جبهة الخلاص الوطني السورية بين الوقت والتوقيت
جبهة الخلاص الوطني السورية بين الوقت والتوقيت بحكم عشقي للديمقراطية وحقوق الإنسان وكرامته فأنا أشجع كل من يختلف مع السلطة بأسلوب شريف، ، للحفاظ علي مجموعة من الإيجابيات، تقوم بها تلك السلطة. ولكن أن يكون الطعن في تلك السلطة وتغييرها، خدمة لأهداف أجنبية فذلك لن أرضاه أبدا. أنا لا أتهم أحدا دون أدلة، فجبهة الخلاص الوطني التي عقدت في لندن مؤخرا قائمة علي قطبين أساسيين ومشاركات خجولة من هنا أو هناك، والقطبان الرئيسيان هــــما عبد الحليم خدام، ذلك الذي عاش مترفا ومتنعما بخيرات السلطة فترة طويلة من الزمن، وهو الذي يتحمل أكثر من غيره الإساءة إلي العلاقة السورية ـ اللبنانية، يأتي الآن وبكل بساطة بيدين مغمستين بالفساد وسوء الإدارة، حاملا التغيير والديمقراطيةإلي الشعب السوري.والقطب الثاني هو من يدعي تمثيله لجماعة الإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني، وهو يتكلم و كأنه يمثل التيار الإسلامي في سورية ويعطي نفسه، الحق بذلك، ولا أدري من أين أتي بهذا الحق، هل قام البيانوني بإحصائية داخل الأراضي السورية، التي يعيش بعيدا عنها، فكانت نتيجتها أنه يمثل التيار الإسلامي في سورية، سأقول له بصدق وتجرد أن التيار الإسلامي في سورية ينقسم إلي تيار سلفي وتيار صوفي، وتيار ليبرالي معتدل، وتيار إسلامي يمثل بوقا للسلطة يزمر ويغني، كما تريد وتشتهي وتعين منه مفتيا أو عضوا في مجلس الشعب أو وزيرا.. الخ. أنا أعتبر الإخوان المسلمين منهجهم السياسي الأصلي إجمالا من التيار الإسلامي الليبرالي، لكن الإخوان المسلمين في سورية شذوا عن هذا النطاق، الذي يلتزم العمل السياسي بالتعايش مع غيره من الأحزاب، ولجأوا للعنف بغض النظر عمن بدأ في سياسة العنف بالعنف الإخوان أم السلطة، فطالما قبل الإخوان في سورية مبادلة العنف بالعنف فقد شذوا عن قواعد العمل السياسي الأصلية في المنهج السياسي الأساسي للإخوان المسلمين، وها هم في مصر والأردن رغم كل الضغوطات والاعتقال والاضطهاد لجماعتهم لم يستعملوا العنف، رغم أن منهم أعضاء داخل البرلمان، لذلك أقول بكل ثقة للسيد البيانوني ان استعمال العنف جعل عدد المناصرين له في سورية قليلا جدا دون ضغط أوإكراه، ما الذي يضمن لي كمواطن سوري، إذا عاد البيانوني إلي سورية وكان ركنا من أركان الحكم عدم لجوئه إلي العنف مرة أخري، وما الذي يضمن لي التوبة الصادقة لعبد الحليم خدام إذا عاد للسلطة، ألا يمارس الفساد والإفساد نفسه الذي كان يمارسه، بل أنكي منه. لكنني أود أيضا أن أوجه رسالة للسلطة في بلدي، لماذا هذا التلازم في المسار بين نهج الممانعة والوقوف في وجه المخطط الأمريكي والفساد؟ لماذا هذا التلازم بين نهج المقاومة والهدر وسوء الإدارة والبيروقراطية في الداخل ألا يمكن أن تكون هناك مقاومة وممانعة مع وجود الديمقراطية ومكافحة الفساد والهدر ومكافحة البيروقراطية ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب؟ لماذا تعتمد السلطة هذا الحشد من المطبلين والمزمرين، الذين يسيئون لها ولصورتها أكثر مما يفيدونها ويخدمونها، متي تعتمد رؤية وتحليل الأناس الموضوعيين الذين يريدون لها الخير والمنفعة، لماذا تعطي المبررات التي تساعد الآخرين علي طعنها، لماذا تصر علي أن تكون التعيينات والمناصب الإدارية بيد المتملقين والفاسدين، أما آن الآوان للسلطة أن تراجع نفسها ايضا؟ المحامي محمد هشام الحسانيباحث ومحلل سياسي6