أي خيارات تنتظر سعد الحريري بعد عودته إلى بيروت؟

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: ساعات حاسمة تترقّب معها العاصمة اللبنانية عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سلّم سر استقالته للبطريرك الماروني الكادرينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن اقتناعه بأسبابها، وكان من اوائل من قرعوا جرس العودة للحريري.
وإذا التزم الحريري وعاد من السعودية عن طريق باريس فهو سيكون أمام خيارين: أولاً العودة عن الاستقالة وعندها تكمّل الحكومة عملها ويُكتب للتسوية الرئاسية عمر جديد مع بعض الضمانات التي يطالب بها الحريري لجهة النأي بالنفس وانسحاب حزب الله من أزمات المنطقة وخصوصاً من اليمن، ثانياً التأكيد على الاستقالة وعندها سيكون أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبول الاستقالة واعتبار الحكومة حكومة تصريف أعمال والدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد. فإذا تمّت تسمية الحريري مجدداً لتأليف الحكومة سيكون الحريري أمام عقدة تمثيل حزب الله، فهل سيقبل بتوزير الحزب ويُغضِب المملكة أم يمتنع عن توزير الحزب ويُغضِب حزب الله وإيران؟ وهل سيستطيع الحريري أن يؤلف حكومة من دون الحزب؟ أم يبقى رئيساً مكلّفاً ولا يؤلف وتستمر هذه الحكومة في تصريف الأعمال حتى موعد الانتخابات النيابية في أيار/مايو المقبل على أمل التوصل إلى «تسوية جديدة» قبل الانتخابات وإلا سيصبح مصير الانتخابات مرة جديدة على المحك ولاسيما ان المؤشرات تفيد ان حزب الله سيكون الأكثر فائدة من قانون الانتخابات الجديد القائم على النسبية، علماً ان استقالة الحريري أدت إلى حالة تعاطف شعبي كبير معه في الكثير من المناطق.
عدا هذين الخيارين أمام الحريري، سيكون هناك خياران آخران أمام العهد وقوى 8 آذار: الأول هو الموافقة على تأليف حكومة تكنوقراط من الآن وحتى موعد الانتخابات في حال إعتذار الحريري عن التكليف والتأليف، والثاني هو تسمية رئيس حكومة من قوى 8 آذار كالوزير والنائب السابق عبد الرحيم مراد وعندها ستكون الحكومة من لون واحد لأن قوى 14 آذار لن تقبل المشاركة في مثل هذه الحكومة التي ستكون حكومة مواجهة ولا مصلحة للعهد بها مثلما لا مصلحة له باستمرار الوضع بلا حكومة.
من هنا يُعوّل على الوساطة الفرنسية لتدوير الزوايا وإبقاء لبنان كوطن صغير ومتعدد الطوائف والولاءات مستقراً من دون فرض قواعد سياسية جديدة يعجز عن تنفيذها. وإذا كانت باريس نجحت في مبادرتها واستقبلت الحريري كصديق على أرضها تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فهي ستواصل جهودها لتخفيف الضغوط السعودية عن لبنان مع جهد مماثل على خط سحب حزب الله من أزمات المنطقة واحترام قرارات الدولة اللبنانية والقرارات الدولية وفي طليعتها القرار 1701 والاختبار الأول سيكون مع اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم الأحد حيث تلوّح المملكة بإجراءات ضد لبنان في حال عدم إدانة ممارسات طهران وحزب الله المتهم بالمشاركة في إطلاق الصاروخ البالستي على الرياض من اليمن.

أي خيارات تنتظر سعد الحريري بعد عودته إلى بيروت؟
إما يذهب إلى «تسوية جديدة « أو يُكلَّف ولا يؤلِّف أو يتنحّى
سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية