جماليات «الطبيعة المصرية وناسها» في معرض عبد العال حسن وجلال الحسيني

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم: مَن يصنع مَن؟ يدور هذا التساؤل عند مشاهدة كل من معرض الفنانين عبد العال حسن، الذي أقيم مؤخراً في غاليري بيكاسو، والفنان جلال الحسيني المقام في خان المغربي في القاهرة.
مصادفة التوقيت هي المحرّض على السؤال، فلم تزل الطبيعة المصرية توحي للفنانين بابتكار لوحاتهم، ومحاولة البحث عن إجابات، بأي ملامح يتشكل المشهد ويُصاغ، ما بين قوة ذكورية وجمال أنثوي. لم يزل الفنان المصري يبحث عن الطبيعة المصرية، التي تكاد تختفي الآن، عالم الريف ومخلوقاته التي تتحد معه في كلٍ لا يتجزأ، شكلاً ولوناً وحالاً.. الرقة والصبر والقسوة أحياناً، فما بين هذه الطبيعة وناسها تأتي أعمال كل من حسن وفن البورترية، خاصة وجوه الفلاحات المصريات، والحسيني من خلال الطبيعة المصرية وعالمها من شخصيات وكائنات وما شابه، من الجو العام للريف المصري، في أسلوب إلى التأثيرية أقرب.

وجوه الفلاحات الجميلات

يحاول الفنان عبد العال حسن من خلال بورتريهات الفلاحات المصريات أن يستكشف أكثر مما يُسجل شخصية المرأة المصرية وصفاتها، بدون محاولة الفصل بين المرأة والطبيعة، بحيث تمثلها هذه الوجوه وتدل عليها في أشكال متعددة لتنوع أحوال هذه الطبيعة، المرأة القوية والرقيقة في الوقت نفسه. لم يختلق الفنان حالات نساء غريبات، أو من وجهة نظر تنتهج أساليب استشراقية ــ كما العديد من الفنانين ــ بل نساء نطالعهن مصادفة نحن أبناء المدن.
المرأة هنا دائماً في حالة فعل، تعمل، وتحمل أطفالها، أو مخلوقاتها التي تتعامل معها كمفردة من مفردات حياتها، كالإوز والبط وما تقوم بتربيته في البيت كعادة الفلاحات.
من ناحية أخرى يترصد حسن حالات الجمال التي تعلو ملامح النساء، أو يتربص بها في غفلة منهن، كما توحي بعض اللوحات، والمراة جالسة شاردة أو تتأمل أو تفكر في شيء بعيد غير منظور. وبدلاً من رسم سيدات الصالونات في العصور الفائتة، تحل الفلاحات محلهن ــ الأسلوب نفسه ــ كذلك تبدو ألوان ملابسهن ــ الجلباب التقليدي ــ من ألوان الطبيعة نفسها، أخضر الحقول وتنويعات لألوان محاصيل الأرض المتباينة، ألوان مبهجة إلى حدٍ كبير، وتدل على تناسق وتلاحم تام ما بين المرأة المصرية والطبيعة التي تحيا من خلالها.

الطبيعة المصرية

وتأتي أعمال الحسيني، لتحتفي بالجو المصري العام للريف، كمحاولة لعدم الفصل ما بين هذه الطبيعة وناسها، وفي أسلوب يقترب كثيراً من التأثيرية يجعل من الشخوص والطبيعة شيئاً واحداً، حتى أن العلاقة لا تنفصم بينهما، بحيث يتشكل المكان مثلا من تكوين يجمع رجلا يجلس إلى جوار امرأة.
لم يقتصر الحسيني على بيئة بعينها، بل تمتد لوحاته أو أبحاثه بمعنى أدق لشمال مصر وجنوبها، محاولاً تجسيد لقطات تمثل حياة ويوميات هؤلاء. فالأمر لا يقتصر على شخص بعينه، بل يحتفي الرجل بالجموع، في لقطات متنوعة ــ لقطات عامة أو متوسطة ــ إضافة إلى محاولة تجسيد تحولات الطقس نفسه واختلافات الليل والنهار وحالات الغروب، التي فيها ربما تتجسد بعض من حالات الوحدة أو السكون، والتفكير في ما سيكون. هناك دوماً المساحات الشاسعة والتباين اللوني للمكان، وتنوع تأثير الطبيعة على شخوصها، ما بين حالات مبهجة، وحالات العمل في الأسواق، وأحياناً غضب هذه الطبيعة، يجعل من حالة التلاحم بين الشخوص وكأنها مواجهة جماعية لما يحدث.
السلوك هنا لا يختلف عن السلوك الإنساني تجاه المواقف المختلفة التي يواجهها فـــي الحياة، وكأنه يستمده مما يحيط به، فكل من الإنسان والبيئة التي تحتويه يتفاعلان في تناغم تام، رحمة وغضبا، لتبدو الأعمال في مُجملها عبارة عن لوحة واحدة لحياة الريف المصري، المنسي من الجميع، إلا من وعي الفنان وروحه التي تبحث دوماً عن الجمالي وتخلده وتسمو به من خلال الفن.

جماليات «الطبيعة المصرية وناسها» في معرض عبد العال حسن وجلال الحسيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية