القاهرة ـ «القدس العربي»: التصريح الأبرز الذي احتفت به صحف القاهرة الصادرة أمس الاثنين 4 ديسمبر/كانون الأول للفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق: «كلام قاطع، أنا متكلمتش للجزيرة، أنا إيه اللي يخليني أروح للجزيرة، دي خدته من على موبايلي، وطلبت من المحامي يرفع قضية عليها».
تابع شفيق، إنه فور عودته إلى أرض الوطن قادمًا من الإمارات عكف على البحث عن فندق للإقامة فيه، حيث إنه ترك شقته منذ 5 سنوات وكانت في حاجة إلى إعادة التجهيز كي تكون صالحة للسكن فيها. وأضاف شفيق، «أنا بقول أهو، لم يتم القبض عليّ، وإزاي هيكونوا قبضوا عليا وأنا بكلمك».
وتصدّر مشهد تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي لأول هاتف محمول «صنع في مصر»، عناوين الصحف المصرية، الصادرة الاثنين، في ما رصدت عدد من الموضوعات المهمة التي تشغل الرأى العام، يأتي على رأسها: «الوطنية للانتخابات»: لا تعديلات على قانون «الرئاسية». إطلاق التأشيرة الإلكترونية لجذب السائحين. الرئيس: توطين التكنولوجيا يحقق نقلة في المجتمع. البرلمان يوافق مبدئيا على مشروع قانون ذوي الإعاقة. إحالة 8 متهمين للجنايات لتهريبهم ملياري جنيه عبر المطار. «الداخلية» ترفع درجة التأهب للقضاء على الإرهاب في شمال سيناء. أزمة في «التربية والتعليم» بسبب «غياب التغذية المدرسية». بدء العمل بالرسوم الجديدة على تدفقات المستثمرين الأجانب. تراجع واردات مصر من المنتجات النسيجية بنسبة 74٪. «الصحة» انخفاض نواقص الأدوية لـ9 أصناف فقط. لأول مرة الأحوال الجوية غير مستقرة 3 أيام. إيهاب يحرز 3 ميداليات ذهبية عالمية في رفع الأثقال. غياب النواب يرجئ التصويت على القوانين المؤجلة. اكتشاف 27 تمثالاً في معبد الملك «أمنحتب الثالث» في البر الغربي في الأقصر.
لهذا الحد مذعور منه؟
«هل غضبت الإمارات على الفريق شفيق؟ وهل طلبت مصر تسليمه؟ يجيب جمال سلطان في «المصريون»، الإعلامي عمرو أديب، وهو المتحدث باسم (القوم)، قبل الواقعة بيوم واحد وجه كلامه إلى السلطات الإماراتية حرفيا قائلا: «حطوا شفيق في طائرة وارسلوه إلى مصر».
وهو ما حدث بالفعل، اختفاء الفريق شفيق في القاهرة منذ وصوله وحتى كتابة هذه السطور، كما قالت أسرته ومحاميته، يعني أنه بحوزة جهة أمنية رسمية، وفي ما يشبه تحديد الإقامة، وهو وضع سيمثل عبئا ثقيلا على الرئيس عبد الفتاح السيسي والنظام بكامله، فما الذي عساه أن يفعله معه، هل يظهر له قضية أخرى جديدة أو قديمة، ويصدر قرارا بحبسه على ذمتها، وهو أمر لن يقبل به المجتمع الدولي ولن يتفهمه، كما أنه لن يكون مهضوما في الداخل أيضا، وسيفهمه كثيرون على أنه قرار «اعتقال» لمنعه من الترشح ومنافسة السيسي في الانتخابات، هل سيكتفي بتحديد إقامته ومنعه من الحديث في السياسة، فضلا عن الترشح، كما كان حاله في الإمارات، أيضا هذا يصعب تصوره وتفهمه عند ملايين المواطنين، بعد كل ما أعلنه شفيق وما جرى له، هل سيتم منعه من السفر وإدراجه على قوائم المنع في المطارات والمــــوانئ، ومنعــــه من التــــواصل مع الإعلام بمختلف صيغه وأدواته، الحقيقة أن كل هذه الاحتمالات ستكون محـــرجة للغاية للسيسي والنظام بكامله، الدلالة الأهم في ما جرى للفريق شفيق أنها كانت كاشفة عن «النوايا» الحقيقـــية للنظــام تجاه «فرضية» الانتخابات الرئاســـية، خاصة أن إعلان شفيق ترشحه كان هو التحـــدي الأهم والخطر على فرص السيسي في الانتخــــابات المـقــبلة، لذا فإن الكثيرين داخل مصر وخارجها أصبحوا أكثر اقتناعا بأن النظام غـــــير جاد في مسألة عقد انتخابات بالأساس، هو يريد مشهدا سياسيا ـ تحت السيطرة».
عائلته لا تعرف مكانه
قالت أميرة أحمد شفيق، ابنة الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق، إنها لم تتواصل مع والدها منذ مغادرته لأبوظبي، أمس، وأن الاتصالات به مقطوعة منذ رحيله عن الإمارات. وتابعت، في تصريحات لـ«الوطن»: «لم يذهب لبيتنا ومعرفش خالص هو فين وما حدش يعرف خالص هو فين. ولم يتصل بنا إطلاقا، منذ تركنا في أبوظبي». وأوضحت أميرة أن دينا عدلي حسن، محامية الفريق، لا تستطيع حتى الآن، التواصل مع الفريق شفيق، مشيرة إلى أنها وباقي أفراد الأسرة، سينتظرون بعض الوقت في الإمارات، قائلة: «سنكمل بعض الوقت في أبوظبي، نظرًا لارتباط أولادنا بالمدارس هنا، لكن حتما سنعود قريبا». وعن الصورة المنتشرة لوالدها في أحد الفنادق، في القاهرة، قالت أميرة: «أنا لا أعرف إن كانت هذه الصور في الفندق المقصود أم لا. وعن الحديث عن قدومه للقاهرة مرغمًا، قالت ابنه الفريق شفيق: «مرغما وليس مرغمًا بمعنى أنه كان المفترض أن يذهب لجولة لمدة 3 أسابيع ثم يعود للقاهرة، لكن فوجئنا بإبلاغ السلطات لنا بأنه سيعود للقاهرة. وعن إمكانية تراجع الفريق أحمد شفيق عن خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، قالت: مش أبويا اللي يتراجع».
نسوا العيش والملح
من بين المتعاطفين مع شفيق عبد الناصر سلامة الذي أكد في «المصري اليوم» على أن «ترحيل شفيق من الإمارات طريقة غير لائقة، لأنه تم اقتياده إلى طائرة خاصة، وسط صراخ أولاده، أو بمعنى أدق بناته، اللاتي حاولن مرافقته بدون جدوى، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من الضيافة، انتهت بتصريحات متبادلة مع الدولة المضيفة لم تكن على المستوى المنتظر من الجانبين. وأشار إلى أنه كان يجب التعامل بطريقة أكثر لياقة، سواء من الدولة المضيفة أو من جهة الوطن الأُم، وذلك بالإعلان فوراً، ومن خلال بيانات رسمية عن التطورات أولاً بأول، حتى لا يصبح الأمر عرضة للشائعات من جهة، والبحث عن أخبار الرجل ما بين قناتي «الجزيرة» و«العربية»، والصحف والوكالات البريطانية من جهة أخرى. وتابع سلامة «لا يصدق ما يحدث، إذا كانت نية الدولة بالفعل مجرد إبعاده عن المشهد، نظرا لأنه أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018. لا أستطيع أن أتصور أنه يمكن أن تجري مساومته على هذا الأمر، كما لا أستطيع أن أتخيل الشائعات السارية الآن بأن قضايا مختلفة أو حتى مختلقة، يتم الإعداد لها بشأن الرجل، حتى لا يكون من حقه خوض هذه الانتخابات. بالتأكيد كلها تكهنات، كان السبب الرئيسي فيها فقدان المعلومة». وأبدى الكاتب الصحافي، رأيه في ما كان يجب أن يحدث تجاه الفريق شفيق فور وصوله إلى مصر، قائلا: «كان على مصر أن تحرص على ظهور الفريق أحمد شفيق في مؤتمر صحافي على وجه السرعة لتوضيح الحقيقة كاملة أمام الرأي العام المصري والعربي والدولي، وهو ما يُحتم ضرورة صدور تطمينات تؤكد أن فرصة الترشح متاحة للجميع، وأن أحداً لن يكون عرضة للانتقام أو التنكيل إذا فكر أو أقدم على ذلك».
ربما تفرغ للهو مع أحفاده
طرح محمد أمين الكاتب الصحافي، عدة أسئلة حول الأزمة المتعلقة بعودة الفريق أحمد شفيق إلى مصر بعد أن تردد أنه تم القبض عليه من الإمارات، وتم اقتياده إلى المطار بطلب من النائب العام المصري، وذلك بعد أن أعلن نيته الترشح بشكل مباشر لخوض الانتخابات الرئاسية، قائلا: «هل المصريون يسعون إلى التغيير أصلاً؟ وهل هناك رغبة جامحة في انتخاب رئيس جديد، بدلاً من السيسي؟ إذن فمن هو المرشح المنافس؟ وبالتالي، من هو الرئيس الجديد؟ هل هذا المرشح هو الفريق شفيق، أم هناك مرشح آخر؟ هل كان شفيق مقبوضاً عليه، أم هي مناورة؟ أخيراً، أين الفريق شفيق الآن؟! وأضاف أمين، خلال مقاله الذي نشر في «المصري اليوم» تحت عنوان «شفيق في الريـــتز»، مســــتكملاً طرحه للأســـئلة على الرأي العام: ولا يمكن أن تقطع بأن الفريق شفيق يستعد للانتخابات، أم أنه قرر إلغاء الفكرة من أصله، وملاعبة الأحفاد فما معنى هذا؟ ما معنى كل ما قيل منذ خروجه من الإمارات وعودته، واستقباله عن طريق «جهات سيادية»؟ هل يخضع لإجراءات وتحقيقات؟ أم هناك تفاهمات قبل الترشح؟ لماذا لم يصدر بيان من الدولة أو من شفيق حتى الآن؟. وتابع قائلا: فلا يعني تأييد الإخوان للفريق شفيق، حال ترشحه، أنه نسق معهم ضد السيسي، بالعكس الإخوان يبحثون عن أي مرشح ضد السيسي، وبالطبع فإن شفيق أهم من خالد علي، ومن الفريق سامي عنان، هذا هو الأقرب للمنطق، ويبقى السؤال: هل سيؤدي ترشح الفريق شفيق إلى انقسام في الدولة، أو المؤسسة العسكرية؟ الإجابة لأ، لكن الصورة هي الخوف من شفيق وإطلاق الإعلاميين عليه لتقطيعه».
لماذا تراجع؟
نبقى مع لغز شفيق الذي اهتمت به «الشعب»: «في الفيديو الذي بثته قناة «الجزيرة» القطرية؛ قال شفيق، إنه فوجئ بمنعه من السفر من قبل السلطات الإماراتية لأسباب لا يفهمها ولا يتفهمها، رافضاً تدخلها في الشأن الداخلي المصري، ومنعه من ممارسة حق دستوري في بلاده، في إشارة إلى الترشح للرئاسة. اليوم، وجّه شفيق، الشكر للإمارات، وقال: «سافرت في طائرة متميزة مخصصة لعودتي لمصر، وفيديو الجزيرة لن يفلح في إيقاع الوحشة بين مصر والإمارات». وأضاف: «ليس منطقياً أن يُقابل إخلاص الأخوة الإماراتيين وتعاونهم بالهجوم عليهم وطعنهم بتسريب الجزيرة»، مشيراً إلى أن الفيديو كان احتياطياً، ولم يكن هذا وقت إذاعته، وتصيدته «الجزيرة»، على حسب قوله. بينما قالت محامية شفيق، دينا حسين، إن السلطات الإماراتية ألقت القبض على موكله، ورَحلته في طائرة خاصة إلى مصر، الأمر الذي أكدته ابنته، في تصريحات صحافية عدة، تقول فيه: «فوجئنا بعدد من المسؤولين الإماراتيين جاءوا إلى المنزل في الثالثة والنصف مساء يوم السبت، وقالوا له: الناس هنا زعلانة، وفيه سوء تفاهم، وطالبوه بالرحيل إلى مصر، ورفضوا توجهه إلى فرنسا، وقالوا: لازم تترحل لبلدك». وأضافت: «بعدها انقطعت الاتصالات تماماً، ولا نعرف عنه حتى الآن أي شيء. أغلق هواتفه، ولم يذهب للمنزل. وفي حال استمرار اختفاء والدي، وعدم الاتصال بنا، سنبدأ في اتخاذ الإجراءات القانونية، وتقديم بلاغ باختفائه». المحامية دينا حسين، قالت إنها لم تلتقِ الفريق شفيق منذ وصوله إلى مصر، ولا تعلم أي شيء عنه. شفيق نفى كل تلك الأحاديث، وقال إنه لم يكن مختطفاً ولا مختفياً. وهو مقيم في فندق متميز، لأن منزله مُغلق منذ 5 سنوات ونصف السنة، ويحتاج لوقت طويل لإعادة ترتيبه».
الخميني يلاحقه
من الهجوم القاسي على شفيق ما كتبه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «غادر الفريق أحمد شفيق مقر إقامته في الإمارات الشقيقة، بعد إحباط مخططه لإحراج مصر والإمارات معا، ومحاولة إعادة سيناريو رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بأنه محتجز وغير مسموح له بالتحرك والسفر للقاء الجاليات المصرية في الخارج لإقناعهم بمنحه أصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفوجئ بأن الإمارات الشقيقة تسمح له بالسفر، وهدمت له صومعة المظلومية التي شيدها مبكرا. أحمد شفيق قرر وبإرادته الحرة أن يضع يده في يد الإخوان وقناة «الجزيرة» وجبهة العواطلية بقيادة ممدوح حمزة، وأسند مهام المتحدث الرسمي لحملته إلى بائع التويتات المتجول حازم عبدالعظيم، مثلما قرر الهرب خوفا ورعبا من جماعة الإخوان الإرهابية، عقب فشله في الفوز بمقعد الرئاسة في 2012. الأخطر ليس في مد جسور الود بينه وبين الإخوان، وكل من يعادي مصر من قطر وتركيا، ولا بأدعياء الثورية الذين شوهوا صورته عندما كان رئيسا للوزراء، ثم مرشحا للرئاسة، ولكن في خطته بالذهاب إلى باريس واتخاذها مقرا انتخابيا ومحاولته ارتداء عباءة الخميني، الذي كان يقيم في فرنسا، وخطط للثورة الإسلامية في إيران، التي نجحت بالفعل عام 1979، في الإطاحة بالشاه رضا بهلوي، وعاد من باريس إلى طهران ليضع دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستحدثا لنفسه هذا المنصب كأعلى سلطة سياسية ودينية في بلاده. هكذا رسم أحمد شفيق سيناريو السيطرة على حكم مصر، بأنه يتوجه إلى فرنسا ويتخذ من باريس مقرا لحملته الانتخابية، ويرتدي عباءة الخميني، ثم يعود ليجلس على عرش مصر «كمرشد أعلى للبلاد»، ويضع يده في يد كل من كان يخشاهم ويرتجف خوفا ورعبا عندما يسمع أسماءهم، سواء الإخوان الإرهابيين أو كهنة يناير/كانون الثاني الذين أسقطوه 3 مرات».
على من بدأ المأساة ينهيها
مباشرة نتحول ليحيى حسين عبد الهادي في «مصر العربية» محصياً كوارث السنوات الأخيرة: «قال الدرويشُ وهو يراوغ ليتجنب الاعترافَ بالفشل: يبدو أن الرجل قد تَعَّلَمَ من أخطاء فترة حُكمه الأولى وبدأ يستشعر خطورتها.. أَلَم تلحظ تغييراً في نبرة خطاباته في الفترة الأخيرة بخصوص سد النهضة؟ وصمته عن الحديث عن صفقة القرن؟ إنه يتعلم.. فلنعطِه الفرصة.. فإن مَنْ بَدَأَ المأساةَ يُنهيها. ذُهِلتُ من مُكابرة أولئك الدراويش من المتعلمين من مَلَأِ فرعون الذين ظَلُّوا على مدى أربع سنواتٍ يُضَّخِمون في إنجازاته المُتَخَيَلَة. ويتطاولون على كل من يُحَّذِر من الكوارث الواضحة وهي في بداياتها، ويشتركون مع كلاب السكك في نَهْشِهم واتهامهم بالعمالة والخيانة، فَلَّمَا اتسع الخَرْقُ على الراتق وأصبحت المصائبُ أكبر من أن تسترها كلُ مساحيق التجميل، وأصبح لهيب الإنجازات يلسع معظمهم (مثلما يحرقنا) أخذتهم العِزَّةُ بالإثم واستكبروا أن يقولوها بصراحةٍ (لقد فَشَل). أيّ إنجازاتٍ تلك التي يُرادُ له استكمالها؟ هناك خَلْطٌ عن جهلٍ أو زَيْفٍ بين مشاريع المحليات والوزارات، والإنجازات الرئاسية، إنجازات الزعماء والأمم تتبدى في إقامة نهضةٍ صناعيةٍ أو زراعيةٍ أو صحيةٍ أو تعليميةٍ، أو تحقيق نصرٍ عسكري خارجي، أو إشاعة سلامٍ داخلي أو ترسيخ دولة القانون والحريات.. فهل سار الرجلُ خطوةً واحدةً في أي من هذه المسارات حتى يُرتَجى منه إكمالُها؟ هذا عن الإنجازات.. أما الكوارث التي يريدوننا أن نصبر عليه ليعالجها، فهو المتسبب الوحيد فيها لأنه الذي تَفَّرَدَ بالرأي والقرار معتمداً على ما استقر في وعيه (وما زينتموه له) من أنه طبيب الفلاسفة.. إنه هو لا غيره.. أول من أطلق لفظ «صفقة القرن» وهو في حَضرة ترامب.. ولم يُكَّلِف نفسه بأن يشرح لشعبه تفاصيل هذه الصفقة التي اتفق عليها، مع أنها ليست صفقةً تجاريةً تَخُصُّه هو أو أسرته.. وإنما تخص شعباً عريقاً صار يتلقط أخبارها من الصحافة العالمية.. ومن ألسنة وزراء إسرائيل، وولي عهد السعودية الذي صَرَّح بأنَّ مصر وَقَّعَت معه اتفاقاً بخصوص مشروعه المُسَّمى (نيوم) منذ عامٍ ونصف العام، أَيُّ مصر التي وَقَّعَت؟ إنَّه هو الذي وَقَّع منفرداً بدون أن تَعلَم مصر شيئاً.. وهو الذي فرَّط في تيران وصنافير وعَبَث بأحكام القضاء ونَكَّلَ (ولا يزال) بمن اعترض».
موغابي لا يشبهنا
«يرى بعض الأعراب، وفقاً لحلمي قاعود في «الشعب» أن موغابي لم يواجه انقلابا، وأن ما جرى مجرد انتقال السلطة من ديكتاتور إلى آخر، لأن نظام موغابي سيبقى كما هو كما بقي نظام مبارك، وأن ما حدث هو خلاف في الدائرة الضيقة المغلقة التي تهيمن على البلاد منذ الاستقلال وتضم موغابي وحاشيته، وقادة حزبه الذي كان اشتراكيا ماركسيا، وقادة الجيش، وقادة رابطة المحاربين القدماء، ولن يرفع الناس هناك شعار «ولا يوم من أيامك يا مبارك» كما يفعل المصريون الآن! يقول بعض الأعراب إن الشعب الزيمبابوي لا دور له، ولا رأي له في ما جرى. لأن الشعب غائب، أو مُغيب. وأغلبه غارق في دوامات الحياة الصعبة وأزمة اقتصادية ـ اجتماعية خانقة. ولكنهم تجاهلوا حشود الشعب وهي تتزاحم حول البرلمان وتنطلق في موجات من الفرح والاحتفالات التي سادت الشوارع، حين أعلن رئيس مجلس النواب إسدال الستار على حكم موغابي وانتهاء عصره. لقد أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن استقالة موغابي تمنح زيمبابوي فرصة لصنع طريق جديد متحرر من القمع طبع حكمه، وقالت: «خلال الأيام الأخيرة شاهدنا رغبة شعب زيمبابوي في إجراء انتخابات حرة وعادلة إضافة إلى فرصة إعادة بناء اقتصاد البلاد عبر حكومة شرعية». الأعراب لهم رأي آخر. يرون موغابي مقصرا في حق نفسه والسيدة الأولى، فقد كان يمكنه الاستعانة بخليفة ستالين في روسيا ـ أعني الإرهابي الصليبي فلاديمير بوتين، لينقذه بسرب من الطائرات والمدمرات التي تطلق صواريخها على من ينازعونه السلطان، ألم يفعلها أعرابي سفاح قتل قرابة مليون من شعبه وشرّد الباقين؟ كان يمكن لموغابي أن يغازل النازيين اليهود في فلسطين فتهبّ عليه رياح التأييد، والمناصرة».
سد النهضة
نتوجه نحو سد النهضة الذي يوليه عباس الطرابيلي في «الوفد» أهمية قصوى: «واضح أن إثيوبيا لن تستمع لأي رأي ـ غير رأيها ـ في عملية تعبئة الخزان، فما بالنا لو طالبنا بالاشتراك في إدارة مياه هذا الخزان، وهو الأمر الذي تراه إثيوبيا ماساً بسيادتها، وتدخلاً في شؤونها الداخلية. وإذا كانت وزارة الري المصرية تعتقد أن إثيوبيا لن تبدأ في تخزين المياه في موسم الفيضان المقبل ـ الذي يبدأ من أواخر مايو/أيار وأوائل يونيو/ حزيران فإنني أري غير ذلك.. رغم أنني لا أعرف على أي أساس ترى وزارة الري المصرية هذا الرأي، بل أن كل التوقعات ترى، أنه إن كانت إثيوبيا لم تبدأ التخزين في الفيضان السابق، فإن الأرجح أن تبدأ التعبئة في الفيضان المقبل، بل ربما تشغيل توربينات توليد الكهرباء من هذا الخزان وأيضاً مع بداية تباشير الفيضان في الصيف المقبل، حتى تضع مصر أمام الأمر الواقع. هنا ندخل في مشكلة الفترة اللازمة لملء الخزان، وهل هي ست سنوات، كما ترى إثيوبيا أو 10 أو 12 سنة، كما يرى خبراء الري المصريون، حتى لا تتأثر مصر وبشدة من تعمد إثيوبيا التعبئة في المدة التي تراها هي صالحة لمصالحها، ذلك أنها تسعى لإنتاج الكهرباء بكل سرعة، وكلما زاد مخزون المياه ارتفاعاً، زادت كميات الكهرباء المنتجة.. لأنها تكون ناتج ارتفاع مساقط المياه من جهة، وكمية المياه الساقطة على التوربينات. ومصر لن تتحمل قصر هذه المدة، إذا علمنا أن سعة الخزان والسد تصل إلى 74 مليار متر مكعب.. وهذا كله للأسف يؤثر علينا».
ملابس بالتقسيط
أطلقت غرفة صناعة الملابس الجاهزة التابعة لاتحاد الصناعات، مبادرة لبيع الملابس الجاهزة بالتقسيط، وتحمل المصانع الفائدة، وأوضح بيان غرفة صناعة الملابس الجاهزة، أنه سيتم من خلال هذه المبادرة تخفيف العبء على المواطن، وكسر الركود في حركة البيع والشراء من جانبه، أكد محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة لـ«مصر العربية»، أن الغرفة تتفاوض حاليا مع 3 بنوك مصرية حول الآليات الخاصة بتطبيق مبادرة بيع الملابس للمواطنين بالتقسيط، وأضاف عبد السلام، في تصريحات صحافية، أنه يتم الاتفاق بشكل مبدئي على أن يتم الشراء عن طريق «فيزا بنكية»، في حين يجري حاليا التفاوض حول مدة التقسيط، بحيث تتراوح من 4 إلى 6 أشهر، وذلك بهدف الوصول لأقل فائدة بنكية ممكنة، لافتا إلى أنه من المتوقع التوصل لاتفاق نهائي مع البنوك الجاري التفاوض معها خلال الأسبوع الجاري. حمدي أبو العينين المتحدث باسم شعبة الملابس الجاهزة، قال إن الفكرة ستكون ناجحة جدًا في حالة واحدة، وهي أن يتم التعاقد مع الشركات الحكومية فقط في البداية، وأوضح أبو العينين، أن الفكرة قديمة وكانت تستخدم في مصر ومنتشرة جدًا، لكنها اندثرت مع انتشار محلات الملابس الجاهزة، وكذلك عدم اهتمام الشعبة بتطوير آليات يمكن استخدامها في الوقت الحالي وأضاف: كنا نبيع للعمال بالقسط، الموظف بيقدم ورقة من الشركة ما يفيد بأنه يسمح لفلان بشراء بضاعة في حدود 1000 جنيه مثلا، بضمان 3 أو 4 شهور، وبعد مدة محددة يخرج مسؤول مالي من الشعبة لتحصيل الأقساط المستحقة وتهدف المبادرة إلى بيع الملابس للمواطنين بالتقسيط بموجب فترة سداد تصل 6 أشهر في ظل ارتفاع أسعار الملابس، بجانب إحداث رواج في سوق الملابس الجاهزة».
وداعاً ملك الشوارع
مكاوي سعيد الأديب الذي رحل عنا (أمس الأول) هو صانع أساطير وسط البلد، كما يسميه وائل السمري في «اليوم السابع» : «اكتشفت الآن للتو كيف يصنع «ميكي» أساطيره. يوما بعد يوم تنامت معرفتي به، فصار صاحب «تغريدة البجعة»، و«أن تحبك جيهان» بالنسبة لي جزءا عزيزا من القاهرة، جزءا غاليا وودودا، مثله مثل شوارع وسط البلد وأزقتها، مثل تمثال طلعت حرب في شموخه، وتمثال مصطفى كامل في ترفعه، مثل المقاهي التي تشغل الجميع عن الجميع، مثل دهاليز العمائر القديمة التي لا يعرفها إلا الراسخون في شارع شامبليون وصبري أبو علم، مثل البنك المركزي وعمارة الأوقاف، مثل التكعيبة وأفتر إيت والندوة والحرية والبستان، مثل سوق باب اللوق الذي لا ندخله إلا على سبيل الخطأ، مثل نسائم الهواء العليل، التي تدهشك كلما مررت بجوار ضريح سعد زغلول، مثل محمد محمود والشيخ ريحان، مثل محمد هاشم ودار ميرت للنشر وسينما قصر النيل، مثل عم غزال وعم أحمد ربيع، مثل كشري أبوطارق ومكرونة بابا عبده، مثل أستوريل واستلا والكاب دور، مثل سوق التوفيقية وآخر ساعة وجيلاتي العبد، مثل تمثال إبراهيم باشا ومسرح الطليعة وشارع محمد علي، مثل حسن الأكبر وقصر عابدين وبن عبدالمعبود، مثل أكشاك الصحف وعربات الكبدة ومحلات الإلكترونيات، كان مكاوي كل هؤلاء في شخص، تنبع قيمته من أسطورته الذاتية، التي التصقت بوسط البلد فصارت أحد أهم معالمها، كان بالنسبة لنا عنصر الأمان الدائم في كل شبر من وسط البلد، دائمًا موجود، دائما مبتسم، ودائما يرحب بك بلا تصنع».
تمزيق لحم الدول
نقلت وكالة «رويترز»، كما يقول لنا ذلك محمود خليل في «الوطن» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأرجح سيلقي كلمة غدا الأربعاء، يعلن فيها القدس عاصمة إسرائيل. كذلك يقول الخبر.. منذ أن كان مرشحاً للرئاسة يلوِّح «ترامب» باتخاذ هذا القرار، وقيل وقتها إن الأمر لا يعدو الدعاية الانتخابية الهادفة إلى مغازلة أصوات اليهود، بعدها كان هناك حديث عن إرجاء الأمر، وربما إعادة النظر فيه، حتى فوجئنا مؤخراً بتصريحات رسمية تقول إنه لم يعد يفصلنا عن هذا القرار المدوّي سوى 72 ساعة. هل من الممكن بالفعل أن يُقدم ترامب على مثل هذا الإعلان؟ تقديري أن الأحاديث المتواترة عن «صفقة القرن» تقول إن الخطوة أصبحت ممكنة. فكل المعلومات المتناثرة حول الصفقة لم تتحدث عن القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المقترحة، بل تكلمت فقط عن تمدّدات على الأرض أو مجال حيوي (أرضي) يمنح لفلسطينيي غزة، على حساب جزء من أرض سيناء. ولست في حاجة إلى الإشارة من جديد إلى أن هذا الأمر يعد من المستحيلات الرسمية والشعبية. الواضح أن «صفقة القرن» تنص على أن تصبح القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل. وقد يتهم البعض «ترامب» بالحمق إذا أقدم على هذه الخطوة، لكن واقع الحال ومسارات الأحداث تؤشر إلى أن الخطوة تبدو طبيعية وتنذر باقتراب الإعلان التفصيلي عن «خطة القرن» وبدء مرحلة تبليعها لشعوب المنطقة، وعلى رأسها الشعب المصري. نحن نعيش عصراً خاصاً يمكن وصفه بعصر «تمزيق لحم الدول». الحديث عن اقتطاع القدس الشرقية من الدولة الفلسطينية المقترحة، وإعلان القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل، كما أكد البيت الأبيض، يمنحك مؤشراً لا يخطئ على المقبل. الحكومات العربية والإسلامية سوف تشجب وتدين وترفض وتندد بالقرار الأمريكي حال صدوره، لكنها لن تفعل شيئاً، لأن ما يقال في الحجرات المغلقة يختلف عن الصراخ الظاهر في العلن أمام الشعوب. الكلمة في مثل هذه المواقف تكون للشعوب، وهي تدرك بوعيها الفطري أن تقطيع لحم مدينة القدس وفصلها بأكملها عن فلسطين، ستتلوه خطوات أخرى لتمزيق لحم غيرها من الدول. ترامب رجل أحمق، مثله في ذلك مثل «حمقى» كثر، يظن فى نفسه الألوهية، وأن بمقدوره صياغة خرائط البشر، كما شاء وشاء له الهوى، لكن الشعوب في كل الأحوال قادرة على وضع أي أحمق في المكان اللائق به، وإلا أضاع الحمقى العالم».
إيد واحدة
جامع حيدر في مدينة باكو عاصمة أذربيجان، هو أكبر مسجد في جنوب القوقاز، زاره مؤخرا عماد الدين حسين الذي أثار انتباهه، كما أشار إلى ذلك في «الشروق» أن السنة والشيعة يصلون فيه جنباً إلى جنب: «صلاة الجمعة الأسبوعية، في هذا المسجد يطلقون عليها صلاة الوحدة، وتتم بالتناوب، أسبوع على الطريقة السنية، وآخر على الطريقة الشيعية. عندما دخلت المسجد، لم أتفاجأ لأنني أديت في اليوم نفسه صلاة الجمعة في مسجد كبير في العاصمة باكو، وعلى الرغم من أنه مخصص للطائفة السنية، فإن ذلك لا يمنع الشيعة من الصلاة فيه. الخطيب يتكلم ويخطب باللغة الأذربية، لكنه بالطبع يقرأ القرآن بالعربية، وخطبة الجمعة الماضية تطرقت لموضوعات كثيرة، كان من بينها دور وسائل التواصل الاجتماعي، وفوائدها من جهة، وخطورتها على الاستقرار، وإرباك الدولة من جهة أخرى، طبقا لما حكاه لي أوميد ميرزاييف رئيس المؤسسة الأوراسية الدولية للصحافة. المسجد كان مليئا بالكامل، وهناك مصلون كثيرون لم يجدوا مكانا فظلوا واقفين، حتى تمت إقامة الصلاة. لفت نظرى أكثر أن الناس يتحدثون في أثناء خطبة الجمعة وعندما سألت عرفت أن ذلك ربما يرجع في جزء كبير منه إلى التأثيرات السوفييتية، التي ظلت مسيطرة، على البلاد لأكثر من سبعين عاما. لا أعرف بلدانا أخرى تطبق النموذج الأذربيجانى في بلد يقول الشيعة إنهم سبعون في المئة منه، في حين يؤكد السنة أنهم نصف عدد السكان، البالغ عشرة ملايين نسمة، أو أقل قليلا، علما بأن المسلمين يشكلون أكثر من 92٪، والباقي مسيحيون ويهود، وديانات صغيرة أخرى. فكرة أن يصلي السنة والشيعة في مسجد واحد، وخلف إمام واحد، مثيرة للانتباه، في ظل أن مناطق كثيرة في وطننا العربي صارت تقتل الناس على هوياتهم المذهبية».
حسام عبد البصير