سياسة صغيرة بدلا من نقاش حقيقي

حجم الخط
0

مثل تساقط ورق الشجر في الخريف، وإضراب المعلمين في الأول من أيلول/سبتمبر، وصلنا إلى هذا الموسم هذه السنة. كل سنة وأنتم طيبون ـ أزمة السبت خاصتنا تعود.
تكفي عدة مكالمات هاتفية من الجناح المتطرف إلى ادمور في إحدى الجماعات الدينية من بين كثير من أجل تشويش الحياة في دولة كاملة. لا يدور الحديث في أية مرة عن أغلبية، بل عن قوة غير معقولة منحت لأقلية من بين أقلية. هكذا ليتسمان، الوزير المقدر، يصبح في لحظة سياسيًا صغيرًا أرسل لتحقيق مكسب سياسي صغير.
بالضبط مثلما في التجنيد، في التهويد، في الحلال وفي المبكى ـ يدور الحديث عن مسألة جوهرية في دولة تعرف نفسها يهودية وديمقراطية. ولكن بالضبط مثلما في دولة إسرائيل ـ فإن الجوهر هو كلمة فظة. تحدثوا إلينا بالسياسة. كل سياسة تحددت في هذه المواضيع ضاعت هباء، وليس عبثا. فالمتفرغون السياسيون الأصوليون على علم بقوتهم، وعليه فسهل عليهم جدا إخضاع كل قرار، ولا يهم كم من الإحباط واليأس يتراكمان في أوساط الجمهور.
والحقيقة هي أن هذا هو ذنبنا. فلم يسبق أبدا لأي حزب، من اليمين أو من اليسار أن أعلن مواضيع الدين والدولة مواضيع جوهرية يمكنها أن تكون محطمة للتعادل. ومن المحزن أن نعترف، ولكن الـأفراد الذين يهمهم حقا من بين منتخبي الجمهور هم الأصوليون. بالنسبة للآخرين فإن هذا مجرد مصدر قلق تجب إزالته عن الطاولة. عندما تكون السياسة الوحيدة للحكومة هي الاستجابة لكل نزوة ـ فهل من العَجل ألا تعرف الأحزاب الأصولية الشَّبع؟
السبت مهم لي. وأنا أؤمن أنه مهم لمعظم شعب إسرائيل. لهذا السبب من واجبنا كمجتمع أن نبحث بعمق كيف سيبدو مجالنا العام في هذا اليوم المقدس، بدلا من جعله مهزلة. هذا بالضبط دور القيادة ـ تفكيك هذه الألغام ورسم الحدود في ظل الاستماع والحوار مع عموم المواطنين وليس مع أقلية ذات نزعة قوة وعديمة الاستعداد للمساومة. ولكن عندما يكون الأمر الوحيد المهم هو البقاء السياسي، فإن احتياجات الجمهور تكون عبئًا زائدًا.
سيأتي يوم لا تنجح فيه هذه الخدعة. فالمجتمع الإسرائيلي لا يمكن أن يتمكن من أن يحمل على ظهره كل نزوة عديمة المبرر. السؤال هو إذا لم يكن حتى ذلك الحين قد فات الأوان.

يديعوت 23/11/2017

سياسة صغيرة بدلا من نقاش حقيقي

حن آرتسي ـ سرور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية