الهجوم على شيرين لن يحمي المصريين من العطش والسلطة تقود المعركة الخطأ في المكان غير المناسب

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: هل يا ترى مصر خسرت بسبب سخرية المطربة شيرين من نيلها؟ أم بسبب تلاعب إثيوبيا بالمفاوض المصري، وهو ما دفع وزارة الري لإعلان فشل المفاوضات مع أديس أبابا.
من اللافت لحد الدهشة أن تتجاهل معظم الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني اللطمة التي تلقتها الحكومة المصرية من نظيرتها الإثيوبية، التي باتت تمثل خطراً وجودياً على المصريين، الذين تفرغ إعلامهم للتنديد بالمطربة التي طغت مأساتها على كارثة سد النهضة؟ هل من علاقة بين القضيتين في التوقيت على الأقل؟ هل استغلت السلطة القائمة شيرين لتكون ملهاة للأغلبية الساحقة كي لا تسأل عن لحظة الحساب التي حانت للسلطة التي تحترف الخسائر؟ الكاتب جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة «المصريون»، نشرصورة من تحقيق نشرته صحيفة مصرية موالية للسيسي، يصف مياه النيل بالتلوث وبأنها تحمل الأمراض للمصريين وغير صالحة للشرب. وتساءل سلطان، ما الذي قالته شيرين أكثر من هذا؟ بينما قال حسام لطفي محامي المطربة، إن عدم قبول اعتذار شيرين إهانة للمصريين والعرب.
وركزت صحف أمس الخميس على أول تعليق رسمي من الحكومة تجاه مستجدات سد النهضة، قال الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن مصر تتفاوض في ملف سد النهضة للدفاع عن حقها في الحياة، حيث إن القيادة السياسية في مصر لن تقبل أن يعطش شعبها بسبب بناء سد النهضة، كما إن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. واهتمت الصحف بمتابعة أهم المشروعات التي سيفتتحها السيسى، تدمير 5 أوكار للتكفيريين في سيناء.. وإلى التفاصيل:

إذا عرف السبب

قضية المطربة شيرين هي القضية التي شغلت الرأي العام في مصر أمس، وامتلأت بها الفضائيات بصورة مذهلة كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون»: «في الوقت الذي كانت مصر تواجه أخطر أزماتها على الإطلاق في ما يتعلق بمياه النيل، حيث انتهت المفاوضات المصرية الإثيوبية السودانية للفشل، وأصبحنا أمام الأمر الواقع، فرطنا في حقنا في مياه النيل، ووقعنا على اتفاقيات أهدرت مكتسباتنا وأضعفت موقفنا، وأصبحت مصر على أبواب أزمة مياه لعدة سنوات مقبلة، ستهلك الحرث والنسل، وبدأ الناس يتساءلون: ماذا فعل الرئيس؟ وبدأ بعض أصحاب القرار في البلد يحاولون البحث عن وسائل أخرى للتعويض، مثل إعادة تدوير مياه المجاري، أو تحلية مياه البحر، في ما يعطي إشارة استسلام كاملة للمستقبل المظلم، الذي أوصلوا البلد إليه. بدلا من أن تنعقد المناقشات والمحاكمات الإعلامية لمن تسببوا في إهدار حقوقنا التاريخية، وسوء إدارة الملف الأخطر في مصر حاليا، وهو أخطر من ملف الإرهاب نفسه، تم شغل عقول الناس وعواطفهم بأن مطربة محدودة الثقافة والتعليم، بينما تم منع أي حديث عن ضياع النيل نفسه، والمستقبل الغامض والخطير الذي ينتظر الشعب المصري كله، وقد كشفت شيرين في بيان اعتذار لها عن النكتة السخيفة، أن تلك الواقعة كانت منذ أكثر من عام، وهي تتساءل عمن ادخرها منذ هذا التاريخ واحتفظ بها، ثم فجّرها أمس أمام الرأي العام، وهو سؤال ذو مغزى بالفعل، لماذا تم تفجيرها أمس في اليوم نفسه الذي أعلن فيه عن فشل مفاوضات سد النهضة وتساؤل الناس عن مستقبل أكلهم وشربهم وحياتهم وما إذا كان السيسي قد أخطأ في إدارة هذا الملف».

مزيداً من الغيبوبة

«توقع فراج إسماعيل في «المصريون» أن تكون تلك الليلة مؤدية إلى يوم القيامة بالنسبة لنا، بعد إعلان وزارة الري فشل المفاوضات بخصوص سد النهضة، وهو أول إعلان صريح بالفشل، لكنه جاء متأخرا جدا بعد أن أزف بناء السد على الانتهاء، والبدء في تخزين المياه خلفه. للأسف المسكينة المطربة شيرين كانت هي ضحية هذه الليلة، كأنها رئيس وزراء إثيوبيا أو رئيس السودان، وهما رئيسا الدولتين اللتين قال وزير الري إنهما أفشلا التوصل إلى اتفاق في اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، وطالبا بإدخال تعديلات تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية. لا أعرف من اختار شيرين لتكون ضحية تلك الليلة، فانطلقت الفضائيات في هجوم كاسح كأنها «سد النهضة» الذي سيحرمنا من جريان النيل، وهو بالنسبة لنا الشرف والعرض والكرامة. والغريب أن جريمة شيرين، إذا اعتبرناها جريمة، لا تتجاوز مزحة عادية يتفق مع طبعها في إطلاق كلام ونكات يستشعره البعض محرجا أو غير لائق، ولكن هذا طبعها والطبع غلاب، وهي في النهاية سيدة طيبة على سجيتها، لا تفكر في ما تقوله على لسانها».

ليست هبة النيل

«الآن، ومع الإعلان الرسمي عن فشل المفاوضات مع إثيوبيا حول ما يسمى سد النهضة، بعد 17 جولة من اللت والعجن، ليس مطلوباً كما يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» من الحكومة سوى أن تتحدث، ليس مطلوباً منها سوى أن تضع في الاعتبار أن هناك شعباً يتململ، بمعنى أدق يغلي، بمعنى أوضح غاضبا، وهذا من حقه، بل هو أبسط حقوقه، ذلك أنه يريد الاطمئنان على مستقبله، ومستقبل الأجيال المقبلة، مطلوب من الحكومة أن توضح لهذا الشعب الموقف على الطبيعة، ماذا حدث؟ وماذا نحن فاعلون؟ ما هو مستقبل النيل في مصر؟ ومستقبل المصريين مع النيل؟ هل العطش حقاً مقبل لا محالة؟ ومن الذي تسبب في ذلك؟ أعتقد أن الحكومة يجب أن تكون صريحة بما فيه الكفاية. لم يعد الغموض مفيداً، ولم تعد المراوغة تصب في صالح أحد، مصر وقعت على اتفاقية إعلان المبادئ في مارس/آذار 2015، بعدها استمر الإثيوبيون في بناء السد، كان من المهم، حسبما أكد الخبراء، أن يتضمن ذلك الإعلان النص على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، والموثقة باتفاقيتي 1929 و1959 بمقدار 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، لماذا لم يتضمن النص طريقة ملء الخزان، وتحديد المدة الزمنية، وكل التفاصيل المتعلقة بذلك؟ أي منطق يجعلنا نوقع على الاتفاقية ثم نحيل عملية المواصفات الفنية بعد ذلك لمكتب استشاري ليحدد الرأى النهائي بعد عام ونصف العام من العمل في السد؟ أي بعد اكتمال البناء. الأهم من ذلك، كيف أرغمت مصر الإثيوبيين على احترام إرادتها على مدى نصف قرن، ظل خلالها مشروع بناء السد حبيس الأدراج؟ ثم لماذا تهاونت أو تراجعت هذه الإرادة، على الرغم من الحاجة الأكثر إلحاحاً الآن لكل قطرة ماء؟ لماذا تتهاون مصر مع بعض الدول الخليجية التي ساهمت في بناء السد؟».

طيبة جداً

نبقى مع أزمة المطربة شيرين ومحمد سمير في «اليوم السابع»: «مع كل الاحترام والتقدير للآراء التي تبرر التعليق السخيف، الذي جاء على لسان إحدى المطربات المصريات، في إحدى الحفلات الخارجية في دولة عربية شقيقة، الذي لاقى استهجانا شديدا من قبل جموع المواطنين، بأنه «عفوية وطيبة زائدة»، أرى أنه لا يمكن أن يتم تصنيف هذا الخطأ الجسيم تحت هذه التسمية، لأنه تكرر قبل ذلك من الشخص نفسه عدة مرات، فتكرار التطاول في مناسبات عديدة لا يمكن أن نطلق عليه أبدا «عفوية وطيبة»، لأننا بهذا نعطي لهذا الشخص مبررا لتكرار زلات لسانه غير المقبولة مستقبلا، تحت دعوى أننا نتفهم أن ذلك لا يأتي نتيجة تردي ثقافته أو ضعف ثباته الانفعالي، أو عدم إيمانه بالكلمات التي يتغنى بها، وإنما يأتي نتيجة طيبته الزائدة وعفويته المتكررة، فالفنان الحقيقي لا بد أن يدرك المسؤولية العظيمة التي يحملها على كتفيه، فهو سفير لبلده في كل مكان يذهب إليه، فلابد أن يحرص على أن يكون قدوة في كل عباراته وأفعاله، ولن يتأتى ذلك إلا إذا عمل طوال الوقت على اكتساب كل ما يرتقي بفكره وثقافته وسلوكه وأخلاقه، ولنا في موسيقار الأجيال وكوكب الشرق والعندليب الأسمر وغيرهم من العظماء الذين حملوا لواء فننا الأصيل خير مثل وقدوة».

الويل لمن يقول لا

تتساءل كريمة كمال في «المصري اليوم»: «لماذا لم تتحرك وزارة التربية والتعليم أمام الأخبار التي تم تداولها حول توقيع التلاميذ على استمارة دعم الرئيس في الانتخابات المقبلة، وهي الأخبار التي سبق أن علَّقنا عليها في هذه المساحة؟ قصة هذا المدرس ليست الوحيدة؛ فهناك قصة أخرى كتبها مدرس على «الفيسبوك» متضمنة رفضه التوقيع، وكيف أن ناظر المدرسة قد نصحه بالتوقيع حتى لا يتعرض للأذى فوقَّع وكتب عن شعوره بالمهانة، لأنه قام بالخضوع للتهديد، خوفاً على أكل عيشه. ومن يتابع التعليقات على هذا البوست يدرك خطورة مثل هذه التصرفات. من هنا أنا أتساءل: كيف جرى ويجري كل هذا بدون علم الوزارة المختصة؟ وهو ما يدفعني إلى التساؤل حول مسؤولية الوزارات الأخرى في توزيع هذه الاستمارات داخل مختلف المصالح الحكومية؟ وهل جرى هذا بموافقتها أم بعيداً عن هذه الموافقة؟ وهنا يتعين علينا أن نتساءل، ما الجهة التي تتخطى كل الوزارات وتقوم بتوزيع هذه الاستمارات؟ لن أتحدث عن تأثير ذلك على مصداقية الانتخابات المقبلة؛ فهذا أمر مفهوم بالضرورة، ولكنني أتساءل عمَّن لديه القدرة على تخطى اللوائح والتعليمات وسيطرة الوزارات لاختراق الوزارات بمدارسها ومصالحها، بدون أن يعترضه أحد ممن يملك هذه السلطة؟ لدينا القواعد واللوائح بل القوانين لكن لدينا من يملك القدرة على الإطاحة بها كلها وفعل ما يريد، والأمر لا يقتصر فقط على توزيع استمارة دعم الرئيس، بما في ذلك الإطاحة بتعليمات وسلطة وزارات، لكن لدينا أيضاً حالات عديدة بالأسماء لمحتجزين في الحبس الاحتياطي تخطت مدة حبسهم الاحتياطي المدة المقررة، ربما إلى ضعف المدة، كما في بعض الحالات، ولم يتم الإفراج عنهم كما ينص القانون».

الفشل الكبير

«للأسف الشديد كما كتب أشرف البربري في «الشروق» أنه يمكن القول إن الأسوأ في كارثة سد النهضة الإثيوبي لم يأت بعد لكنه آت لا محالة. فالكارثة الكبرى في إصرار الإثيوبيين على بناء السد، بدون أي اعتبار للموقف المصري، هي أن إثيوبيا وربما معها باقي دول منابع النيل، قد اختبرت صلابة السلطة المصرية ومدى استعدادها للدفاع عن حقوقها في مياه النهر. فالإثيوبيون لم يروا من السلطة المصرية على مدى السنوات الأربع الماضية ما يجعلهم يترددون في انتهاك الحقوق المصرية، وتعريض الأمن القومي المصري لأخطر تهديد على مدى تاريخه، وإنما رأوا ما اعتبروه لينا في التعامل مع هذا الملف، فما كان منهم إلا مواصلة البناء والاستعداد لبدء تشغيل المرحلة الأولى من السد، في الوقت الذي اكتفى فيه المسؤولون المصريون بالتقاط الصور أثناء توقيع «اتفاق المبادئ»، أو إلقاء الكلمات الجميلة عن أواصر الأخوة والعلاقات التاريخية بين الشعوب أمام «البرلمان الإثيوبي» وخارجه. وكما قلنا من قبل، فإن وزارة الدفاع البريطانية حذرت رئاسة حكومتها بعد تأميم مصر لقناة السويس عام 1956 من الإقدام على وقف تدفق مياه النيل عبر سد أوين، إلا إذا كانت مستعدة للدخول في حرب صريحة مع مصر التي «سترسل طائراتها القاذفة عبر السودان لقصف السد. هكذا كان العالم يخشى رد الفعل المصري على أي عبث بمياه النيل، وهكذا كانت الإمبراطورية البريطانية تدرك أن السلطة في مصر مستعدة للدخول في حرب صريحة معها لمجرد «التهديد بفرض قيود» على تدفق مياه النيل. وبسبب هذا الفشل الذي يصل إلى حد الخطيئة في إدارة ملف السد على كل المستويات، وصلنا إلى النقطة التي تلاشت فيها مساحة الحركة أمام الجانب المصري، بعد أن ضيعنا الوقت والجهد في التقاط الصور التذكارية والزيارات الدعائية التي لم تحقق أي شيء».

إشربوا من ماء البحر

المصري يتعامل مع شيئين على أنهما من المسلمات: حدود بلاده الجغرافية، وحصته التاريخية في مياه النيل.. فهو ضد التفريط في حبة رمل أو قطرة ماء كما ترى ذلك مي عزام في «المصري اليوم»، الأولى يعتبرها عرضه والتنازل عنها «عار» يتوارثه الأجيال، والثانية حياته وفي التنازل عنها موته. تصريح محمد عبدالعاطي، وزير الري، عن تعثر مفاوضات سد النهضة مجددًا مع إثيوبيا والسودان، كان له أثر سيئ على المصريين، لم تبدد مخاوفهم تصريحات رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزيري، وحديثه عن أن مصر تبني عددا من محطات تحلية مياه البحر، من ضمنها أكبر محطة تحلية في الشرق الأوسط في الجلالة، وأكبر محطة معالجة لمياه الصرف الصحي، وتأكيده أن المياه المستخرجة من هذه المحطات تصلح لكافة الاستخدامات. تحلية مياه البحر ليست رائعة كما يحاول البعض الترويج لها، وجودها لا ينفي أننا في مشكلة، وأن الدولة أساءت إدارة ملف سد النهضة وتراخت في الحفاظ على حصتنا التاريخية من مياه النيل، والآن علينا أن نبدأ مواجهة حقيقية مع الواقع، على الدولة أن تضع شروط بناء للمنتجعات السياحية و«الكمباوند» وكل المنشآت السكنية لترشيد استهلاك المياه، الإعلان عن بحيرات صناعية وملاعب غولف وواد أخضر، سيثير حفيظة غالبية الشعب، التوسع في محطات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، لا بد أن يقابله تصنيع في قطع غيار هذه المحطات لتقليل تكلفة التشغيل، يجب علينا أن ندرك أن فاتورة استهلاك المياه ستقترب من فاتورة الكهرباء، وعلى الحكومة أن تضع خطة لكيفية مواجهة هذا الارتفاع الجديد، وكيف سيتحمل الشعب مزيدا من الأعباء. إننا أمام وضع خطير يجب أن نستعد له بوضع قائمة أولويات، وهنا أتساءل: هل من أولوياتنا قناة إخبارية عالمية، وتنظيم مزيد من المنتديات الشبابية السياحية، والاستمرار في بناء عاصمة إدارية ليحكم منها الرئيس في 2019 كما صرح رئيسها مجلس إدارتها اللواء أحمد زكي عابدين؟ المثل الشائع: «الزعلان يشرب من البحر» سيُستبدل بـ«العطشان يشرب من البحر»، لكن المصريين لن ينسوا الحلو الأسمر».

الرئيس يدرك الحقيقة

من بين من أشادوا بالسيسي أمس الخميس جمال زهران في «الأهرام»: «تابعت باهتمام بالغ ذلك الحدث المهم، وهو انعقاد مؤتمر الشباب العالمي في مدينة شرم الشيخ بعيدا عن ضوضاء القاهرة، وأهم ما يلفت نظري كمحلل سياسي، تلك التصريحات التي تصدر عنه وعلى هامشه، وفي خضم فعالياته، فتابعت ما صدر من رئيس الحكومة ووزرائها، وقارنت ما قالوه بما سبق أن قالوه من قبل، إلا أن الأكثر لفتا للأنظار تلك التصريحات الصادرة من الرئيس السيسي، رئيس الدولة، منها ما هو محلي، ومنها ما هو إقليمي، ومنها ما هو دولي، أو بلغة أخرى صدرت عن الرئيس تصريحات داخلية أو للداخل، وتصريحات للخارج، إقليمي ودولي. ولا شك أن خطاب رئيس الدولة يمثل أهمية كبيرة في التحليل السياسي، وأكاد أزعم أن اختياري عددا من التصريحات للتوضيح والشرح والتحليل والتعليق، خلال فترة انعقاد المؤتمر (5 ـ 10) نوفمبر/تشرين الثاني، وهو بمنزلة اختيار لما هو كاشف عن الرؤية الرئاسية في قضايا مهمة ومحورية. فقد كانت كلمة الرئيس في افتتاح المؤتمر هي الأفضل في كلماته (لغة وفكرا) بتقييم عدد كبير من المعلقين والمراقبين، كما أن الرئيس بخلاف مداخلاته في عدد من جلسات المؤتمر عن الشباب والمرأة وعن النابغين وفكرة النجاح والتقدم المنشود، وغيرها بطبيعة الحال، أجرى عدداً من الأحاديث الصحافية وحوارات مفتوحة مع إعلاميين، تضمنت تصريحات تستدعى الاهتمام ثم المتابعة، لأنا كاشفة لما هو مقبل. ومن بين أهم تصريحاته الصحافية، ما أشار فيه إلى أنه لا يوافق على تعديل الدستور، ولا يوافق على تغيير المدتين،وإن كل مدة (4) سنوات فقط، وإنه ملتزم بذلك. ويرى الكاتب أن الرئيس قد فعل خيرا بتصريحه الأخير».

سوريا تشبهنا

«قد تكون حالة المصريين الآن أفضل من حالة أشقائهم السوريين مثلا، ولكن الفضل في ذلك، حسب سيد أمين في «الشعب»، يعود لسلمية الضحايا وليس لسوط الجلاد، فالسوريون والليبيون حينما أوجعهم بطش النظام ردوا عليه الوجع أوجاعا وضاع بينهما الوطن، أما المصريون بسلميتهم المعروفة، حينما أوجعهم النظام وحرق جثث أبنائهم ولوا وجوههم لله احتسابا. ولا شك في أن هناك قوى داخلية وخارجية كان يعنيها بشكل كبير تسليح الثورة المصرية، أهم هذه الجهات هو النظام الحاكم نفسه، الذي كان سيستفيد من هذه الحالة لتبرير استغلال تفوقه، من أجل القضاء على كل معارضيه مرة واحدة، بل تحويل هذا الأمر دعائيا بدلا من كونه عملا شائنا، إلى بطولة وطنية. كما أن إسرائيل التي يعاديها الشعب العربي بشدة، وتدعمها حكوماته بشدة، يهمهما أيضا إخماد هذا الحراك الشعبي الذي يهدد بقاء حلفائها العسكريين، فتضمن دخول مصر حالة انكفاء على النفس قد تدوم قرنا من الزمان.
ومن جانب آخر، فالإعلام المصري المخادع الذي يفاضل بين نعيم يصوره للناس في ظل حكم الجنرالات الوطنيين في مصر، وجحيم «حقيقي» في العراق وليبيا وسوريا جراء الفوضى التي خلفتها الثورات والمؤامرات الكونية التي دبرتها كما يدعي، يعتمد تناسي الحقائق الدامغة التي تكشف خداعه. فالعراق مثلا لم يصل للخراب الذي يعيش فيه الآن جراء ثورة شعبية، ولكن جراء احتلال صهيوأمريكي كان النظام المصري أحد أبرز أعوانه العرب. كما أن ما جرى في ليبيا لم يكن بسبب الثورة أيضا، ولكن بسبب غزو قوات «الناتو» التي كان النظام المصري أهم الداعمين المستترين لها».

هل تعود؟

«كثيرا ما سأل محمد حسن البنا في «الأخبار» نفسه عن مستقبل الصحافة القومية ومؤسساتها، وهل يمكن أن يتم انتشالها من عثرتها؟ وترن في أذنه الإجابة بنعم، لاعتقاده في قدرات قياداتنا وشبابنا من الصحافيين، وأيضا للنية الصادقة لدى الرئيس والحكومة في إنقاذ الإعلام والصحافة من أزمتها المالية الطاحنة، وأيضا للرؤية الرشيدة التي تتمتع بها الهيئة الوطنية للصحافة، التي يرأسها الزميل كرم جبر، وما تضمه من قامات وخبرات مهنية وتشريعية متميزة. وكم أتمنى، كما يقول البنا، أن تشارك نقابة الصحافيين ونقيبها الزميل عبد المحسن سلامة، وكذا نقابة العاملين في الصحافة ويرأسها الزميل مجدي بدوي، في وضع الحلول المناسبة لتلافي الخسائر اليومية في المؤسسات القومية، ويكفي أن أقول إن الأرقام المعلنة من الهيئة الوطنية تقدر خسائر مؤسساتنا الصحافية وديونها بالمليارات، صحيح أنها ديون متراكمة منذ الستينيات من القرن الماضي، ومنها ديون سيادية للضرائب والتأمينات والجمارك والمياه والكهرباء، ومنها ديون تجارية للبنوك والشركات والقطاع الخاص، وقد عجزت المؤسسات عن السداد، حتى أنها لم تعد قادرة على دفع المرتبات، وتحصل شهريا على مرتباتها من الحكومة عن طريق الهيئة الوطنية للصحافة، بل وأحيانا تحصل على ما تعودت على صرفه من حوافز وأرباح بطريقة الحصول على المرتبات والبدلات نفسها من وزارة المالية. من المؤكد أن هذا الوضع غير اقتصادي، لكنه أمر مفروض على المؤسسات والحكومة، وسبب ذلك أن هذه المؤسسات خاسرة منذ تأميمها لصالح الدولة، وتراكمت الديون عليها بادعاء أنها تؤدي خدمات جليلة للحكومة بالنشر عن أعمالها وأنشطتها مجانا، وأنها تعبر عن النظام في الدولة وتدافع عنه، وهذا ليس صحيحا كلية، فالدولة اهتمت بالإعلام الخاص أيضا».

الخطر اقترب

«لم يعد السؤال هل تنفجر المنطقة بل متى يقع هذا الانفجار؟ وكل دقيقة تمر، على حد رأي سيد علي في «الأهرام» تزداد فرص الانفجار، وتسخين الجبهات وطي صفحات الحوار والتفاوض والتهدئة، اللهم إلا إذا كانت هناك صفقات غير معلنة سيتم فرضها في هذا الضجيج، خاصة في لبنان الذي تهدده الحرب، بدون أن يكون للبنانيين قرار فيها، وليس مهما بداية الحرب بقدر متى تنتهي؟ وماذا ستأكل هذه المرة بعدما وقع العرب في الفخ نفسه في حروب اليمن وإيران والكويت؟ فقد يكون قرار بدء الحرب سهلا ولكن المصيبة في قرار انتهائها، فقد نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914 وقتلت أكثر من تسعة ملايين نسمة، بسبب اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته من قبل طالب صربي، بينما بدأت الحرب العالمية الثانية أول سبتمبر/أيلول عام 1939 وانتهت في عام 1945 بعدما قضت على نحو 60 مليونا بين عسكري ومدني، وكانت بسبب الخراب الاقتصادي الذي نتج عن الحرب الأولى، وبسبب فشل نظام الأمن الجماعي، وانتهت باستسلام اليابان وألمانيا وإيطاليا، وفي كل الأحوال أسفرت الحربان عن قيام نظام عالمي جديد، وتم تقسيم العالم لمعسكرين. وبالمثل دخلت مصر في حرب في اليمن خمس سنوات للقضاء على النظام الملكي، واستنزفت كل الأطراف ما أدى لهزيمة 1967 من إسرائيل للجيوش العربية واحتلال القدس وسيناء والجولان والضفه الغربية. ودخلت مصر حرب 1967 نتيجة معلومات مغلوطة عن حشود إسرائيلية في اتجاه الجبهة السورية، وفي ذروة نهضة العراق ونمو إيران في عام 1980 نشبت الحرب بينهما على أثر تبادل كل منهما الاتهامات ببدء القصف، واستمرت الحرب بينهما ثماني سنوات بعد استنزاف أكبر قوتين في المنطقة».

تحركوا يا عرب

نتحول نحو التوتر العربي الإيراني ويهتم به حسن أبوطالب في «الوطن»: «حين تصل الأمور في الإدراك الإيراني إلى هذا الحد من الصلف، فلا بد أن يكون هناك رد فعل عربي يناسب حجم التحدي، صحيح أن النفوذ الإيراني موجود في أربعة بلدان عربية، ما بين طاغ ومؤثر، إلا أن باقي الدول العربية ليست كذلك، لكن إن استسلم العرب إلى هذا الأمر فالدور سيأتي عليهم واحداً تلو الآخر، المواجهة الفردية ثبت أنها عقيمة ومحدودة، أو لا تخلو من تراجعات، الرؤية الإيرانية وما يتبعها من سياسات وبرامج فكرية ومذهبية وتدريبية وتسليحية تحتاج إلى سياسات مواجهة مبرمجة في كل هذه المجالات، وأكثر شرط أن تكون عربية جماعية وليست فردية، إصدار بيان شديد اللهجة من الجامعة العربية أو اللجوء إلى مجلس الأمن ليصدر بياناً مماثلاً يحذر فيه إيران، قد يعطى مكسباً معنوياً آنياً، ولكنه لا يكفي ولا يسمن من جوع، دعونا نفكر ونطبق استراتيجية ردع شاملة، دعونا نخرج من الشرنقة الفردية إلى آفاق جماعية عربية، ولندعو وزراءنا العرب للعودة لبحث معمق وفوري من أجل إحياء قوة عربية مشتركة تصاحبها استراتيجية ردع تحمي كل الدول العربية من التهديدات والمخاطر التي تتربص بنا جميعاً، ليتهم يخرجون من التفكير المُعلب إلى خارج الصندوق ولو لمرة واحدة فقط وسترون حجم الفائدة، فهل يفعلون؟».

السعودية تفجر المنطقة

لغز الحريري أصبح قنبلة ستنفجر في وجه السعودية، وها هو عبد الله السناوي في «الشروق» يردد: «هكذا فشل في وقت قياسي ما طلبته السعودية من أهداف بالضغط على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للاستقالة المفاجئة من عاصمتها الرياض. تأزيم الوضع اللبناني الهش تصادم ـ أولا ـ مع تفاهمات دولية وإقليمية، مباشرة وغير مباشرة، على إبعاد ذلك البلد العربي ـ الصغير بحجمه والمؤثر بموقعه ـ عن براكين النار لحين النظر في ترتيبات الإقليم، وتوزيع النفوذ والقوة عند الانتهاء من الحرب على «داعش». لم يكن صحيحا بأي قدر أن التسوية التي جرى بمقتضاها إنهاء أزمة الشغور الرئاسي لبنانية محضة ـ كما شاع على الألسنة. كان هناك إدراك لبناني لمغبة مثل هذا الشعور على أمنه وسلامه الداخلي، لكنه كان مستحيلا التوصل إلى تسوية بدون تفاهمات دولية وإقليمية، أغلبها في الكواليس وبعضها بهز الرؤوس علامة الموافقة. الولايات المتحدة قرب نهاية ولاية باراك أوباما تحركت، والاتحاد الأوروبي وافقها على ما ذهبت إليه، والفاتيكان دخل على الخط وإيران اعتبرته إنجازا، فيما لم تمانع فيه تحت الضغط السعودية نفسها. مثل هذه التفاهمات الواسعة يكاد أن يكون مستحيلا خرقها على نحو كامل، أو أن يصادف الانقلاب عليها أي نجاح محتمل. وتأزيم الوضع اللبناني الهش تصادم ـ ثانيا ـ بسوء تقدير فادح من الذين فكروا وخططوا ونفذوا لمدى قوة ونفوذ السعودية في لبنان. باليقين فقد تصاعد دورها في معادلاته وتوازناته الداخلية بقوة مواردها المالية أكثر من أي شيء آخر. لم يكن لديها ما توفر للدور المصري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، من قدرة على إلهام فكرة الوحدة العربية وطلب استقلال القرار الوطني. كما لا تحوز العمق الاستراتيجى والتاريخي والتداخل السكاني الذي توفر للدور السوري في أوقات تالية».

هل تغيب شمس آل سعود؟

«استقالة الحريري بهذه الطريقة العجيبة والمفاجئة، والقبض على أصحاب أكبر ثلاث إمبراطوريات إعلامية عربية، والتحفظ على عشرات الأمراء السعوديين، فضلاً عن عشرات آخرين، ونهاية «داعش» وصعود نجم «القاعدة»، وعودة مقاتلي «داعش»، كل ذلك وغيره أحدث كما يرى ناجح إبراهيم في «الوطن» زلزالاً سياسياً واستراتيجياً في المنطقة ينبغي علينا جميعاً تحسب نتائجه التي قد تدوم لعشرات السنين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، بداية انهيار التحالف بين آل سعود وآل محمد عبدالوهاب وانفضاض الشراكة التي قامت بينهما، على أن لآل سعود الحكم ولآل عبدالوهاب وأتباعهم الأمور الدينية.
بداية انهيار المذهب الوهابي عملياً بعد أن ضعف فكرياً، لأنه لم يألف التعددية أو يتحسب لها، وكذلك تشديده على العوام وتيسيره على النخبة، مع أن الإسلام جاء بعكس ذلك، وهكذا كان يفعل الفاروق عمر بن الخطاب الذي أرسى دعائم العدل السياسي والاجتماعي وشدد في منظومته الحضارية على نفسه وعماله «المحافظين عندنا» ووزرائه وأقربائه وتساهل مع الرعية. بداية ضعف وتضعضع الإمبراطورية الإعلامية السعودية الخاصة والمتمثلة في روتانا، mbc، Art، ومعنى ذلك تهديد فرص العمل للإعلاميين والصحافيين فيها وعدم استقرار منظوماتها، وهذه الإمبراطورية كانت أشبه بالقوة الناعمة للسعودية مع قناة العربية وصحف سعودية كثيرة أخرى قد تتأثر بالقرارات الأخيرة. قد يمر الخليج العربى كله بحالة من عدم الاستقرار المالي والاقتصادي أو تذبذب المراكز الاقتصادية بطريقة غير مسبوقة لم يعهدها من قبل، مع احتمال تزايد السيطرة الحكومية السعودية على كل منتجات الإعلام التي قد تصدر عبر هذه الإمبراطورية».

الهجوم على شيرين لن يحمي المصريين من العطش والسلطة تقود المعركة الخطأ في المكان غير المناسب

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية