اسبانيا تصر علي تبرئة نفسها من الرحلات السرية للمخابرات الأمريكية
اسبانيا تصر علي تبرئة نفسها من الرحلات السرية للمخابرات الأمريكيةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تعرب اسبانيا عن قلقها الشديد جراء ورود اسمها ضمن الدول الـ14 التي رخصت للرحلات الجوية السرية للمخابرات الأمريكية باستعمال بعض مطاراتها في لاختطاف أشخاص يعتقد في انتمائهم الي حركات إرهابية كالقاعدة، وتبدو مصممة علي تبرئة ذمتها من هذه الاتهامات من خلال المثول في المنتديات الدولية كالبرلمان الأوروبي.وأكد تقرير أوروبي أشرف علي إنجازه الخبير القضائي ديك مارتي وصدر الأربعاء الماضي تورط 14 دولة أوروبية في مساعدة المخابرات الأمريكية في عمليات الاختطاف، وأكد ان مطارات اسبانية وخاصة بالما دي مايوركا كانت استقبلت طائـرات تابعة للمخابرات كان دورها هو نقل أو التخطيط لعمليات الاختطاف.ويعود قلق حكومة خوسي رودريغث ثباتيرو الي الخوف من أن تتأثر صورتها أمام الرأي العام العالمي والمحلي، لاسيما وأن ثباتيرو كان أول من سحب الجنود الاسبان من العراق وندد بالحرب الأمريكية البريطانية ضد هذا البلد العربي وشدد علي ضرورة محاربة الارهاب عبر القانون. وإذا تأكد تورط مدريد، فهذا يعني خسران الحكومة أمام أنصارها، خاصة وأن 80% من الاسبان لهم مشاعر معادية للولايات المتحدة ويحمّلون السياسة الخارجية لواشنطن جزءا من أسباب ظاهرة الارهاب في العالم.في الوقت نفسه، الأحزاب التي توفر النصاب القانوني للحكومة في البرلمان مثل اليسار الموحد والحزب الجمهوري الكاتالاني تضغط علي الحكومة لكي تقدم جميع التفسيرات المقنعة، فالأمين العام لحزب اليسار الموحد غاسبار جامساريث جدد أمس مطالبته بمثول ثباتيرو في البرلمان لتقديم شروحات حول هذه الرحلات وطالب من النيابة العامة في المحكمة الوطنيــــة تفادي عرقلة التحقيق القضائــــي الخاص بهذه الرحلات. ويذكر أن قضـــاء اسبانيا وإيطاليا يحقق رسميا في هذه الرحلات السرية ومدي خرقهــا للقانون.وأعلن وزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس ليلة أول أمس أنه مستعد للمثول أمام البرلمان الأوروبي للرد علي جميع الاتهامات وتبرئة بلده. وأكد وزير الدفاع خوسي آلونسو أن اسبانيا هي الدولة الوحيدة التي أحالت الرحلات السرية للمخابرات الأمريكية علي التحقيق القضائي للبث في الموضوع، ولو كان لدينا ما نخفيه لما عرضنا الأمر علي القضاء ، ومن جانبها أوضحت نائبة رئيس الحكومة تيريسا دي لفيغا ان اسبانيا تعتقد في الاجراءات القانونية لمحاربة الارهاب وليس بطرق خارجة عن القانون مثل الرحلات السرية .ويسود الاعتقاد أن المخابرات الأمريكية بالفعل استعملت مطاري مايوركا ولاس بالماس في جزر الباليار والكناري علي التوالي في الرحلات السرية بدون ترخيص من حكومة اسبانيا، مما زاد من حدة التوتر بين مدريد وواشنطن ودفع بالأولي الي فتح تحقيق قضائي رسمي.وهكذا، فخلال الأيام المقبلة سيمثل عدد من المسؤولين من ضمنهم وزير الخارجية موراتينوس والدفاع آلونسو ومدير المخابرات في البرلمان الاسباني للتأكيد علي تبرئة اسبانيا من التورط مع المخابرات الأمريكية في الرحلات السرية.وسينتقل موراتينوس الي البرلمان الأوروبي للشهادة، وهذا يعني أن البرلمان الأوروبي قد يطلب من وزراء دفاع وخارجية بعض الدول المتهمة المثول لتقديم شهادتهم.