نيمار: هل ينحج بهز عرش رونالدو وميسي؟

حجم الخط
0

لندن ـ القدس العربي»: يبدو واضحا أن الصحافة الإسبانية ما زالت غير قادرة على استيعاب أو هضم حقيقة أن البرازيلي نيمار لم يَعد محسوبا على الليغا، وأنه الآن العلامة التجارية الألمع والأغلى في دوري الجارة فرنسا، وفي طريقه لهز عرش الثنائي الأفضل عالميا كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، ونُلاحظه في إفراط الإعلام الإسباني في التحدث عنه، وإلقاء الضوء عليه بشكل مُكثف أكثر مما كان عندما كان لاعبا في البارسا!
حتى سبتمبر/أيلول الماضي، لم أكن مؤيدا لصحة التقارير التي تتحدث عن ارتفاع أسهم وشعبية نيمار (كعلامة تجارية)، أكثر من الدون وليو في قارة أمريكا الشمالية، وبالأخص في السوق الضخم الولايات المتحدة، لكن الدراما التي تحدث مع ابن الـ25 عاما في الآونة الأخيرة، وتصدر اسمه وصورته كل الصحف والمواقع العالمية بدون استثناء، أجبرني على إعادة الحسابات من جديد.

حُكم الطبيعة

نحن الآن في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والواقع يقول أن رونالدو نفسه بدأت تخور قواه، وإلا لما غير جلده بالتّحول للعب في مركز (9)، كرأس حربة صريح، بمساعدة من مدربه زين الدين زيدان، الذي يفهم جيدا معنى كلمة الاستجابة لنداء الجسد. فعندما سُئل عن سبب اعتزاله قال: «جسدي لم يَعد قادرا على تنفيذ ما يدور في عقلي»، وبالتأكيد رونالدو في سن الـ32 عاما لا يملك الطاقة والسرعة واللياقة التي كانت لديه في منتصف العشرينات. حتى تتويجه الأخير بجائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا، جاءت بسبب أهدافه الحاسمة التي ساهمت في حصول الريال على ثنائية الليغا ودوري الأبطال، وليس لكثرة أهدافه وثبات مستواه في أغلب أوقات العام، بالتزامن مع تقدمه في العمر، مثل غريمه الأزلي ليو، الذي تخطى حاجز الـ30، ومتوقع أن يستسلم لواقع التقدم في السن، لكن بالنظر إلى مُطاردهم، سنُلاحظ أنه يزداد توهجا من مباراة لأخرى، ويُمكن القول أن موهبته انفجرت أكثر من أي وقت مضى منذ انتقاله إلى حديقة الأمراء.

عقدة أفضل لاعب في العالم

اعتقدت في البداية، أن قرب المسافة بين كتالونيا وفرنسا من أسباب اهتمام صحف إسبانيا الكبرى بنيمار، حتى التقارير الأخيرة التي ربطت مستقبله بالعودة إلى إسبانيا عبر بوابة الريال، على غرار ما حدث مع الظاهرة رونالدو، بدت وكأنها شائعات الهدف الرئيسي منها تحريك المياه الراكدة إخباريا في فترة التوقف الدولي، لكن ما أحدث الزلزال وقلب الدنيا رأسا على عقب، ما قاله قائد الكتيبة الملكية سيرخيو راموس، عن فتح أبواب «سانتياغو بيرنابيو» أمام نيمار في أي وقت، مع الاعتراف على الملأ أن التعاقد معه الآن أو في المرحلة المقبلة، سيكون أسهل لعدم وجود برشلونة كطرف في المفاوضات. الأمر لم يتوقف عند راموس، فبعد ساعات قدم المدريدي الآخر كاسيميرو الدعوة لمواطنه، ثم طالعنا أسطورة الميرينغي روبرتو كارلوس بتصريحاته، التي أيد خلالها قرار نيمار بانتقاله إلى سان جيرمان. وأكثر من رمز آخر أبدى رأيه في الفكرة، وكأن ما يحدث تمهيد لبداية تنفيذ مُخطط كبير، هدفه الرئيسي ضمان عدم خروج جائزة أفضل لاعب في العالم من إسبانيا لأطول فترة ممكنة، وهذا إن حدث، سيكون أشبه بانهيار مشروع ناصر الخليفي وحلمه الكبير بمعانقة دوري أبطال أوروبا داخل أرضية «حديقة الأمراء».

 تأثير نيمار

لا يُخفى على أحد أن رجل الأعمال القطري يضع الكأس ذات الأذنين نصب عينيه، منذ وصوله لسدّة حكم العملاق الباريسي قبل ما يقرب من سبع سنوات أو أكثر قليلاً. وفي الصيف الماضي أعلن بوضوح عن رفع سقف طموحه بضم نيمار ومبابي، لتأتي النتائج بأثر فوري، تجلت في العروض والانتصارات المُدوية التي يُحققها الفريق على الصعيد المحلي والقاري. وربما إذا استمر الفريق الباريسي على هذا المنوال، لن يجد مشاكل كبيرة لحل عقدة الوصول لما هو أبعد من الدور ربع النهائي لدوري الأبطال، على الأقل سيُقارع العمالقة في نصف النهائي لأول مرة، كخطوة أولى وحقيقية نحو الكأس، بمعنى أدق أنه إذا لم تأت هذا العام، فستكون الحظوظ أقوى في العام المقبل، وعلى مدار السنوات الخمس المقبلة (كما يُخطط الخليفي). لكن الهالة الإعلامية الفرنسية – الإسبانية على نيمار في الآونة الأخيرة، والتي أثرت فيه لدرجة البكاء كالطفل أمام الصحفيين بعد ودية البرازيل ضد اليابان، كفيلة برسم أسوأ سيناريو لمشروع الخليفي، خصوصا إذا لم يتحمل الضغط المتوقع في المرحلة المقبلة، أما الأسوأ من ذلك، إذا صدقت الأنباء التي تقول أن انتقاله لباريس مُجرد محطة لعودته إلى إسبانيا من خلال الريال، وهذا في حد ذاته، سيكون أشبه بالضربة القاضية لمشروع الخليفي على المدى البعيد وربما على المدى القريب. ومن يُشاهد سان جيرمان مع نيمار ومبابي وكافاني وبقية النجوم، لا يشعر بالفارق الكبير بينهم وبين عملاقي الليغا أو أي فريق أوروبي آخر، بل بلغة الأرقام هم الأفضل في دوري الأبطال.

خطر آخر

بالتزامن مع الشائعات التي تنهش ظهر نيمار، بدأت حملة جديدة تجاه المدرب الإسباني أوناي إيمري، بانتشار تقارير تتحدث عن انتهاء علاقته بالنادي إذا لم يُحقق دوري الأبطال، مع ترشيح البرتغالي جوزيه مورينيو لشغل المنصب المُغري في ممثل عاصمة الضوء، وتزايد مثل هذه الأخبار، قد يُزعزع الاستقرار داخل الفريق، بالتالي قد ينهار المشروع، الذي لا يبدو مستحيلاً هذا الموسم. إن استمر على المنحنى التصاعدي الهائل لهذه المجموعة، ولم تتأثر بأي شيء خارج المستطيل الأخضر.

الإجابة على السؤال

هل من الممكن أن ينهار مشروع سان جيرمان؟ رغم خطورة ما يُثار عن مستقبل الفريق، إلا أن نجاح المشروع سيبقى مرهونا ببقاء نيمار لأطول فترة ممكنة، والدليل على ذلك «النكهة» الخاصة التي قدمها للفريق في كل مشاركاته، عندما تُشاهده بقميص باريس، تشعر وكأنه يُريد إيصال رسالة للجميع، مفادها أنني أصبحت كتفا بكتف مع ميسي ورونالدو، أو ربما أكثر من ذلك «أنا بطل المستقبل القريب»، وصراحة، فانه يُقدم فواصل إبداعية يشهد بها الخصم قبل المؤيد، ينقصها فقط اختبارات من الوزن الثقيل في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال مع الاستمرارية على المستوى في الدوري المحلي، معها قد يكون أقوى المرشحين لإنهاء احتكار الثنائي الأفضل عالميا، خصوصا لو فاز بدوري الأبطال وترك بصمة كبيرة مع البرازيل في كأس العالم، أو فاز بها.

هل انتقال نيمار للريال ممكن؟

ما زالت جماهير الريال تتعمد إظهار هوية نيمار المدريدية، التي اعترف بها لصحيفة «الماركا»، بعد فترة المعايشة التي قضاها داخل جدران «سانتياغو بيرنابيو» عام 2005، ومن يتذكر ما حدث يعرف ان الطفل نيمار قضى 19 يوما داخل النادي، واستغلها بالتقاط الصور مع رونالدو الظاهرة وكارلوس وزيدان وبقية نجوم هذه الفترة، وبعدها ظل على اتصال مع النادي، إلى أن قرر فجأة تغيير وجهته إلى «كامب نو» بدلا من البيرنابيو. منطقيا، يبدو مستحيلاً أن يوافق سان جيرمان على طلب الريال لشراء الساحر البرازيلي، لكن تاريخ والد نيمار مع المال، يجعلنا لا نستبعد حدوث أي شيء، ومؤخرا بدأت الصحف في البرازيل تُرّوج لفكرة عدم ارتياح نجمها في باريس، لعدم إجادته الفرنسية، وأشياء أخرى تتعلق بمشاكله أكثر من نجاحاته، ناهيك عن عودة نغمة أن نيمار الوالد مدريدي، وحلمه الكبير رؤية ابنه بالقميص الأبيض. وهذه الحيلة الوحيدة، التي يستطيع من خلالها الريال طرق أبواب الخليفي لطلب الجوهرة الثمينة، ومن الناحية المادية، يُمكن لفريق مثل الريال أن يضع 200 مليون يورو في لاعب سيكون «منجم الذهب» الجديد بعد رونالدو، وهذا ليس فقط لقدرته الشرائية القوية، بل أيضا لموقفه في قانون اللعب المالي النظيف على مدار السنوات الثلاث الماضية، بإنفاق بضعة ملايين فقط في لاعبين شباب، منذ صفقة خاميس رودريغز، التي تُعتبر آخر صفقة ضخمة أبرمها بيريز…  فهل ما يحدث الآن مؤشر انهيار حلم الباريسيين؟ أم أنها زوبعة فنجان ستمر مرور الكرام بعد فترة التوقف الدولي؟

إيطاليا وهولندا أبرز غائبي أوروبا وأيسلندا أكبر مفاجآت تصفيات المونديال

لندن ـ «القدس العربي»: مع إسدال الستار على فعاليات الملحق الأوروبي الفاصل في تصفيات كأس العالم 2018 بفوز المنتخب الدنماركي على مضيفه الأيرلندي، فرض غياب المنتخبين الإيطالي والهولندي عن النهائيات نفسه ضمن أبرز المشاهد التي أسفرت عنها هذه التصفيات.
كما ترك المنتخب الألماني حامل اللقب بصمة واضحة من خلال فوزه في جميع المباريات العشر في مجموعته بالتصفيات وسجل 43 هدفا خلال هذه المباريات مقابل أربعة أهداف اهتزت بها شباكه ليؤكد مجددا أنه مرشح بقوة للدفاع عن لقبه. وكان المنتخب الأيسلندي من المفاجآت الكبيرة في التصفيات حيث شق طريقه ببراعة إلى النهائيات ليضمن المشاركة الأولى في المونديال. وودع المنتخب الهولندي، الذي بلغ المباراة النهائية لكأس العالم ثلاث مرات، التصفيات مبكرا. وسقط المنتخب الإيطالي، الفائز باللقب أربع مرات، أمام نظيره السويدي في الملحق، ليكون مع المنتخب الهولندي أبرز الغائبين عن المونديال الروسي الذي تجرى قرعته أول كانون الأول/ ديسمبر المقبل في موسكو. وشهدت التصفيات مسيرة رائعة أيضا لبلجيكا وإسبانيا وإنكلترا حيث حافظت على سجلها خاليا من الهزائم في التصفيات. وخلال 278 مباراة بالتصفيات، سجلت جميع الفرق 807 أهداف بمتوسط 2.9 هدف في المباراة الواحدة، كما شهدت رقما قياسيا جديدا، حيث أحرز المهاجم ليفاندوسكي 16 من 28 هدفا أحرزها المنتخب البولندي ليتصدر نجم بايرن ميونيخ هدافي التصفيات متفوقا على البرتغالي كريستياننو رونالدو بهدف. وكان ليفاندوسكي الوحيد، من بين جميع لاعبي 54 منتخبا شاركت في هذه التصفيات، الذي يشارك في جميع مباريات فريقه منذ بدايتها وحتى نهايتها. وأنهت منتخبات جبل طارق وليشتنشتاين وسان مارينو التصفيات بدون حصد أي نقطة. وفشل المنتخب الإيطالي في هز الشباك على مدار 180 دقيقة في مواجهة السويد بمباراتي الملحق، ليغيب للمرة الأولى منذ مونديال 1958. وافتقد الآزوري للحماس والفعالية الهجومية حيث سجل ثلاثة أهداف فقط في آخر خمس مباريات بالتصفيات التي شهدت أيضا خسارته صفر/3 أمام المنتخب الإسباني. ويواجه الآن عملية إعادة فحص شامل للفريق خاصة مع اعتزال بوفون والمخضرمين الآخرين. وينطبق هذا أيضا على المنتخب الهولندي الذي حل ثالثا في كأس العالم الماضية عام 2014 بالبرازيل لكنه فشل في التأهل لكأس الأمم الأوروبية الماضية وللمونديال الروسي. وأصبح آريين روبن أبرز المعتزلين بين نجوم الطاحونة الهولندية. وفي المقابل، أثمر التغيير في الإدارة الفنية للمنتخب الكرواتي نجاحا رائعا حيث أقيل المدرب آنتي كاشيتش قبل المباراة الأخيرة في التصفيات وعين زلاتكو داليتش ليقود الفريق إلى الفوز 2/صفر على أوكرانيا ليتأهل للملحق الأوروبي الذي شهد فوزه 4/1 على المنتخب اليوناني في مجموع المباراتين. وكان المنتخب الأيسلندي فاجأ الجميع في «يورو 2016» من خلال عروضه الرائعة وانطلاقته القوية إلى الأدوار الفاصلة. ومع اقتصار تعدادها السكاني على 330 ألف نسمة، أصبحت أيسلندا أصغر دولة من حيث التعداد السكاني تشارك في المونديال.

المنتخب الإيطالي بحاجة الى ثورة تصحيح!

روما ـ «القدس العربي»: لم يفلت أحد من الانتقادات العنيفة، سواء لاعب أو مدرب أو اتحاد، عقب فشل المنتخب الإيطالي في بلوغ مونديال روسيا ليغيب عن كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1958.
وتعادل المنتخب الإيطالي مع ضيفه السويدي سلبا ليحجز الأخير مقعده في المونديال بعد فوزه في مباراة الذهاب الجمعة الماضي بهدف. ويشارك المنتخب السويدي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 2006 في الوقت الذي سيكتفي فيه المنتخب الإيطالي بطل العالم أربع مرات، بمتابعة المونديال عبر شاشات التلفاز. وأعلن الحارس جانلويجي بوفون والمدافع اندريا بارتزالي ولاعب الوسط دانيلي دي روسي الاعتزال الدولي بجانب المدافع المخضرم كيليني، بعدما شاركوا جميعا في تتويج الازوري بلقب مونديال 2006. وسيطر المنتخب الإيطالي تماما على مجريات اللعب على ملعب «جوزيبي مياتزا» في مواجهة السويد وشن 14 هجمة، لكن بينها ست محاولات فقط على المرمى، واثنتان فقط تسببتا في ازعاج الحارس السويدي روبن اولسن. وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «ال تيمبو»: «يالها من مأساة» ونشرت صورة لفأس يحرث في الأرض معلقة عليها بالقول «ابحثوا عن وظيفة». ولم يتعاف المنتخب الإيطالي منذ هزيمته أمام إسبانيا صفر/3 في ايلول/سبتمبر الماضي، حيث ظهر باهتا امام الكيان الصهيوني ومقدونيا والبانيا، حيث سجل ثلاثة أهداف فقط في شباكهم. وعندما حل في وصافة مجموعته بالتصفيات، كان الجميع يعلم أن الملحق لن يكون نزهة. لكن رحلة التراجع بدأت منذ التتويج بلقب مونديال 2006، حيث فشل في بلوغ الأدوار الاقصائية في مونديال 2010 و2014، لكنه ظهر بمستوى أفضل نسبيا في «يورو 2012» لكنه تعرض لهزيمة كاسحة على يد إسبانيا صفر/4، ثم خرج من دور الثمانية لـ«يورو 2016» بخسارته أمام ألمانيا بركلات الترجيح. وتلقى رئيس الاتحاد تافيكيو عبارات الإشادة عقب تعيين انطونيو كونتي مدربا للمنتخب في 2014، لكن قليلين ساندوا قراره بتعيين فينتورا مدربا في 2016، خاصة وأنه مدرب مخضرم لكنه لا يملك خبرة تدريبية مع الأندية الكبرى. وفي الوقت الذي باتت هناك دعوة عامة لضرورة تولي مدرب لديه إمكانات فنية هائلة تدريب المنتخب، بدأت وسائل الإعلام تحدد قائمة المرشحين، بينهم كارلو انشيلوتي وروبرتو مانشيني وجوزيه مورينيو. لكن التعاقد مع مدرب من العيار الثقيل يعني أنه سيحصل على ضعفي الراتب السنوي الذي كان يتقاضاه فينتورا والبالغ 1.3 مليون يورو. كما أن المنتخب الإيطالي خسر ثمانية ملايين يورو كان سيحصل عليها لو صعد للمونديال، بجانب حوافز مالية أخرى مع تأهله لأي دور من أدوار البطولة، كما خسر أربعة ملايين أخرى من الرعاة.

نيمار: هل ينحج بهز عرش رونالدو وميسي؟

عادل منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية