‘مرة اخرى تكشف وثائق سرية، أنه كانت هناك معلومات استخبارية واضحة تفيد بوجهة مصر وسورية الى حرب في 6 اكتوبر 1973، والقيادة السياسية والعسكرية تجاهلتها. وعليه فقد كان اندلاع الحرب مفاجأة، وفي الايام الاولى كان الوضع العسكري مشوشا وخطيرا على اسرائيل. يحتمل أن تكون شدة الانفعال من هذه الاكتشافات تشير الى حقيقة أنه بعد 40 سنة من حرب يوم الغفران لا يزال لا يفهم بعد ما هو التقصير الحقيقي. هيا نتخيل ان الانباء الاستخبارية عن الحرب قد استوعبت كما ينبغي، وأصدرت الحكومة أمرا للجيش قبل اسبوعين من 6 تشرين الاول/اكتوبر للاستعداد للحرب. فقد كانت قوات احتياط كثيرة ستتجند في نهاية ايلول/سبتمبر، والمدرعات كانت ستستعد كما ينبغي على خط الحدود في قناة السويس وفي الجولان، وقواعد سلاح الجو كانت ستدخل في حالة التأهب المناسبة وغيرها وغيرها. ماذا كان سيحصل عندها؟ لو ان مصر وسورية رأتا أن مفاجأة الحرب التي خططتا لها انكشفت، وصور الاقمار الصناعية السوفييتية اظهرت أن الجيش الاسرائيلي مستعد للحرب، فمن شبه المؤكد كانت سورية ومصر ستؤجلان موعد الهجوم الى موعد لاحق. في ضوء صمت العدو، فان كل المحذرين والمنبهين في أسرة الاستخبارات كانوا في حرج، بالمقابل، اولئك الذين استخفوا بالانباء الاستخبارية كانوا يقولون: ها نحن مرة اخرى تلقينا اخطارا عابثا مثلما في ايار/مايو 1973. شهر اكتوبر في حينه كان شهر الاعياد، وبالتأكيد كان سيثور احتجاج على استعداد حربي بهذا القدر من الكثافة، من دون تهديد حقيقي. وكان رويدا رويدا سيتم تحرير الاحتياط، والمدرعات ستعود الى قواعدها وسلاح الجو سيخفض حالة التأهب. يوم الغفران كان سيمر بسلام، وشعب اسرائيل كان سيعود الى النزهات في أرجاء البلاد، ولا سيما على طول شواطئ سيناء، وعندها عندما تكون الاعياد في ذروتها، وبينما يتهم اعضاء الحكومة والصحافيون رجال الاستخبارات بانهم زرعوا الفزع العابث، ويتباكون على النفقات المالية التي لحقت بسبب تجنيد لا داعي له للاحتياط كانت الجيوش المصرية والسورية، التي بقيت صامتة، ولكن في ذات الاستعداد الهجومي، لتشن الحرب على نحو مفاجئ، لنفترض في يوم فرحة التوراة. هذه الحرب كانت ستكون اكثر خطورة وتدميرا، وكان من شأنها ان تجلب اسرائيل الى شفا الهزيمة. إذا تصوروا ما معنى حرب مفاجئة في فرحة التوراة، وحتى في يوم عادي بعد العيد. الطرق كانت ستكون مليئة، وكذا المدارس، وما كانت في حينه هواتف نقالة، بحيث كان يتم تجنيد الاحتياط بالهواتف الارضية او بالاوامر التي ترسل شخصيا. مهمة تجنيد الاحتياط كانت ستكون أكثر تعقيدا بكثير مما في يوم الغفران، وكذا ايضا نقلهم الى الجبهة. ذات مرة التقيت الراحل محمد بسيوني، السفير المصري في اسرائيل الذي كان في حرب يوم الغفران الملحق العسكري في السفارة المصرية في دمشق، وكان معنيا بالتنسيق بين الجيشين. سألته لماذا تم اختيار 6 اكتوبر يوما للهجوم؟ فشرح شيئا ما عن ارتفاع المياه في قناة السويس، المرتبط بالمد والجزر. سألته اذا كانوا فحصوا الرزنامة العبرية، وتبين أن احدا في الاستخبارات المصرية لم يفعل هذا. فلو كانوا يفهمون ما معنى يوم الغفران في دولة اسرائيل لفهموا ان هذا هو اليوم الاقل ملاءمة للهجوم فيه. جنود الاحتياط في البيت، سهل الاتصال بهم، الشوارع فارغة وهكذا تتاح حركة الجيش السريعة نحو الجبهة. لو كنتم انتظرتم 12 يوما، قلت لبسيوني المنحرج، فلعلكم كنتم انتصرتم. وعليه، فان التقصير لم يكن في مجرد المفاجأة، إذ ان كل هجوم كان سيتم بالمفاجأة. الجيشان المصري والسوري كانا جاهزين على طول الحدود، وهذان جيشان نظاميان، والجيوش النظامية في معظمها الساحق، كانت باخطار قصير تستطيع الاندفاع الى الامام في الهجوم. ولو كانت الاستخبارات الاسرائيلية اكتشفت النية، فسيكون دوما ممكنا انتظار اسبوع أو شهر الى ان تلغى حالة التأهب وتجنيد الاحتياط، وعندها استئناف المفاجأة. ان التقصير الحقيقي يكمن في أنه على طول الحدود، امام مثل هذه الجيوش الهائلة، وضعت قوات اسرائيلية هزيلة جدا. على طول قناة السويس، مثلا، زرع 30 40 استحكاما بعيد الواحد عن الاخر ولا يشغل كل واحد منها سوى عشرات المقاتلين فقط. الافتراض بان هذه القوات الهزيلة يمكنها ان توقف جيوشا هائلة الى أن تصل قوات الاحتياط، كان غلطا وخطيرا. كما كان التقصير في الافتراض بان المناطق بحد ذاتها، من دون اتفاق سلام، اتفاق تجريد من السلاح أو فصل القوات بالاتفاق، يمكنها أن تحمي اسرائيل من هجوم مفاجئ، من دون أن تضطر الى أن ترابط على طول حدودها بشكل دائم قوات عسكرية كثيرة وقوية اكثر. ولكن مثل هذه المرابطة كانت ستخلق في اسرائيل وضع طوارئ دائم يشوش أجواء الحياة الطبيعية الموهومة التي تطلعت الحكومة في حينه الى تطويرها وكانت ستزيد بلا قياس ميزانية الدفاع. ‘ هكذا كانت ستنكشف المناطق بانها بحد ذاتها ليست ضمانة كافية للامن، وبالتأكيد لا تمنع المفاجآت، ولعله كان من الافضل استبدالها أو استبدال بعض منها باتفاقات تجريد ورقابة دولية، مثل الوضع الحالي على الحدود المصرية او مثل اتفاقات فصل القوات مع سورية. بهذه الطريقة كان يمكن منع ‘المفاجآت الحتمية’ مثل تلك التي كانت في حرب يوم الغفران، والتي كانت الاخطاء الاستخبارية جزءا شبه طبيعي منها. ‘ يديعوت 11/9/2013