سجل موثق ـ ليس آمال وتوقعات ـ هو القاعدة الموضوعية لاختيار شريك من أجل إنشاء عائلة، أو مصلحة تجارية أو مبادرة سياسية. أيضا المبادرة لإقامة دولة فلسطينية يجب فحصها على قاعدة سجل موثق، منهجي وموضوعي، لا على قاعدة ذاتية من التصريحات والسيناريوهات الإيجابية والسلبية.
على سبيل المثال، في ثلاثينيات القرن السابق أيدت القيادة الفلسطينية الحزب النازي وشجعت التجند للجيش النازي.
في 2017 فإن كتاب هتلر «كفاحي» هو الأكثر مبيعا في مناطق السلطة الفلسطينية، التي تظهر تعاطفها مع النازيين من خلال جهاز التعليم على الكراهية والتحريض، والتي تعمل منذ عام 1993 كتعبير أصيل عن التصور والهدف الاستراتيجي الفلسطيني.
بعد الحرب العالمية الثانية ارتبطت القيادة الفلسطينية بالكتلة السوفييتية، محمود عباس حصل على شهادة الدكتوراة في موسكو (عن إنكار الكارثة)، وشجع إنشاء معسكرات إرهابية فلسطينية في لبنان واليمن والسودان لإعداد مخربين مناوئين للغرب. الفلسطينيون هم من أوائل المؤيدين لنظام آيات الله في إيران، وهم مقربون من النظام الفظيع في كوريا الشمالية، ويقيمون علاقات وثيقة مع الأنظمة المناوئة لأمريكا في كوبا وفنزويلا.
السمعة الخيانية لياسر عرفات ومحمود عباس في الساحة الدولية تنبع من سجل ثابت: في 1955 هربا من مصر بعد مشاركتهما في تآمر وإرهاب الإخوان المسلمين؛ وفي 1966 هربا من سوريا بسبب نشاطات إرهابية؛ وفي 1970 أشعلا حربا أهلية في الأردن؛ وفي السبعينيات صبا الزيت على نار الحرب الأهلية في لبنان وحاولا إسقاط نظام الحكم في بيروت؛ وفي 1990 شاركا في غزو صدام حسين للكويت ـ التي فتحت أبوابها لهما في الخمسينيات ـ وبهذا تسببا في طرد نحو 300 ألف فلسطيني عند عودة حاكم الكويت إلى الحكم.
السجل الفلسطيني يوضح معنى التحذير الذي همس به رئيس الأركان وقائد المخابرات الأردنية في آذان نظرائهما الإسرائيليين ـ خلال توقيع اتفاق السلام في 1994 ـ بعدم إقامة دولة فلسطينية كي لا تؤدي إلى إسقاط النظام الهاشمي، وضعضعة الأنظمة المؤيدة للغرب في السعودية ودول النفط العربية، الأردن سيتحول إلى دولة إرهاب، وستحول الحدود الأطول لإسرائيل والأقرب إلى القدس ومطار ابن غوريون وشارع 6 والسهل الساحلي إلى الحدود الأكثر خطورة.
خلافا للطوفان اللفظي العربي المؤيد للفلسطينيين، هناك جفاف من العمل العربي تجاه الفلسطينيين، الذي يعبر عن التعامل العربي الحقيقي مع الموضوع الفلسطيني، ومكانته المنخفضة جدا، واحيانا السلبية، في سلم الأولويات العربية.
حروب العرب مع إسرائيل لم تندلع بعد ـ أو من أجل ـ الفلسطينيين (مثلا، مصر والأردن وسوريا لم تفحص نقل غزة للفلسطينيين، أو الضفة الغربية أو الحمة السورية التي احتلتها في 1948)، ليست هناك أية مواجهة عسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين أدت إلى تدخل عسكري عربي.
التعاون الأمني والاستخباري غير المسبوق بين إسرائيل والسعودية ودول الخليج يعبر عن الفجوة بين الكلام والأفعال العربية. وسلم أولويات الزعماء العرب الذين يشعرون بحبل المشنقة الإيراني حول أعناقهم، يدلل على أن القضية الفلسطينية ليست لب الصراع مع إسرائيل، وليست جذر عدم الاستقرار في المنطقة، وليست بؤبؤ عين العرب.
هذا التعاون ينبع من صورة الردع الإسرائيلية التي ستتلاشى إذا قامت إسرائيل بالانسحاب إلى القطاع الضيق الذي يقع على شاطئ البحر الأبيض الذي تسيطر عليه سلسلة الجبال في الضفة الغربية ـ وتتحول من ذخر إلى عبء استراتيجي على الولايات المتحدة.
إن تأييد إقامة الدولة الفلسطينية (تمنح قاعدة بحرية لروسيا أو إيران؟) من خلال تجاهل السجل العربي العملي نحو الفلسطينيين ـ يشبه تجنيد مشعل النار من أجل إطفاء الحريق.
إسرائيل اليوم 22/11/2017