قطر تتحدى الحصار وتكشف عن تصميم سابع استادات مونديال 2022-(صور)

حجم الخط
0

 

 الدوحة   “القدس العربي” – إسماعيل طلاي:

كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث بدولة قطر، الأحد، النقاب عن تصميم استاد راس أبو عبود، سابع الاستادات المرشحة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، على أن يكون الاستاد جاهزاً بحلول نهاية عام 2020 ، قبل سنتين من استضافة أول مونديال تنظمه دولة عربية، والأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط.

ويتميز الاستاد الجديد بتصميمه المبتكر والجريء، إذ سيتم بناؤه باستخدام حاويات الشحن البحري بالإضافة لمواد قابلة للتفكيك تشمل الجدران والسقف والمقاعد، والتي ستجتمع معاً لتُشكل تصميماً حديثاً لمكعبٍ منحني الزوايا ذو إطلالة مميزة، يُسهم في تقديم تجربة لا تُنسى للاعبين والمشجعين على حدٍ سواء عام 2022.

وقد صمم الاستاد -الذي سيستضيف مباريات كأس العالم حتى الدور ربع النهائيّ- المكتب الهندسي الإسبانيّ “فينويك إريبارن أركيتكتس” والذي يُعتبر أحد المكاتب المعمارية الرائدة عالمياً، إذ قام بتصميم بعض أشهر استادات كرة القدم في المنطقة والعالم منها استاد مؤسسة قطر، واستاد كازابلانكا في المغرب، والاستاد الجديد  لنادي فالنسيا في إسبانيا، والاستاد الوطني النرويجي وغيرها الكثير.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، سيتم تفكيك استاد راس أبو عبود بالكامل بعد البطولة، وذلك نظراً لكون كل مكونات الاستاد قابلة للتفكيك، والتبرع بالمقاعد الفائضة للدول التي تفتقر للبنى التحتية الرياضية. كما ستتم الاستفادة من حاويات الشحن البحري والمقاعد القابلة للتفكيك، وكذلك السقف في تشييد مشاريع أخرى، حيث تستخدم الكثير من أجزائه في إقامة منشآت رياضية جديدة وأخرى غير رياضية في دولة قطر وخارجها، الأمر الذي سيُسهم في إيجاد إرث كبير من شأنه توسيع نطاق الاستفادة من منشآت كأس العالم لكرة القدم في شتى المجالات الرياضية والثقافية وغيرها.

وسيؤدي توظيف المكونات قابلة للتفكيك في إنشاء الاستاد إلى استخدام مواد بناء ومياه أقل، وهو ما سيخفّض تكلفة إنشاء الاستاد والانبعاثات الكربونية الناتجة عن ذلك. علاوةً على ذلك، سيتم بناء الاستاد في وقت قياسي قصير يصل إلى ثلاث سنوات فقط، كما سيحصل الاستاد على شهادة تقييم الاستدامة العالمية من فئة الأربع نجوم.

2

التزام بمعايير حماية العمال

ونوهت اللجنة العليا للإرث والمشاريع القطرية إلى أن “جميع المقاولين ومزودي الخدمات العاملين مع اللجنة العليا ملتزمين بمعاييرنا الخاصة برعاية العمال والتي تسعى لتوفير أعلى معايير الأمن والسلامة للعمال في مواقع عملهم وسكنهم. وتُشرف اللجنة العليا إلى جانب مؤسسات عالمية كالاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب وشركة التدقيق العالمية إمباكت على التزام المقاولين العاملين في الاستادات بهذه المعايير، وذلك من خلال زيارات تفتيشية دورية ومن خلال التواصل المباشر مع العمال وممثليهم، حيث تعمل اللجنة العليا بالتعاون مع المقاولين والشركاء على تصويب أي أوضاع مخالفة وتتخذ إجراءات حازمة مع المخالفين”.

الحصار لم يؤثر على وتيرة انجاز ملاعب المونديال

وعن مدى تأثير الحصار على مشاريع المونديال، نوهت اللجنة إلى أن”جميع المشاريع ما زالت تسير وفق الجدول المحدد لها مسبقاً، وذلك يرجع للمرونة التي تتميز بها خططنا، وأيضاً التكيف السريع الذي أبدته دولة قطر مع الواقع الجديد بعد فرض الحصار عليها”.

وأضافت: “لم يكن من الصعب إيجاد مصادر بديلة لتوريد المواد الخام خاصة وأن توجهنا لدول المنطقة لم يكن مفروضاً علينا وإنما كان خياراً والتزاماً من دولة قطر باستثمار بطولة كأس العالم لكرة القدم للمساهمة في تنمية اقتصاد دول المنطقة، وهو التزام ما زلنا نسعى للحفاظ عليه من خلال توجهنا لأسواق بديلة في المنطقة كعُمان وتركيا والكويت وغيرها.

أضف إلى ذلك أن الجداول الزمنية لمشاريع كأس العالم تتضمن بالفعل خططاً للطوارئ ومدداً زمنية احترازية، وبالتالي فقد تمكنا من استيعاب الصدمة الأولى للحصار والتي أثرت على المدد الاحترازية لتسليم المشاريع لكن دون التأثير على تاريخ الإنجاز الفعلي.

وفي تعليقه على إطلاق تصميم استاد راس أبو عبود، قال حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العُليا للمشاريع والإرث: “لطالما شكل الابتكار عنصراً أساسياً في في خططنا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022. ولعلّ تصميم استاد راس أبو عبود هو أصدق دليلٍ على هذا التوجّه، إذ أنّ التصميم المميز الذي يعتمد على مواد قابلة للتفكيك سيكون الأول من نوعه في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، مقدماً مثالاً جديداً على الدور المهم الذي تؤديه هذه البطولة في تشكيل مستقبل الأحداث الرياضية”.

وأضاف: “سيعزز تصميم استاد راس أبو عبود جهودنا الرامية إلى ضمان أن تترك البطولة إرثًا رياضياً وثقافياً طويل الأمد لدولة قطر والعالم، وذلك من خلال الأبنية التي ستنشأ من مكونات الاستاد بعد تفكيكه، إلى جانب الإرث العالمي للاستاد الذي سيُسهم في تغيير الطريقة التي تُصمم بها المنشآت الرياضية لتكون أكثر ابتكاراً وأقل كلفة اقتصادية وبيئية”.

بدوره، قال فيديريكو أديتشي مدير إدارة المسؤولية الاجتماعية في الاتحاد الدولي لكرة القدم: “تُحقق قطر نتائج مذهلة في مجالي الابتكار والاستدامة، وذلك يظهر جلياً في تصميم استاد راس أبو عبود. منذ اليوم الأول كانت الاستدامة أحد الأسس التي انطلقت منها دولة قطر للتحضير لاستضافة بطولة كأس العالم، وانعكس ذلك في حرصها على أن تتوافق كافة منشآت كأس العالم مع المعايير الصارمة لنظام تقييم الاستدامة العالمي في مراحل التصميم والبناء والتشغيل”.

وتابع قائلاً: “نظام تقييم الاستدامة العالمي GSAS يُعد النظام الأكثر شمولاً في مجال تقييم الاستادات، فهو لا يقيم فقط التصميم والبناء بل أيضاً العمليات التشغيلية للاستاد بعد إنجازه. وقد كان لهذه النظام بالفعل أثره على عملية اختيار الدولة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026 فقد بات لزاماً على كل الدول المتقدمة لاستضافة البطولة أن تبدي التزاماً بمعايير الاستدامة في مراحل التصميم والبناء والتشغيل لكافة الاستادات الجديدة، وذلك يعكس التأثير الإيجابي لبطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 على البطولات المستقبلية منذ الآن”.

من جانبه قال المهندس هلال جهام الكواري، رئيس المكتب الفني في اللجنة العُليا للمشاريع والإرث: “يأتي الإعلان عن تصميم استاد راس أبو عبود بعد ثلاثة أشهر فقط من الكشف عن تصميم استاد الثمامة وستة أشهر من تدشين استاد خليفة الدولي بعد تجديده، وهو ما يؤكد أن سير العمل في مشاريع كأس العالم لكرة القدم يسير وفق الخطة الزمنية المقرة مسبقاً، دون أن يكون للحصار المفروض على دولة قطر أي تأثير على مواعيد الإنجاز النهائية أو حتى على توريد المواد الخام للدولة والتي استطعنا بفضل الله ومن خلال التعاون مع سائر شركائنا أن نحافظ على تدفقها عبر مصادر بديلة من خارج دول الحصار”.

وقال المعماري مارك فينويك أحد الشركاء والمعماريين المختصين في مكتب “فينويك إريبارّن أركيتكتس”: “يسرّنا أن نكون جزءًا من مشروع جديد من مشاريع بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ونفخر بأن يدخل تصميمنا لاستاد راس أبو عبود التاريخ باعتباره الاستاد الأول من نوعه في بطولة كأس العالم لكرة القدم القابل للتفكيك بالكامل. ونحن واثقون بأنّ تصميم هذا الاستاد سيكون مصدر إلهام لمطوري الاستادات الرياضية والمهندسين والمعماريين في جميع أنحاء العالم لتصميم استادات أكثر جمالاً واستدامة”.

3

“أبو عبود” في قلب العاصمة الدوحة

ويقع استاد راس أبو عبود جنوب شرق العاصمة القطرية، بالقرب من ميناء الدوحة القديم الذي يُمكن رؤية تأثيره في تصميم الاستاد المعتمد على حاويات الشحن البحري، وتبلغ مساحة الأرض التي سيشغلها الاستاد حوالي 450,000 متر مربع، وهي تطل على الواجهة البحرية لمدينة الدوحة وعلى المشهد الشهير لأفق المدينة الذي تزينه ناطحات السحاب في منطقة الخليج الغربي.

وجاءت تسمية الاستاد الجديد، نسبة إلى منطقة راس أبو عبود التي يقع فيها والتي كانت حاضنةً لأحد أول ملاعب كرة القدم في الدوحة، ومقراً لنادي الغزال أحد أول وأبرز الأندية الرياضية في قطر. كما تتميز منطقة راس أبو عبود بإطلالتها المتميزة على كورنيش الدوحة مقابل منطقة الخليج الغربيّ بأبراجها الشاهقة التي تُشكل المشهد الأبرز لأفق مدينة الدوحة. وتبعد منطقة رأس أبو عبود حوالي  6 دقائق عن مطار حمد الدولي الذي سيُشكل البوابة الرئيسية للجماهير خلال عام 2022 وسيستقبل حوالي 200,000 مسافرٍ يومياً خلال البطولة

كما يبعد الاستاد مسافة كيلو مترٍ ونصف فقط عن مطار حمد الدوليّ، ويرتبط بمدينتي الدوحة والوكرة عبر شبكة الطرق الحديثة بالإضافة لاتصاله بشبكة المترو عبر محطة راس أبو عبود وذلك ضمن مسار الخط الذهبي للمترو، ومن المحتمل أيضاً أن يكون الوصول إلى الاستاد ممكناً عبر التاكسي البحري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية