يضم هذا الكتاب 37 مساهمة، من نقاد مغاربة وعرب وأجانب، في تكريم الناقد والأكاديمي المغربي بنعيسى بوحمالة؛ صاحب أعمال نقدية متميزة مثل «النزعة الزنجية في الشعر المعاصر: محمد الفيتوري نموذجاً»، وأيتام سومر: في شعرية حسب الشيخ جعفر»، و«مضايق شعرية»، و«شجرة الأكاسيا: مؤانسات شعرية».
في شهادته يكتب الناقد العراقي حاتم الصكر: «يطيب لي أن أبدأ من لغة الخطاب لدى بنعيسى بوحمالة، فهو لا يقارب موضوعاته أو نصوصها بجفاف ومدرسية تتوهم الانضباط المنهجي بفرض علمية متيبسة على لغة الخطاب النقدي. لقد ظل النقد لديه فاعلية أدبية في المقام الأول، وعكس ذلك في لغته المتميزة بشاعريتها واستعاراتها وانتقاء الألفاظ والتراكيب كما العناوين والمداخل، بعذوبة ورهافة تماهي بين الخطابين النقدي والشعري، كون الأول كلاماً على الثاني واقتراباً منه».
وفي شهادتها تكتب الشاعرة المغربية رجاء الطالبي: «اختياراته الشعرية وقراءاته هي نوع من المساءلة الشعرية الجذرية حيث القراءة انفتاح على اللايقين والمستقبل والمتعذر الإمساك به. في اختياراته وفي قراءاته وفي ترجماته نوع من الحوار يجسد انشغاله الأساسي في اقتفاء آثار مسكونة بانخطافات العبور وهشاشاته. قراءات هي نوع من السفر والترحل عبر النصوص الحدودية، اختراق للغتها وتعمق في فاعلية شعرية مسكونة بلغز الشعر، قراءات تمتد اليد فيها داخل اللغة جاعلة الحبر يتقدم، يحتك بالورق راسماً خطوطاً، هي خطوط حيوات، خطوط القلب، والحظ، راسماً على بياض تجابهه به هذه النصوص خطوطاً وبصمات، في نوع من المحاورة الفذة والحيوية، مرتعشة، مترنحة، تضيء سدم القصيدة، كوارثها، لا يقينها».
دار الأمان، الرباط 2017