نعم… لنقص الأمر على «الأغيار»

حجم الخط
0

انتهت قضية دين يسسخروف، ولم يبق لدى منتقدي «نحطم الصمت» سوى شكوى واحدة غاضبة: «لِمَ تخبرون الأغيار؟ لِمَ تنشرون غسيلنا الوسخ خارج البيت؟ تحدثوا معنا! هنا في إسرائيل ومع الجمهور الإسرائيلي».
مطلوب التحلي بقدر لا بأس منه من السذاجة أو التساذج من أجل أن نطلب من «نحطم الصمت» التوقف عن نشر غسيلنا الوسخ في الخارج، ليتحدثوا فقط مع الجمهور الإسرائيلي عن مآثرهم في مناطق المستوطنات. الحقيقة البائسة هي أنه لا حاجة لذلك. الإسرائيليون يعرفون كل شيء، وأحيانا يعرفون أكثر من «نحطم الصمت» أنفسهم. من تجربتهم في خدمة الاحتياط ومن قصص الأصدقاء ومن الشبكات الاجتماعية ومن تجربة الظلم التي يتبادلونها وهو يضحكون فرحا من المشاهد التي يرونها وهم يتجولون في المناطق المحتلة. إنهم يعرفون، لكنهم فقط لا يريدون أن يعرفوا. يخرجون من جلودهم حتى لا يعرفوا، يتصببون عرقا بسبب الجهد الكبير الذي يبذلونه كي لا يعرفوا ويتجاهلوا وينفوا ويبرروا. الإسرائيليون لم يخترعوا هذه الطريقة، هكذا بالضبط كان الأمر في فرنسا الاستعمارية، في بلجيكا ومستعمراتها، في هولندا والدول التي احتلتها، في بريطانيا وامبراطوريتها، وأيضا، نعم، في ألمانيا في مجال عيشها المسلوب. الجميع عرفوا، لكنهم بذلوا الجهد كي لا يعرفوا.
ليس هناك ما يتسبب بالغضب والاستفزاز لكل هؤلاء الجاهلين بإرادتهم أكثر من شخص يصمم على إجبارهم حتى يعرفوا، يعرض عليهم شهادات وحقائق وصور وأفلام. يصمم على إزعاج هدوئهم التطهري ويضيء بمصباح عتمة عماهم المباركة. بالنسبة لهم هو اسوأ أعدائهم.
وما يشهد على ذلك قضية اليئور ازاريا، الرعاع الذين يرقصون حوله وفرقة الوكلاء المستخذين التي تلعق مؤخرته. كل هؤلاء، أكثر مما يريدون خلاص بطلهم، يريدون إخفاء كل قطعة من الواقع الذي فرض عليهم. لقد شاهدت بأم عيني مرات كثيرة ما الذي يحدث عندما يحاولون تعريف إسرائيلي بأنه «لا يعرف»، في رمشة عين تتحول نظرته إلى نظرة زجاجية وبؤبؤ عينه يبحث عن ملجأ. يمكن سماع صفير الكلمات التي تدخل إلى أذنه وتخرج من الأخرى. الصوت كما هو معروف يجب أن يتحرك بسرعة الصوت. ولكن الصوت بين أذني من يرفض المعرفة يتحرك بسرعة الضوء.
بسبب ذلك لا توجد حاجة لتعريف الإسرائيليين، فهم يعرفون فعلا، وليست حاجة لإجبارهم على معرفة ما يعرفونه. فهذا يستفزهم.
في المقابل، يوجد معنى كبير لتعريف الأمم الأخرى في العالم بإثمنا. لأنه فيها، في أغيار العالم، يوجد الأمل الوحيد و»الضئيل» لدولة إسرائيل من أجل التخلص من أنياب نفسها. مكسب وخلاص ينتظرنا في مكان آخر. فقط في العالم الذي سيمسك أخيرا إسرائيل من شعرها وينتزعها من الرمال المتحركة التي غرقت فيها.
ومن أجل إيقاظ العالم من اللامبالاة على مصير اليهود من المهم أن يعرف بالضبط وبالتفصيل ما الذي يحدث هنا في غيابه. لذلك فإنه يجب على «نحطم الصمت» أن يتحدثوا مع الاغيار وأن يعرضوا عليهم. وبتسيلم وجمعية حقوق المواطن ولجنة مناهضة التعذيب أيضا، وكل العاملين في هذه المهنة المقدسة. وربما بفضل الأغيار الذين يسمعونهم سيصل إلينا المخلص الذي سيخلصنا من المناطق المحتلة.
نأمل أن ينضم إلينا الكثيرون من «نحطم الصمت»، من الإدارة المدنية، من القضاء العسكري ومن وزارة الداخلية والشباك ومصلحة السجون، ومن كل سلطات الاحتلال، وأذرع الطغيان وحماة نقاء العرق. وربما سينضم إليهم أيضا عدد من محطمي الصمت في النيابة العامة والشرطة، الذين يستجمعون القوة لكسر قانون «لنحافظ على الصمت» الذي فرضته عليهم في هذا الأسبوع قبائل الهون والهوتنهون الذين يحكموننا.

هآرتس 30/11/2017

نعم… لنقص الأمر على «الأغيار»
الجمعيات المناهضة للاحتلال يجب عليها إسماع ما يحدث لدينا للأمم الأخرى
ب. ميخائيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية