زعيم واحد وشعب واحد!

حجم الخط
0

يوجد في إسرائيل ائتلاف وتوجد معارضة. توجد أحزاب دينية وأحزاب علمانية، صهيونية وغير صهيونية، متدينة ويسارية، عربية ويهودية. ويوجد في إسرائيل فصل بين السلطات، وتوجد أحزاب للأقليات.
الخطاب السياسي مليء بالصدامات والمناكفات، وسائل الإعلام حرّة والثقافة متنوعة. والديمقراطية في الذروة، لكن في الحقيقة إسرائيل تشبه محلا للخردوات يعرض علب جميلة في واجهة العرض لجذب المشترين، لكن في الداخل الرفوف فارغة، أو أدق، يوجد منتج واحد أو اثنان معروضان للبيع.
لا توجد في إسرائيل أحزاب، توجد كتلة حكومية واحدة تتشكل من قطع الغيار، تشمل كل الذين يبحثون عن الشرعية بقناع اليمين. وهم على استعداد لطرد الأجانب ودعم قانون غير ديمقراطي واحترام السبت ووضع ورقة في حائط المبكى وترك المستوطنين وشأنهم. لا يوجد ائتلاف ومعارضة، يوجد حزب حاكم ومتآمرون، يساريون يؤيدون الإرهاب، خونة للقومية والوطن.
لا يوجد حزب للأقليات، ويوجد طابور خامس، توجد وسائل إعلام حرة لكنها مطاردة ومقموعة. فصل السلطات الذي يشكل جوهر أية ديمقراطية تحول بشكل سريع إلى غيمة من الضباب بسبب القوانين التي هدفت بشكل متعمد إلى تجاوز محكمة العدل العليا. ولا نريد الحديث عن الانتقادات التي تتلقاها المحكمة كلما تجرأت على إصدار قرار حكم ليس في مصلحة النظام. الثقافة تجذب مئات آلاف الأشخاص إلى المسارح وحفلات الرقص والموسيقى، لكن الموجهين السياسيين يقررون من الذي سيحكم عليه بالإعدام ومن الذي سيبقى على قيد الحياة. من هو «مؤيد للقومية» ـ الذي سيحصل على الميزانية ومن سيتم خنقه.
هكذا يقيمون دولة فيها حزب واحد وزعيم واحد و«شعب واحد»، مطلوب منه التصفيق للنظام. من يذكره هذا الشعار بدولة أخرى تبنت هذا الشعار في الأربعينيات ـ يفعل ذلك على مسؤوليته.
من السهل توجيه أصبع الاتهام لاثنين أو ثلاثة من بلطجية النظام، مثل دافيد بيتان وميري ريغف، بسبب مسؤوليتهم عن إغراق الدولة في هذا المستنقع النتن. فهم مثل حرس الحدود الذين يجمعون القطيع من أجل إرساله إلى السجن القومي، الذي يقف الزعيم على مدخله والذي يفرز من يدخل ومن يبقى في الخارج، ويقوم بوضع علامة الانتماء القومي على ظهر من اجتاز امتحانه.
كل شيء كما هو معروف حسب القانون. على سبيل المثال مشروع قانون الأساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي. وبند «حماية التراث» الذي تم شمله في القانون، وإذا تمت المصادقة عليه فسيمكن طائفة «بمن فيهم أبناء ديانة واحدة أو قومية واحدة من إقامة مستوطنة جماعية خاصة».
القانون هدف كما يبدو إلى إنقاذ مستوطنات يهودية من المواطنين العرب الذين سيدنسونها، لكن المغزى معناه أوسع. نظريا، سيحول الدولة اليهودية كلها إلى «طائفة خاصة» نقية من كل الأنواع الغريبة، دولة يمكنها إحاطة نفسها بأسوار دفاعية ليس فقط ضد الأقلية العربية، بل أيضا ضد كل من لا يقسم يمين الولاء للنظام، ومن لا ينفذ فرائض الشريعة، ومن لا يتبنى الأحكام العبرية. أو من سيتم اتهامه بالعمل على إسقاط النظام.
هذا القانون ليس من انتاج كلاب حراسة رئيس الحكومة.
وهو سيُجاز لأنه يعتبر قانون لتنظيم وجود الشعب اليهودي «الصحيح»، لذلك يمكننا حتى توقّع أن آفي غباي سيؤيده. فهو لم ينس ماذا يعني أن تكون يهوديا، واليهودي لا يمكنه معارضة قانون يعتبر حدود وطنه وقواعد تصرفه الصحيحة فيه.
عن طريق الخطأ خشي من خشي من تأسيس دولة ثنائية القومية بسبب المكون العربي الذي يمكنه تدنيسها. الدولة ثنائية القومية قائمة فعليا، وهي تضم أقلية من اليهود الاثنيين الذين يجب عليهم اجتياز إعادة التثقيف، وأغلبية يهودية تحدد من خلال النظام من هو اليهودي.

هآرتس 29/11/2017

زعيم واحد وشعب واحد!
في ظل الوضع الراهن لا يوجد في إسرائيل ائتلاف ومعارضة بل توجد كتلة حكومية لا غير
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية