اهتمام محلي ودولي إزاء تحديات مصيرية تنتظر العراق

حجم الخط
0

بغداد –«القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: تركز الاهتمام المحلي والدولي هذه الأيام على مواضيع ستشكل ملامح أساسية في مستقبل العراق أبرزها الموقف العراقي من الصراع العربي الإيراني المتصاعد ومساعي تأجيل الانتخابات القريبة وتداعيات ازمة اربيل وبغداد اضافة إلى الحملة التي أعلنها رئيس الحكومة حيدر العبادي على الفساد، وكل واحدة من هذه المواضيع ينطوي على تداعيات ومحاذير خطيرة جدية على العراق. وإذا كان الكثير من المتابعين يعتقدون ان هذه الأمور شأنا داخليا، إلا ان المجتمع الدولي انبرى للتصدي لها باعتبارها شأنا له تداعياته على الأوضاع الإقليمية والدولية في المنطقة.
فقد جددت الحكومة العراقية إحياء مخاوف الدول العربية من تحالفها مع إيران، عندما نأى العراق بنفسه عن الوقوف مع الدول العربية ضد إيران وحزب الله اللبناني خلال اجتماع الجامعة العربية في القاهرة الذي ركز على بحث مخاطر تدخلات النظام الإيراني في شؤون الدول العربية واعتبار ذلك جزءا من النشاط الإرهابي. ولعل موقف حكومة العبادي في الجامعة العربية اضافة إلى تصريحات الرئيس فؤاد معصوم في الكويت بعدم التدخل في النزاع السعودي الإيراني وتأييده لرئيس النظام السوري، قد عززا المخاوف العربية بحقيقة النوايا والمواقف العراقية التي لا تجرؤ على اتخاذ موقف مناهض لسياسة إيران تجاه البلدان العربية، والذي ستترتب عليه بالتأكيد تداعيات في المواقف العربية تجاه العراق وستؤثر سلبا على تحركات العبادي للحصول على المعونات العربية لإعادة إعمار المدن المحررة ودعم الاقتصاد المتعب.
وضمن تداعيات الأزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، دعت الأمم المتحدة الطرفين إلى إطلاق مفاوضات من دون أي مماطلة فيما انتقدت «التهديدات باستخدام القوة وكذلك التصريحات والخطوات الاستفزازية بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية» بعدم دستورية استفتاء الإقليم على الانفصال وإلغاء كل ما يترتب عليه.
وأطلق قرار المحكمة الاتحادية، بعدم دستورية استفتاء إقليم كردستان الذي اجري يوم 25 أيلول/سبتمبر الماضي، في إقليم كردستان، مواقف متباينة بين ترحيب حكومة العبادي ومعظم القوى السياسية العراقية اضافة إلى ترحيب المجتمع الدولي الذي اعتبر القرار بداية فتح حوار لحل الأزمة بين الطرفين، وبين تحفظات حكومة الإقليم.
وإذا كان رئيس حكومة الإقليم نيجرفان بارزاني، أقر بقبول قرار المحكمة، داعيا المجتمع الدولي للمساعدة في معالجة المشكلات وفقا للدستور، إلا ان رئيس الإقليم المستقيل مسعود بارزاني انتقد «انحراف المحكمة الاتحادية المستمر عن القواعد الدستورية» معتبرا قرارها «أحاديا وسياسيا».
وفي كل الأحوال يعتقد معظم المراقبين ان قرار المحكمة الاتحادية مناسب ورفع الاحراج عن حكومتي بغداد وأربيل وأتاح بدء حوار بينهما لحل المشاكل، وسط تصاعد مساعي الإقليم لتوحيد مواقف الأحزاب الكردية المتضاربة وتشكيل وفد التفاوض الكردي، مع مطالبة بغداد برفع العقوبات التي فرضتها على الإقليم بعد الاستفتاء لانتفاء مبرراته.
وتصاعد هذه الأيام صراع شرس جراء دعوات القوى السياسية السنية لتأجيل الانتخابات، لحين إعادة ملايين النازحين إلى محافظاتهم وإطلاق سراح آلاف المخطوفين من سكانها، مقابل اصرار التحالف الشيعي على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 15 مايو/ايار 2018. وقد توجه القياديان سليم الجبوري واسامة النجيفي إلى واشنطن لاقناعها بممارسة الضغوط على بغداد لتأجيل الانتخابات عاما واحدا لحين عودة النازحين وإعمار المدن، لضمان عدم فقدان دعم جماهير القوى السياسية السنية، كما دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة عندما دعا ممثلها في العراق يان ياكوفيتش أمام مجلس الأمن إلى إعادة النازحين قبل الانتخابات التي ستحدد طبيعة السلطة المقبلة في العراق للسنوات الأربع الآتية.
وأمنيا، أكد العبادي «القضاء على داعش في العراق عسكريا وانهاء مشروعه في اقامة دولته المنحرفة» وقال «سنحتفل قريبا بيوم الهزيمة النهائية لداعش في العراق». وقد شرعت القوات العراقية في تنفيذ خطة جديدة بعد تحرير كافة المدن العراقية من سيطرة تنظيم «داعش»، تهدف إلى تعقب بقايا عناصر التنظيم في المناطق الصحراوية الممتدة بين محافظات الموصل والأنبار وصلاح الدين، والممتدة نحو الأراضي السورية والأردنية والسعودية. وتتميز هذه الحملة بصعوبات بالغة نظرا لسعة أراضي الصحراء ووجود الكثير من الجبال والوديان والكهوف التي يلجأ إليها عناصر التنظيم الفارين من المعارك. ويأتي هذا التحرك للقوات العراقية في وقت برزت معلومات عن حشود كبيرة من مئات عناصر التنظيم في منطقة جبال حمرين الوعرة في صلاح الدين، الذين يعيدون تنظيم نفسهم لشن هجمات على المدن القريبة.
وفي شأن آخر، أعلن العبادي ان المعركة القادمة بعد «داعش» ستكون محاربة الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية، وهذه الحملة حظيت باهتمام ودعم كبير من الشارع العراقي نظرا للآثار المدمرة التي يتركها الفساد على المجتمع والاقتصاد العراقي. ورغم تشكيك الكثير من العراقيين والقوى السياسية، بقدرة العبادي على مواجهة حيتان ومافيات الفساد التي مدت جذورها في كل مناحي الحياة وتحظى بدعم الأحزاب المتنفذة وقوى إقليمية، اضافة إلى اتهامات من البعض بان الحملة تستهدف جهات وشخصيات محددة فقط وأنها تمهيد للانتخابات القريبة، إلا ان خطورة هذه الظاهرة جعلت العراقيين مستعدين للوقوف مع العبادي ودعمه في هذه المعركة لعله ينجح فيها كما نجح في معركته مع «داعش».

اهتمام محلي ودولي إزاء تحديات مصيرية تنتظر العراق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية