توحيد التراب المغربي اسمي الغايات
توحيد التراب المغربي اسمي الغايات لا خلاف بين المنصفين والعقلاء أن المغرب قام بعمل تاريخي وحضاري حينما سعي جاهدا منذ استقلاله الي توحيد ترابه الوطني، واسترداد أجزاء من هذا التراب ظل المستعمر محتفظا بها في الشمال والجنوب ولا زال. فالدولة المغربية المعاصرة لم تأت من فراغ، وانما هي استمرار لنظام سياسي امتد لأكثرمن 12 عشر قرنا، لذلك ليس غريبا أن تطالب بالثغور التي احتلها المستعمر في فترات متعاقبة، تنوعت فيها النماذج الاستعمارية وتعددت.وقد فرض هذا التنوع الاستعماري خاصة في العصر الحديث أن تكون السياسة المتبعة في توحيد التراب الوطني مبنية علي أساس متدرج تؤطره استراتيجية المفاوضات السياسية وليس العمل المسلح منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي.لست في حاجة الي سرد تاريخي للوقائع وانما الغرض الوقوف قليلا عند تصريحات لداعية للانفصال لقناة الجزيرة حاول فيها أن يظهر بصورة المناضل الديمقراطي التحرري.أولا ـ مقولات الانفصال مبنية علي فرية شعب مستعمر يتوق الي التحرر حيث يتوسل دعاتها لاقناع العالم بشرعيتها الي ما يطلق عليه الشرعية الدولية التي تدعو الي حق تقرير المصير. وهذا يستلزم أن يكون المغرب مستعمرا لأرضه، وهو باطل من نواح كثيرة:1 ـ التاريخ يكذبه.2 ـ الجغرافيا تدحضه.3 ـ الدين ينقض بنيانه من قواعده.4 ـ سعي أمم الأرض جميعها الي التكتل والتوحد، لمواجهة تحديات العولمة واكراهاتها علي جميع المستويات، بالرغم من أن بعض هذه التكتلات تستوعب قوي عظمي مؤثرة ووازنة كفرنسا وبريطانيا وألمانيا… فما بالك بنطاق جغرافي ـ يجتاز حالة ضعف خطيرة ـ ينعت مجازا بأنه عالم عربي وهو ليس كذلك علي الخريطة..ثانيا ـ تنبني تلك المزاعم علي التوسل بأمثلة من الواقع السياسي الدولي تشرع تجزيء المجزأ، وتقسيم المقسم، ولذلك تجد الجارة وأذنابها تعزف علي سمفونية تيمور الشرقية وتطرب كثيرا لتلك الأعمال التحريرية التي نصبت نفسها مدافعة عن حماها. فهذه الصين قد استرجعت أجزاء من ترابها الوطني عن طريق المفاوضات وعبر مراحل زمنية، تمثلت في عودة جزيرة هونغ كونغ وكانت تحت الاستعمار البريطاني، وجزيرة ماكاو وكانت تحت الاستعمار البرتغالي، ما سمعنا أن المدافعين عن تقرير المصير قد ضمنوها قاموسهم السياسوي، ولا جهدوا أنفسهم في الدفاع عن الشعب الهونغ كونغي ولا عن الشعب الماكاوي ! واذن غاية ما في الأمر أنهم يتذرعون بذلك الشعار المتهافت لاخفاء حقيقة الدور المشرف جدا الذي ينوبون عن الاستعمار في القيام به، وهذا ستختزنه ذاكرة التاريخ والأمم للأجيال القادمة.مصطفي عليرسالة علي البريد الالكتروني6