الأردن وروسيا تشويش في الرادار السياسي والتباس مع عقدة الميليشيات الطائفية

حجم الخط
2

عمان-«القدس العربي» ـ بسام البدارين: لأسباب قد لا تكون واضحة الآن تبرز بفعالية بعض نقاط التشويش في العلاقة الأردنية الروسية رغم كل ما يقال عن مظاهر انفتاح وصراحة خلف الستارة والكواليس بين البلدين تأسست على هامش غرفة العمليات المشتركة لمتابعة سيناريو خفض التوتر جنوب سوريا.
علاقة عمّان مع موسكو ما زالت ملتبسة يعتريها التردد، لكنها أصبحت متلازمة ضرورية لبقاء الدور الأردني في المجال الحيوي للتأثير خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحرص الأردني الأمني الشديد على تجنب خيارات وسيناريوهات من شأنها مستقبلا السماح بتصدير الإرهاب وخلاياه من داخل سوريا إلى الأراضي الأردنية.
في اجتماعات مغلقة في الأردن تم الابلاغ مرجعيا عن اتجاهات البوصلة السياسية الأردنية الجديدة حيث محطة اضطرارية للبقاء في دائرة التحالف مع واشنطن وتدعيم مستويات التنسيق الأمني مع موسكو في الوقت ذاته.
سمع أعضاء في مجلس الأعيان انطباعات مباشرة قبل نحو ثلاثة أسابيع عن الاستمرار في القدرة على التحدث مع الطرفين الروسي والأمريكي في الوقت ذاته.
هذا النشاط الثنائي تتطلبه عمليًا المصالح الأردنية العليا، خصوصًا أن الإدارة الأمريكية تُخلي عمليًا ساحة الجنوب السوري من حضورها وتأثيرها ووجودها، فيما يبقى اللاعب الروسي هو الطرف الوحيد الموثوق عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأردنية على الحدود مع سوريا.
يحصل ذلك عمليًا لأن نظام الرئيس بشار الأسد يصر على معاقبة الأردن وتجميد الاتصالات المباشرة معه.
كما يحصل لأن المسؤول عن الجهاز الدبلوماسي الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي يصر في مختلف مواقفه على أن الميليشيات الطائفية في جنوب سوريا ينبغي أن تبتعد باعتبارها مصنفة أصلا ضمن قائمة إرهاب أردنية.
الصفدي عبر عن هذا الموقف عدة مرات لـ «القدس العربي» ووجهة نظر الأردنيين في الدوائر المغلقة أن الخطاب الإيراني في المعادلة السورية عدائي ولا يمكن تحمل كلفته ولا حتى الثقة به.
وعند الجانب الإجرائي كانت موسكو هي الطرف الوحيد الموثوق الذي يمكن الاعتماد عليه أردنيا في بروتوكولات خفض التوتر حيث لا توجد قناة أردنية أخرى تلعب دور الضامن والوكيل الذي يمثل النظام السوري.
في القاهرة وخلال اجتماعات وزراء الخارجية الأخير تفوق الوزير الصفدي على كثير من أقرانه بخطاب ساخن نسبيا ضد التدخلات الإيرانية وبنص يقترب إلى حد بعيد من الصيغة التي يقترحها نظيره السعودي عادل الجبير ضد إيران.
يثبت ذلك عمليا وللمرة الرابعة على التوالي أن الأردن ليس بصدد تقديم أي إشارات إيجابية تؤدي للانفتاح مع إيران.
ويعلم الصفدي وأقرانه في مجلس الوزراء أن نتيجة هذا الخطاب على المصالح الأردنية على الأقل في سوريا والعراق مفهومة ومحسومة حيث لا مجال بعد خطاب مخاصم لطهران بهذا المستوى للحديث فعليا عن إعادة فتح وتشغيل معبر نصيب الحدودي شمال الأردن مع سوريا.
ولا مجال في المقابل للتحدث عن نمو المصالح الأردنية التجارية مع حكومة حيدر العيادي في بغداد في ظل الخطاب التصعيدي الدبلوماسي للوزير الصفدي.
يترك مثل هذا التموضع السياسي عمّان مجددا عندما يتعلق الأمر بالملف السوري في المستوى الذي يصر على إبعاد الميليشيات الطائفية الإيرانية واللبنانية والعراقية لمسافة أمان مرسومة عسكريا بدقة وتزيد على 40 كيلو مترا عن حدود الأردن مع سوريا في منطقة درعا.
الهجوم الأردني اللاذع الحاد على طهران لا يساعد بدوره الصديق الروسي الذي يلعب دور الضامن والوسيط بالتوازي مع مناصرة النظام في المعادلة السورية.
المستشارون الروس يشتكون خلف المشهد من اللغة الأردنية المزدوجة وكبار الساسة والمسؤولين في عمّان يتصورون أن مثل هذه اللغة المتهمة بالازدواجية هي التي وفرت الحماية طوال الوقت للمصالح الأردنية الإقليمية خصوصا أن حجم الاصطفاف والانقلاب على الاصطفافات والتحالفات كبير جدا ولا يمكن التساهل معه عبر التمحور أو التخندق.
اللعبة السياسية والدبلوماسية الأردنية تبدو محفوفة بالمخاطر بسبب أجواء ومناخات التصعيد الإقليمي.
لكن كبار الساسة يتساءلون عن ذلك الوقت الذي كان فيه بلدهم الأردن يملك أصلا ترف عدم المخاطرة.
في الوقت الذي تتجه فيه الاتصالات والعلاقات مع روسيا إلى نطاق استراتيجي موزون محسوب بدقة تحاول عمّان تجنب المراهنات والبقاء لأطول فترة ممكنة فوق الحبال المشدودة بالإقليم.
وتبدو الفرصة متاحة لتلمس بعض الاشكالات التي تربك البوصلة الأردنية مع موسكو تحديدا، فهي تسقط أحيانا اعتبارات التوازن في لعبة خفض التوتر جنوب سوريا لمصلحة شروط متشددة تطالب الأردنيين بالعمل ضد منظومة مصالحهم واتصالاتهم مع مجموعات مسلحة كانت صديقة دوما لعمّان.
اللاعب الروسي يغيب أحيانا وفجأة عن غرفة التنسيق ويترك شريكه الأردني محتارا في حالة ترقب وهو وضع تكتيكي مربك لم يصل بعد إلى مستوى إجبار الأردنيين على التخلي عن مغامرتهم الجديدة في التقارب المحتاط مع المسافة الروسية، وفي أقرب نقطة ممكنة تحت ستار من التوازن وتجنب التنسيق العلني ومن دون ضمانات على صعيد الفعالية والإنتاجية.
تبدو التفاهمات الأردنية الروسية قابلة للبناء عليها مستقبلا وقادرة على التطور، لكن ما يعوق نموها كثير ومتعدد، ويوجد بين الحين والآخر عند الطرفين.

الأردن وروسيا تشويش في الرادار السياسي والتباس مع عقدة الميليشيات الطائفية
الصفدي يؤكد ضمنيا: لا نزال ضدَّ إيران

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية