جر الجيش الإسرائيلي إلى الوحل اللبناني

حجم الخط
0

إهدأوا. يهددوننا بخطة سلام أمريكية. لم يكن شيء، ولن يكون شيء. أما الفزع فأبقوه لوضع يمكن لجنود الجيش الإسرائيلي أن يكونوا فيه مرتزِقة للسعودية. والتفسيرات تكمن في تفاصيل «خطة السلام» لترامب. معقدة؟ صبرا، التفسير سيأتي.
في هذه الأثناء نحن نخدم السعوديين في سوريا خدمة صغيرة. فالجيش الإسرائيلي يطلق بين الحين والآخر قذيفة دورية على موقع سوري، وآيزنكوت يطلق أقوالا عن مساعدة استخبارية في مصلحة الجيش السعودي. أما الحقيقة: فالقذيفة عابثة والمعلومة الاستخبارية غير مجدية. هكذا هي الحال عندما يضغط رئيس الوزراء وزير الدفاع على رئيس الأركان ليثبت ـ أن السعوديين ونحن إخوة.
ويسهم هذان الاثنان بتصريحات عالية النغمة على أننا ها نحن سنضرب حزب الله. المشكلة هي أن أجواء الحرب التي يسخنها هذان الرجلان كفيلة بأن تتدهور. والأمل هو أن يرفض آيزنكوت تحريض السياسيين ويحتوي اللعب بالنار. ليس أكثر من قذيفة دورية، وقصة ما للسعوديين عن أحمد الذي قال شيئا ما لمحمد. «مساعدة» بحجم يمكن للسوريين أن يقبلوها من دون أن يردوا.
مرت 35 سنة منذ أغرقنا اريك شارون في الوحل اللبناني. نحو 700 جندي قتلوا و18 ألف عربي في محاولة يائسة لفرض عائلة جريمة مسيحية على لبنان. في هذه الأيام تهدد الحكومة في إسرائيل بإعادتنا إلى هناك كي توفر للسعوديين صورة انتصار بعد فشلهم في سوريا، في اليمن، في لبنان وفي العراق. ليس لحزب الله وإيران أية مصلحة للسير رأسا برأس مع الجيش الإسرائيلي، والأمل هو ألا ينجر الجيش وراء تحريض السياسيين.
جذر الموضوع هو المسيرة السياسية لترامب، شريك السعوديين. اما من يدفع في هذا الاتجاه فهم مبعوثوه، جارد كوشنير، ديفيد فريدمان وجيسون غرينبلت ـ ثلاثتهم يمين فكري، وكل واحد منهم ينافس غيره في عدم فهمه للمنطقة بشكل عام والمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية بشكل خاص. واختراعهم هو المظلة الأمنية التي توفرها إسرائيل للمبادرة السعودية وتضرب بحزب الله. أما المقابل لحكومة اليمين فهو الاحتمال في أن ينسى السعوديون مبادرتهم السابقة التي طالبت إسرائيل بانسحاب إلى حدود 1967 والاعتراف بدولة فلسطينية. مفهوم أن هذا هذيان.
تقول الشائعات انه حسب خطة ترامب، لن تخلى مستوطنات. يبدو هذا تلفيقا من محامي عقارات (مهنة غرينبلت) تحول ليصبح قاضيا في محكمة شلومو التي من الواضح أن ليس أي طرف فيها مستعد للتنازل. هذا قرار يقول: قسموا طفلا الطرف الأول يدا وأذنا وأعطوهما للطرف الثاني. أما الأثار في المستقبل؟ فأنا محام ولست نبيا. الأسخف من الجميع هو الرجل المشوش في البيت الأبيض. فمن أجل تشجيع الفلسطينيين على الموافقة، يهدد بإغلاق سفارة السلطة الفلسطينية في واشنطن.
المأساة هي أنه عندما تبدأ خطة ترامب بالانهيار وتبدأ لعبة من هو المذنب في الانفجار، هذه ستكون لعبة مباعة. مثلما قال نتنياهو في جلسة الحكومة الأخيرة: «ما يقرر الأمور هي المصالح الأمنية والقومية لدولة إسرائيل». وفقط للإيضاح: «المصالح القومية» هي المستوطنات. أما إذا قتل جنود ومواطنون؟ هؤلاء هم الذين بدأوا، وبشكل عام نصرالله هو هتلر.

معاريف 22/11/2017

جر الجيش الإسرائيلي إلى الوحل اللبناني

ران ادليست

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية