ثلاثة ملايين ونصف المليون في الخارج يعيشون الغربة مرتين: الواقع السياسي واشكاليات المغتربين المصريين
داود حسنثلاثة ملايين ونصف المليون في الخارج يعيشون الغربة مرتين: الواقع السياسي واشكاليات المغتربين المصريين ليست الغربة وحدها هي ما ينغص علي المصريين العاملين في الخارج حياتهم ويقض مضاجعهم، فسلسلة المنغصات طويلة، تبدأ من الغربة عن الوطن، والتجاهل والعزل السياسي والنظرة البليدة لهؤلاء علي انهم مجرد حصالة فلوس، لا راي لهم في شؤون بلادهم، ولا حماية لهم من نوائب العمل في الخارج واخطاره الكثــــيرة، اللهم الا في حالة الوفاة، فان مصر للطيران تتحمل نفقات نـــــقل جثمان المتوفي المصري لارض الوطن مجانا.اما عن الحماية التي تقدمها الدولة للعاملين في الخارج عن طريق سفاراتهم وممثلياتهم في الخارج فحدث ولا حرج، وخاصة في المشــــاكل التي تحدث بين العامل او الموظف والكفيل او في مساندته عندما يتطور الوضع الي الوصول الي القضاء.وكاتب هذه السطور احد الشهود علي حالات عدة رآها في الخليج لمصريين لم يتلقوا الحماية من سفاراتهم، بل ان احد المستشارين العماليين قالها لبعض العمال بصراحة: حاولوا تعيشوا جنب الحيط لأن احدا لن يسأل فيكم، وانتم ما تهموش الحكومة .في حين ان دولا اخري يعمل كثير من مواطنيها كخدم في دول الخليج مثل الفلبين واندونيسيا والهند ورغم اجورهم الزهيدة الا ان حكومات هذه الدول تغار عليهم، وتقدم المساعدات القانونية والدبلوماسية لاي منهم في اي وقت، وتجدهم يرتبطون بسفارتهم، ووفرت لهم مراكز ثقافية ومستشارين عماليين وقانونيين نشطاء يدافعون عنهم باستماتة وعن حقوقهم.والسفارات تكتفي فقط بعملية جمع رسوم معاملات المترددين عليها مثل تجديد جوازات السفر وتوثيق الشهادات الدراسية، وغالبا ما تكون الاسعار مبالغا فيها لذلك فان اغلب المصريين في الخارج يبتعدون عن السفارات ايثارا للسلامة.ويفسر البعض الجفوة بين السفارات وبين العاملين في الخارج بان العلاقة بين اجهزة السلطة والشعب في مصر قامت في اغلب الاحيان علي عدم الثقة، وغالبية المصريين يعتقدون ان السلطة شر، لذلك يفضلون الابتعاد عن القنصليات باعتبار انها امتداد للسلطة.ولعل من بين اسباب ابتعاد المصريين المغتربين عن بعثاتنا في الخارج تلك الفكرة المتعلقة بالصورة الذهنية المتواترة والمتناقلة عنها لدي بعض المواطنين عن دور هذه البعثات وتوقعاتهم منها، وما ينبغي ان تقوم به بغض النظر عن امكانية تحقيق ذلك او مدي اتفاقه مع الاعراف والقوانين الدولية من عدمه.اكبر دخل لمصرتعتبر مصر واحدة من اكثر الدول دخلا من ابنائها العاملين بالخارج، وهم ينتشرون في الخليج والولايات المتحدة وكندا واستراليا وعدد من الدول الاوروبية، وتكفي الاشارة الي ان تحويلات العاملين بالخارج كانت تمثل في الثمانينيات والتسعينيات دخلا لمصر يعادل وربما يفوق كل بنود الدخل المصرية مجتمعة من البترول والصادرات الزراعية والصناعية وقناة السويس، ووصلت حصيلتها في بعض الاعوام الي خمسة مليارات دولار حسب اعتراف وزير القوي العاملة السابق احمد العماوي. بينما وصلت حاليا حسب كلام ايهاب وهبه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الي 3.7 مليار دولار بما يعادل 14.8 مليار جنيه بالاضافة الي التحويلات العينية التي يصطحبها العائدون منهم خلال عودتهم. بينما تشير تقارير رسمية اخري الي ان نسبة تحويلات المصريين في الخارج، وصلت الي 12.4% من اجمالي الناتج المحلي، بما يجعل مصر تحتل في هذا الاطار المرتبة الثالثة بعد الهند والمكسيك.3.5 مليون مسافربالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة لعدد المصريين العاملين بالخارج والمهاجرين وتضارب الاحصائيات حولهم من عام لآخر ومن جهة لاخري فان بعض التقديرات تشير الي انهم نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن وهي ارقام الجهاز المركزي للاحصاء في ايار (مايو) من عام 1999، وتبلغ الهجرة المؤقتة (المغتربون) منها حوالي مليونين و180 الف مواطن اغلبهم في منطقة الخليج، اما المهاجرون الدائمون فيقدرون بمليون و320 الفاً، يتمركزون في الدول الاوروبية واستراليا وكندا والولايات المتحدة.بينما طبقا لتقرير للمجلس المصري للشؤون الخارجية فان العدد الاجمالي للمصريين العاملين داخل الدول العربية يبلغ مليونا و902 الف منهم 924 الفا بالسعودية بنسبه 48.6% و 333 الفا بليبيا بنسبه 17.5% و 227 الفا في الاردن بنسبه 11.9% و 191 الفا بالكويت بنسبه 10.1% و 95 الفا في دوله الامارات بنسبه 5% و 66 الفا بالعراق بنسبه 2.4% و 25 الفا بقطر بنسبه 1.3% و 22 الفا في اليمن بنسبه 1.2 و 4 الاف بالبحرين بنسبه 2%.الدكتور مصطفي عبد العزيز مرسي مؤلف كتاب المصريون في الخليج كان من اوائل من اهتم بمشاكل المغتربين واشار في كتابه الي انه في حالة اعتماد رقم ثلاثة ملايين ونصف المليون مصري ما بين مغترب ومهاجر واخذنا في الاعتبار ان كل مواطن مغترب يعيل اربعة افراد في المتوسط فاننا حينما نتحدث عن ظاهرتي الهجرة والاغتراب معاً، انما نتحدث عن موضوع يهم اربعة عشر مليون مصري ما بين مقيم ومغترب ومعني ذلك ان هذا الموضوع يخص ما يزيد علي خمس اجمالي عدد سكان مصر. وهذا بالطبع جانب هام يطرح اشكالية الاهتمام بالمغتربين المصريين بالنسبة للعدد في مصر المسالة ليست مهمة المهم هو الحصالة التي يضع فيها هؤلاء المغتربون يوميا اموالهم لتصب في بنوك المحروسة.لذلك هناك من طالب بضرورة الحفاظ علي حجم تحويلات المصريين بالخارج والعمل علي زيادتها والتوسع في الاعفاءات الجمركية للعائدين من خلال تخفيض العمولات البنكية للتحويلات وتوسيع شبكه المراسلين المعتمدين للبنوك المصرية في الدول العربية، وتقديم حوافز تشجيعية للعمالة المصرية المهاجرة عند تحويل مدخراتها عن طريق البنوك، ونشر فرص الاستثمار في مصر علي نطـــاق واسع وتحديد القنوات المضمونة لجذب المدخرات. ووصلــــت المطالبة بضرورة توفير عدد من مقاعد مجلس الشعب والشوري لتمـــــثيل الجاليات المصرية بالخارج علي غرار ما تفعله بعض الدول العربية لحل المشكلات التي يتعرضون لها او منحهم حق التصويت في الانتخابات الرئاسية علي الاقل اسوة بالجنود الامريكيين الذين يصوتون في الانتخابات الامريكية. غربة في الوطناكثر ما يؤرق المصري المغترب عند عودته الي البلد مرة اخري سواء في اجازته السنوية او نهائيا، فيجد الفوضي تحكم كل شيء وكما يوجد قانون طوارئ او احكام عرفية سارية في البلد فان كل القوانين الاخري يجدها معطلة، خلال السير في الشوارع وفي التعامل اليومي مع المصالح الحكومية ومع المتاجر ويجد الشطارة هي سيدة الموقف، ناهيك عن ان البعض عندما يعلم انك قادم من الخليج مثلا يفعل المستحيل من اجل استنزافك، واذا قارنت ذلك بدول حديثة عهد بتنظيم احوال الناس والقانون تجد نفسك لا تستطيع العيش في تلك الغابة التي كانت يوما ما وطنك وبلدك الاول، وهنا تبدأ عليك اعراض الغربة ولكن داخل الوطن وتتمني لو لم تكن خرجت منه من قبل.ہ صحافي من مصر يقيم بالدوحة8