الزوايا المدورة عند وزير الداخلية اللبناني
الزوايا المدورة عند وزير الداخلية اللبنانييطلق رجل الشارع اللبناني علي السياسيين اسماء غريبة لكنها ليست عجيبة، بل هي صفات من صميم الواقع الذي نعيشه ونعتاش منه. والاسماء انعكاس لواقع سياسي يعيشه المواطن اللبناني، هو واقع تغلب عليه المصلحة الشخصية المنطلقة من مصلحة زعيم الجماعة والممول لهــا، المتحكم في القرارات والتصريحات بناء علي مشاورات الاسياد التي تنقل من خلاله للعبيد.وهي ظاهرة ليست حكرا علي لبنان بل هي آفة منتشرة عالميا، ومختصة عربيا. تحت اسماء عديدة منها السيادة والحرية والحقيقة والقومية وحسن الجوار.وفي قمتها نظريات المؤامرة، واشكالها تتراوح بين رجعية وتقدمية، وعربية وغربية، وصهيونية واخونجية، الي ما هناك من تسميات قديمة وحديثة.لكن ما يهمنا من هذه الاسماء ما يطلقه اللبناني علي ساسته. فهو يميز وكيل وزارة الداخلية (مدور الزوايا، المتردد) وهي صفات اصبحت ملازمة للوزير فتفت مع حفظ الالقاب.فصفة (مدور الزوايا) تلتصق بالتصريحات الارتجالية الهوائية التي يطلقها كل مرة يكتشف مؤامرة للقضاء علي انجازات 14 آذار. ثم يعود ويتراجع عنها كمسؤول عن امن المواطنين. فهو المتخصص باحصاء المظاهرات واعدادها، ومخول بدرجة عالية من الكفاءة للتراجع عن تصريحاته (عندما قيل عن وجود معسكرات في الشمال من بعض وجهاء قرنة شهوان) فكذب هذه المعلومات، ثم تهرب مما ادلي به. واخر ما طل به الوزير بعد الحادث المؤسف وغير المبرر والذي لا يمكن السكوت عنه. اقصد به الاعتداء علي عناصر الجيش اللبناني من قبل فتح الانتفاضة، واستشهاد احد عناصر الجيش.فما كان من (الوزيرين) فتفت (احدهم بالوكالة والثاني بالاصالة) الا ان اعلن ان لديه معلومات تؤكده ان قوات من فتح الانتفاضة قدمت من سورية الي راشيا، وهي خمس شاحنات مع العتاد والعتيد لكنه لا يملك ادلة عن كيفية دخول الشاحنات. وعند اكتشافه انه قد دور الزواية عاد كما عودنا وارجع المعلومات علي انها صحافية مبرئا نفسه من مغبة الجريمة التي اوقع بها رئيس مجلس الوزراء السنيورة، الذي سقط في فخ (المفتفت). فحاول ومن ورائه جريدة المستقبل رمي المعلومات المغلوطة علي قيادة الجيش اللبناني.ولم يوضح الوزير النائب عن معلوماته الصحافية ومن اي مكان استقاها، حتي طلع علينا النائب روبير غانم الذي نفي هو ايضا وجود معلومات حول الموضوع كان قد اشار اليها في وقت سابق، لكنه عاد وقال: ان ثمة من التقط صورا لهذه الشاحنات تدخل وتخرج (علي رأي عادل امام. دخله خرجه والجميع يعرف ما المقصود بهذه العبارة) وهي سيارات عسكرية. وعرف فيما بعد مصدر هذه الافلام الاعلامية التي ليس لها وجود الا في مخيلة بعض العقول المريضة. وكان مصدر التسريبات تلفزيون ال. بي. سي (وفي اللغة اللبنانية المحكية، البيسيه. اي ضعي عليك ملابسك. تقال للمتعرية التي ورد ذكرها من قبل عادل امام).وعلي خط اعلامي آخر دخلت جريدة وتلفزيون المستقبل علي ساحة التوتر بنشرهما خبر التعزيزات بالاعتماد علي ما صدر عن مكتب السنيور، الذي اوضح خبر التعزيزات بصورة مفصلة ناسبا اياها لمصادره الامنية المختصة (ومصادر معلوماته الامنية كان فتفت). لكن البيان نسب المعلومات الي قيادة الجيش اللبناني. مضيفة اليها ان الشاحنات والسيارات تحمل لوحات سورية، كانت قد ادخلت عن طريق دمشق.دياب القرصيفيكاتب وصحافي لبنانيمقيم في لندن6