مرت أربعون سنة. أربعون سنة منذ ذاك السبت الذي دوت فيه صافرة الانذار في يوم الغفران وغيرت حياة الامة. أربعون سنة مرت منذئذ تغيرت فيها ايضا حياة عائلات عديدة والطرقة على الباب فتحت فيها فضاءً لن يغلق ابدا، جرحا لن يندمل ابدا. الثمن الذي دفعته تلك العائلات من أجل استمرار وجود دولة اسرائيل اثقل من أن يحتمل أو ان يترك. قلت كجندي احتياط في حرب يوم الغفران وترافقني حتى اليوم احاسيس الدهشة وانعدام الوسيلة، في ضوء الانباء القاسية عن سقوط رفاق وزملاء في السلاح، والخوف من أن تكون دولة اسرائيل تقف أمام خراب بيت ثالث. ولكن أذكر ايضا الالتزام الهائل الشخصي والجمعي في الجيش الذي مجدناه عاليا. التزام ترافق ايضا مع من قاتل بتفان وضحوا بالاغلى حياتهم. حرب يوم الغفران هي حدث تأسيسي في تاريخ دولة اسرائيل، يضع امامنا اشارة تحذير ودروسا مهمة لا مثيل لها: حذار علينا أن نسمح بسيطرة الغرور، عدم الاكتراث وعدم الحذر. من واجبنا منع الطغيان الفكري وانعدام التواضع واتخاذ طريق مسؤول ومتوازن لقيادة متعاونة، انفتاح، نقد وشك. هكذا فقط يمكننا أن نصمد في وجه التحديات الكبرى التي نقف امامها. الثمن الاغلى ‘القصة لا تكتمل من دون أن نشرح ان كل هذه الحملة ما كان يمكن لها أن تتم الا بفضل طاقمي، وسريتي’، روى لاحقا رامي متان، قائد سرية في كتيبة 79 في المدرعات، قاتلت في المزرعة الصينية. ‘طاقم مهني، شجاع، مصمم ومفعم بالدوافع العظيمة. هذا الطاقم هو الذي أعطاني القوة. والسرية نفسها، سرية دورة قادة دبابات بمشاركيها وقياداتها سرعان ما غيرت مبناها الاصلي واستوعبت طواقم جديدة وغير معروفة، هي التي بقيت على اتصال، وهي التي قاتلت ببطولة وبلا خوف ووقفت بوجه التحديات الصعبة. أشكر الطاقم والسرية اللذين كان لي شرف قيادتهما في هذه الحرب’. يخيل لي أن الكثير من قادة سرايا الجيش الاسرائيلي الذين نجوا في الحرب، والكثير من قادة الجيش الاسرائيلي بشكل عام في تلك الايام، يمكنهم أن يقولوا امورا مشابهة عن بطولة، تفاني وبسالة مقاتليهم في احدى اشد الازمنة التي مرت بها دولة اسرائيل. ‘فقدنا كل ما هو عزيز وسنسكت الكلمات التي نسيناها’، كتب الشاعر نتان يونتان، الذي ثكل في حرب يوم الغفران ابنه ليئور، قائد حظيرة دبابات في لواء 14، سقط في الجبهة الشمالية لقناة السويس. الفقدان يعذب، ولكن بطولة العائلات الثكلى رمز لقدرة صمود المجتمع الاسرائيلي، الذي يقف قيد الاختبار المرة تلو الاخرى امام التحديات التي يواجهها. وهي تفعل ذلك انطلاقا من قوة وعظمة الروح التي لا مثيل لها، وهي الاساس لوجودنا في هذه البلاد.