قبلت دعوة صديقة لي من أصل سوري للعشاء في مطعم باريسي عادي، وحين طلب زوجها العشاء أضاف إليه كوبا من النبيذ.
قلت له: أنت لا تشرب الخمرة فلِمَ طلبت النبيذ؟
قال: لأنني أعرف أننا سنتحدث بالعربية طوال العشاء وسأترك كأس النبيذ على الطاولة «شهادة براءة» بأننا لسنا من (الإرهابيين) ونثرثر بسلام طوال السهرة. ألم تسمعي بمنع المسافرين الأمريكيين ماهر خ وأنس ع الفلسطينيي الأصل من الصعود إلى طائرة «سويثويست إيرلاينز» لأنهما كانا يتحدثان العربية وسمعهما مسافر آخر وخاف من الصعود إلى الطائرة نفسها؟!
طالب النبيذ لم ألمه على مخاوفه فأنا أعرف أن وباء «الإسلاموفوبيا» انتشر وأن كل من يتحدث لغة القرآن مدان للأسف، حتى يُثبت براءته، وليس العكس، كما في قوانين العالم المتحضر كله.
التحرش الجنسي بالمحجبة في الغرب
عاملتي المنزلية من أب جزائري وأم فرنسية ارتدت الحجاب قبل شهر، لكنها عادت وخلعته، وهي تقول لي: إنهم يتحرشون بي في المترو (قطار الأنفاق) بعدوانية ويتعمدون الاندساس بي.
انتشار «الإسلاموفوبيا» البغيضة لها تداعياتها، وصار معظم الغربيين يرى في المسلم (مرشح قاتل جماعي) وحوادث الدعس الأعمى للمارة على الأرصفة وإطلاق النار العشوائي على المطاعم والملاهي وتراكمات عشرات الأحداث المشابهة في الكثير من الأقطار الغربية، ترك أثرا سلبيا في حياة المسلم المقيم في الغرب، تبلغ حدود النقمة ضد (عدو محتمل).. وصار الدمج بين الدين الإسلامي الحنيف والأذى العشوائي مع صيحة «الله أكبر» حقيقة لا يمكن إنكارها للأسف.
فضائحهم سلاح ضدنا لفضائحنا المشابهة!
ها هي نيران الفضائح الهوليوودية التحرشية الجنسية يكاد بعضها يتحول إلى سلاح ضد المسلم عربي الأصل في الغرب، حين يُتهم بممارسة ما يشبهها مسلم، مثل طارق رمضان.
والكشف عن فضيحة القطب الهوليوودي واينستين وسواه مع النجمات الصاعدات ومنذ ثلاثة عقود شجعت الكثيرات على فتح الملفات… وها هما راشيل أدامز وسيلما بلير تنضمان إلى 20 امرأة قمن باتهام المخرج السينمائي الأمريكي جيمس توباك بالتحرش والاعتداء، مع تفاصيل حول ذلك يسيل لها لعاب عشاق قراءة حكايات (البورنو) الجنسية.
جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «لوس انجليس تايمز» بعد انفجار فضيحة واينستين وممارساته التي اعترف بها وعوقب عليها معنويا، وكان آخر إقصاء قرار «معهد الفيلم البريطاني» بسحب (الزمالة) منه بعد اعترافه بما نسب إليه.
وها هو الوزير البريطاني مايكل فالون يستقيل منذ أيام من منصبه بعد اتهامه بالتحرش.
التحرش وطارق رمضان
ما الذي ذكرني بكل ما تقدم؟ إنه اتهام وجهته هندة عياري ضد طارق رمضان الأنيق بملابس غربية، الوسيم والداعية الإسلامي السويسري المولد حفيد حسن البنا مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» المعروف في فرنسا. والتهمة تشمل الضرب والاغتصاب والتهديد بإيذاء أولاد هندة إذا لم تستجب له، مع محاولته خنقها مرددا: إن من لا تُرِد ذلك عليها ارتداء الحجاب، وإلا فهي دعوة للاغتصاب.
وسرها مؤخرا لأن أخرى وجهت إليه التهمة ذاتها، ناهيك عن عدد من طلابه الفتيان في جنيف.
شاهدت البرنامج المتلفز في سهرة اجتماعية وقال أحد الحاضرين: إنها كاذبة واتهمت رمضان لأسباب سياسية مدفوعة الثمن أي لتغذية الدورة الدموية للإسلاموفوبيا وذلك كله يصب في مصلحة إسرائيل.
زوجته قالت: إن طارق رمضان رفض الرد تلفزيونيا على هندة، وحسنا فعل، لكنه أقام الدعوى عليها لأنها وجهت إليه الاتهام الكاذب. وكثيرون تساءلوا: إذا كان الأمر قد ضايقها حقا لِمَ ترددت عليه مرارا؟
وكنت أستمع إلى مختلف الآراء، فأنا من عشاق الانصات.. ولكن كل من في السهرة طالبني بالإدلاء برأيي، وقلته، وهو ببساطة أنني كمبدأ لا أصدق أي اتهام من دون إقامة الدليل عليه، أو اعتراف المذنب بجرمه، وهو ما فعله واينستين مثلا حين اعترف بمراودة الطامحات للشهرة عن أنفسهن ثم أعلن ذهابه إلى مصح للعلاج من «التغوّل» الجنسي، (وذلك أهون من الذهاب إلى السجن!!).
مونيكا والفستان الأزرق ورئيس الجمهورية!
حين اتهمت مونيكا لوينسكي (وكانت متدربة شابة في البيت الأبيض) الرئيس كلينتون بعلاقة جنسية معها في غرفة الرئاسة البيضاوية الشهيرة في البيت الأبيض، أنكر ذلك، وكدنا نصدقه، لكنها قدمت الدليل المادي على قولها في فستانها الأزرق الذي حمل ما فاض به كلينتون من الشهوات فوق ثوبها واحتفظت به (للذكرى أو بسوء نية؟ من يدري..)
أما الشابة الجميلة ذات الشعر الأسود هندة عياري التي اتهمت طارق رمضان، فلا ندري إن كانت تملك دليلا على ما تسوقه، أم أننا سنجد أنفسنا أمام اتهام مقابل إنكار ودونما دليل مادي..
ولا مفر للمحكمة بحكم البراءة للداعية طارق رمضان ما دام لا دليل ماديا على ما تسوقه هندة.
وكل ما يعنينا عدم صب المزيد من المياه المسمومة للكراهية ضد المسلم عامة بتغذية نبعها من حكايا كهذه… تطال أمثال طارق رمضان.
الاغتصاب واجب وطني!!!
وفوق ذلك كله نقرأ عن تحريض محام مصري ن.و. على اغتصاب كل فتاة ترتدي سروالا فيه ثقوب!!
ويصير الأمر مضحكا لأن (الرفيق) المحامي يجد في اغتصابها واجبا وطنيا!! ونحار، هل نضحك أم نأسف على المزيد من الذين يغذّون الدورة الدموية (للاسلاموفوبيا) باقتراح عبقري كهذا.. وقد سبق للمحامي ن.و. أن ضرب بحذائه مفتي أستراليا لأنه خالفه الراي.
ألا يستحق الدين الإسلامي الحنيف دعاة يقبلون بالحوار مع الرأي المختلف بغير لغة الحذاء وبغير الاغتصاب الفكري أيضا؟
غادة السمان