أزمة السبت التي هددت استقرار الائتلاف، انتهت بسرعة. ليتسمان وغفني ودرعي ينفجرون ضحكا بالتأكيد، هم ببساطة لا يصدقون كم هو سهل خداع العلمانيين، كم هو سهل بيعهم حكايات الجدة عن أهمية السبت وقدسيته.
كان من المدهش سماع محللين علمانيين يمتدحون المبادئ الحديدية للحاخام مغور، الذي لم يكن مستعدا لبقاء ممثله يعقوب ليتسمان في حكومة تنتهك حرمة السبت. يبدو هذا مثيرا للانطباع، لكن هذه كذبة كبيرة.
لا يوجد لليتسمان وغفني ودرعي أي مبادئ تتعلق بالسبت. توجد لهم مبادئ أخرى معاكسة تماما: البقاء في الحكم، والبقاء في مواقع القوة والاحترام، والبقاء في مواقع ابتزاز الميزانيات. والسبت؟ أضحكتمونني.
هذا هو سبب أن ليتسمان استقال في بداية الأزمة فقط من منصب الوزير. وقد ادعى أنه في الوقت الذي لا يكون فيه عضوا في الحكومة فليست عليه أية مسؤولية وزارية لانتهاك حرمة السبت في قضية القطار. لحظة، هل الأمر يتعلق بمسؤولية أو انتهاك حرمة؟ حسب الاتفاق الجديد فإنه سيعود ليصبح نائب وزير في وزارة الصحة، بدرجة وزير. أي أنه سيبقى جزءا لا يتجزأ من السلطة التنفيذية. إذا ما هو الفرق؟ الحكومة ستستمر في انتهاك السبت، ليس فقط في القطار، بل أيضا في ميناء اسدود وميناء حيفا ومطار ابن غوريون والراديو والتلفزيون وشركة الكهرباء.
هذا يحدث لأن المهم حقا لليتسمان وغفني ودرعي ليس السبت، بل طنجرة اللحم. المهم بالنسبة لهم هو الاستمرار في ابتزاز الميزانيات للمدارس الدينية والمعاهد الدينية وكل من لا يعملون. المهم بالنسبة لهم هو سن قانون جديد للتجنيد يمكن أبناءهم من التهرب من الجيش الإسرائيلي. أي أن الأمر لا يتعلق هنا بأشخاص ذوي مبادئ، بل بأشخاص مستخفين جدا يبيعون السبت مقابل المال وقانون قطاعي.
تجدر معرفة أن اليهودي الحقيقي الذي يحترم السبت، لا يمكنه استخدام الكهرباء في يوم السبت، وهناك من يحرصون على ذلك. أيضا اليهودي الحقيقي الذي يحترم السبت يحظر عليه استخدام الكهرباء في كل أيام الأسبوع، لأنه في الوقت الذي تقوم فيه شركة الكهرباء بتنفيذ أعمال في يوم السبت، فإنه من المحظور الاستفادة من ثمار تلك الأعمال التي تمت في يوم السبت، في كل أيام الأسبوع. وهذا أيضا السبب في أنه يحظر السفر في القطار في كل أيام الأسبوع، لأن أعمال الصيانة تتم في أيام السبت.
هناك عدد كبير من العلمانيين الساذجين الذين يعتقدون أن العمل عند المتدينين في يوم السبت هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل. وأنا أقترح عليهم زيارة أحد الفنادق الدينية في يوم السبت. مثلا فندق «كينار غليل». فجأة سيكتشفون أن من يقدم الطعام هم يهود، وحتى ممن يلبسون القبعة المنسوجة، هذا يحدث لأن اليهودية اخترعت كل أنواع الحيل والاختراعات من أجل تمكين العمل في يوم السبت. الاختراع هو أن النادل يعمل في ورديات على مدى الأسبوع، وإذا جاءت ورديته «مصادفة» في يوم السبت فمن المسموح له ذلك من دون اعتبار ذلك انتهاكا ليوم السبت. هذه حيلة يهودية. وحتى من المسموح أن يدفع لهم مقابل انتهاك السبت هذا، الأمر الذي يتم بوساطة حيلة أخرى تقول إنهم بدأوا الوردية قبل ساعة من دخول السبت، وأن الأجر هو عن تلك الساعة فقط. هل فهمتم ذلك؟.
حول هذا الأمر قال لي أحد الحاخامات: «ما الذي تريده، أن نتوقف عن الذهاب إلى الفنادق في يوم السبت؟ أن نتوقف عن الاحتفال بالبلوغ في يوم السبت؟ أن نتوقف عن العيش؟». نعم، قلت له «من يرد احترام السبت يجب عليه أن يدفع الثمن، لكن لديكم ليس الحفاظ على النفس بل الحفاظ على الاستجمام».
جذر المشكلة هو أن الحريديين يرون في حكومة إسرائيل حكم أجنبي، بالضبط مثلما كانت الحال في بولندا وفي المغرب. في نظرهم الدولة ليست قيمة، لذلك مسموح خداعها، ابتزازها والتهرب من الخدمة في الجيش أيضا. لهذا يوجد الحمار العلماني، المستعد للتضحية بحياته من أجلهم.
هذا هو سبب أن ليتسمان وغفني ودرعي يضحكون الآن على طول الطريق من بني براك إلى القدس.
هآرتس 28/11/2017