من آفات نظام الأسد

حجم الخط
0

لا يوجد بلد في العالم يخلو من الخلافات الداخلية فيما بين أركان نظامه، والخلافات دائماً سببها تضارب المصالح الشخصية كما هو معهود، ذلك أن الإنسان بالفطرة يسعى لكسب ما يبتغيه ولو كان على حساب الآخرين، ودائماً حقه أولى من أي حق آخر مهما كانت أهمية ومكانة الحقوق الأخرى.
ومع استقرار أغلب المناطق المحررة في سورية والبدء بتكوين الأجهزة الداخلية التنظيمية للمنطقة، بدأت أرى صورة شبيهة بالطريقة التي كان يتعامل بها موظفو المؤسسات والهيئات العامة، فليس من أحد ينكر مدى انتشار الرشاوى بين صاحب الحاجة ومقدمها، حتى أنها وصلت في بعض الأماكن إلى طلبها بعلانية دون الخوف من المحاسبة لأن أصحاب القرار هم نفسهم يرتشون، ففي كل علاقة بين المواطن والدولة لا بد أن يوجد مجال للرشوة، وحسب أهمية العلاقة وحجم الخدمة المقدمة يكبر المقابل المادي أو المعنوي، ذلك كان من أولويات نظام الأسد فالهدف الجلي هو إشغال المواطنين بين أنفسهم لتحصيل ما يريدونه، وبالنسبة للموظفين فكان الموظف السيء مدعوما ومحترما من العامة على عكس الموظف النزيه الذي كان محتقراً ومهملا، وفي ذلك كان تشجيعا لانتشار الفساد على أكبر نطاق في سورية.
لا ننكر أنه في كل دولة على وجه الأرض تتوفر خدمة الرشاوى والتحايل على قوانين الدولة بكل الطرق والأساليب، أذكر مرة قصة لصديقي المغترب في رومانيا إذ قال لي ذات يوم: كنت كلما أعود إلى عملي في رومانيا أحمل معي هدية بسيطة لشرطي كان متواجد على الحدود، تكررت الحالة مرات عدة، وفي يوم كنت قد نسيت أن أجلب له هدية معي من سورية، سألني الشرطي بعد أين هديتي؟
بالتالي بإمكاننا أن ندرك أن الرشاوى أصبحت عادة دائمة في نفوسنا، مع دخول الثورة بقيمها المثالية وأهدافها الحقيقية حاول البعض استغلالها بطريقة الرشوة والمحسوبيات والمعارف وللأسف إلى الآن وثقت أكثر من حالة فساد كانت قد حصلت بالنسبة لوظائف كانت قد عرضت في مؤسسات الثورة الخدمية والثقافية وحتى السياسية، لا نريد لأي كان استعمال نفس الأسلوب الذي كان يتعامل به مع دولة النظام ليطبقه بالأخير في دولة الثورة، حتى ولو كانت مرحلة مؤقتة فليس هنالك أي عذر يسوغ التصرفات الفردية والأنانية من بعض الأفراد، لا نريد أن تتطبع هذه العادات في دولة المستقبل فهي أحد أسباب قيام الثورة السورية، هذا غير الظلم الذي تحمله في عدم استحقاق من هو مناسب للعمل.
كل فرد يحاول أن يستفيد من أي عمل دون أن يكون أهلاً له حقيقة، فهو بذلك قد بدى المصلحة الشخصية على مصلحة الثورة السورية هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيجره ذلك إلى إفشال إنجاز العمل بحكم عدم اختصاصه، ليس ممنوعاً على أي مواطن تحقيق مصالح شخصية ولكن غير مسموح إذا ما كان على حساب مبادئ الثورة وأهدافها، دعونا نجعل ثورتنا نقية بشكل مطلق وهذا لا يتحقق إلا بإهمالنا لذاتنا والاهتمام بالكل، فاليوم لا بد أن يطبق المبدأ الآتي (الفرد في سبيل الجماعة والعكس غير مقبول بتاتاً).
محمد فراس العلي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية