هل يستحق نجوم كرة القدم المبالغ الخيالية التي يتقاضونها؟!
10 - September - 2013
حجم الخط
0
ورد في آخر الأخبار الرياضية خبر انضمام اللاعب الويلزي الدولي، غاريث بيل، الى نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم قادماً من نادي توتنهام الإنجليزي في صفقة قياسية بقيمة 133 مليون دولار أمريكي وسيلعب بيل في صفوف ناديه الاسباني لستة أعوام مقابل راتب أسبوعي قدره 470.000 دولار، وتعتبر صفقة انتقال بيل من توتنهام الى الريال أكبر صفقة يسجلها تاريخ كرة القدم، إذ أنها تجاوزت 124 مليون دولار، وهو المبلغ الذي دفعه ريال مدريد نفسه في صفقة انتقال كريستيانو رونالدو البرتغالي من مانشستر يونايتد عام 2009 علماً بأن الراتب الأسبوعي لبيل يساوي ضعف الراتب السنوي لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، هذا في وقت يعاني فيه أكثر من 50′ من الشباب الأسبان، المهووسين بمتابعة دوري كرة القدم في بلادهم، من البطالة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة! أثارت قيمة صفقة انتقال اللاعب غاريث بيل جدلاً واسعاً في وسائل الاعلام، الأمر الذي دفع برنامج نقطة حوار، الذي تقدمه قناة بي بي سي البريطانية، إلى طرح عدة أسئلة مفادها: هل ترى مبالغة في دفع أجور خيالية لنجوم كرة القدم؟ هل يُعقل أن يتقاضى لاعب كرة قدم راتباً أسبوعياً يبدو خيالياً لمعظمنا؟ أليس لاعب كرة القدم نجماً له من الحقوق وعليه من الواجبات مثل سائر نجوم عالم السينما والأزياء؟ ما السر وراء هذه الرواتب العالية جداً؟ هل ترى أن هناك ما يبرر تلك الأجور؟! علق البعض بأن نجوم كرة القدم لا يستحقون تقاضي هذه المبالغ الخيالية وأنه يجب وضع سقف لتلك الأجور، اذ كلما ارتفعت هذه الاجور كلما زادت أسعار التذاكر التي يدفعها أنصار تلك الأندية، وهم في أغلبيتهم أناس عاديون ذوي دخل متوسط ويبذلون الغالي والنفيس لمتابعة مباريات أنديتهم والاستمتاع، نهاية كل أسبوع، بمشاهدة أهداف نجومها، لكن معارضي هذا الرأي يرون أن حجم رواتب لاعبي كرة القدم يخضع لأسعار السوق ولقانون العرض والطلب، مثله في ذلك مثل صناعة الغناء أو السينما أو عرض الأزياء، ويرى هؤلاء أن كرة القدم أضحت صناعة للترفيه تمليها متطلبات المستهلك في البحث عن الإثارة في مشاهدة لاعب ماهر يتنقل بين جنبات الملعب برشاقة ويسجل أهدافاً غالية مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المرتبات الخيالية تُدفع من حر مال النادي وليس من مال الحكومة المخصص لفقراء الشعب وأن الاندية الرياضية تجني مليارات الدولارات من مجرد طباعة إسم النجم وصورته على التي شيرتات وبيعها لانصار الفريق كما أن الاندية تستخدم سياسات احتكارية في نظام تسويق التذاكر أو البث الفضائي بحيث تحقق عائدات مالية خيالية! من المؤكد ان القول بان نجوم كرة القدم لا يستحقون المبالغ الخيالية التي يتقاضونها وأن هذه المبالغ تستفز الجميع لأن الرؤساء والوزراء والعلماء والأطباء والمهندسين لا يتقاضون واحد على مليون من قيمتها الإجمالية هو قول مردود عليه، فالموهبة الكروية أو الفنية هي ميزة نادرة ويستحق صاحبها الحصول على المبالغ التي يحددها قانون العرض والطلب، المطلوب فقط هو أن تتحمل أندية كرة القدم، بصفتها شركات، مسؤوليتها الاجتماعية وتقوم بانفاق جزء كبير من عائدات كرة القدم لتنمية المجتمعات المحلية التي ساهمت في خلق أو تطوير نجم كرة القدم كما يمكنها دعم وتخفيض تذاكر مباريات كرة القدم حتى لا يقتصر الحصول على المتعة الكروية الراقية على الفئات المقتدرة على حساب الغالبية العظمى من فقراء الناس. فيصل الدابي/المحامي