفي يعد انطلاقا نحو وجهة جديدة بمقومات واقعية وحضارية ترصد من خلالها عوالم الفن الواقعي المحلي، وتهيئ به أسلوبها الفني، ليكون أكثر تفاعلية من خلال السياقات الفنية التي تمزج فيها التعبير الرؤيوي بالأسلوب الواقعي، الذي يروم الرؤية البصرية من خلال جدلية حيوية تنسج مجالا خصبا متكاثف المضامين والدلالات، باختيارات غاية في التنظيم والتدقيق والبناء الجمالي، وتلك سمة تلوح بوادرها في إبداعات الفنانة التشكيلية براءة الرواحي.

صناعة القيم الجمالية في أعمال العمانية براءة الرواحي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية