تياران خطيران

حجم الخط
0

محمد كريشان

إذا ما تواصلت هذه الأجواء المشحونة في الأراضي الفلسطينية وهذه الاعتداءات علي المقار الرسمية للحكومة أو أجهزتها الأمنية واستعراضات القوة بالأسلحة خارج الأطر الرسمية وسقوط القتلي والجرحي من هذه الجهة أو تلك مع تواصل التصريحات النارية من كل فريق فنحن لا سمح الله سائرون نحو مواجهة مسلحة مفتوحة بين تنظيمي فتح و حماس رغم كل ما يقال في الاجتماعات الرسمية والبيانات من تعبيرات جميلة حول حرمة الدم الفلسطيني وضرورة رفع الغطاء السياسي عن أي شخص يلجأ إلي السلاح لحسم تباينات سياسية كبرت أو صغرت، فالحروب الأهلية لا تندلع عادة بقرار مسبق يعد له عن روية وتصميم وإنما في الغالب نتيجة شرارات متناثرة هنا وهناك لا يجري احتواؤها بالسرعة اللازمة فتخرج عن سيطرة الجميع حتي يبيت الـكل عاجزا عن إيقافها أو غير راغب في ذلك.

المخيف في المشهد الفلسطيني الحالي أن كل واحد من الفريقين المتنافسين أو المتخاصمين، أي فتح وحماس، ليس متجانس الصفوف بالكامل بمعني أن داخل كل فريق منهما رؤي مختلفة ومتعددة تتفاعل باستمرار، بعضها تصالحي وتوفيقي وبعضها الآخر صدامي وحتي استئصالي بدرجة وبأخري وهذه الأخيرة هي ما يجب التركيز عليه الآن لأنها هي مصدر الخطر الحقيقي لأنها تتغذي من التوترات حتي إذا افترضنا أنها لم تكن أصلا تبحث عنها. هذا التيار المتشدد، إن شئنا وصفا محايدا إلي حد ما، ليست له الغلبة بعد بالكامل لكنه بصدد تسجيل المزيد من النقاط في هذا الاتجاه يوميا خاصة مع كل مرة يتمكن فيها من تجييش الشارع معه عبر تسيير مظاهرات تنديد بهذا الحدث أو ذاك مع أن أجواء التوتر السياسي السائدة حاليا، والتي زادها سوءا الحصار الظالم المفروض علي السلطة الوطنية وما صاحبه من غياب رواتب الموظفين وتراجع مستوي الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، لا يمكن إلا أن تشكل وقودا جاهزا للاشتعال في أي لحظة. هذا التيار في فتح لم يستوعب بعد أن الحركة ورغم تاريخ نضالها الطويل لم تعد الحزب الحاكم، وعوض التعاطي بواقعية ورحابة صدر مع التداول السلمي المشرف علي السلطة الذي تم من خلال انتخابات يناير الماضي بات هذا التيار يتعمد التنكيد علي حماس والتنغيص عليها بحجة أن هذا بالضبط هو ما فعلته حماس مع فتح عندما كانت الأدوار معكوسة ولهذا عليها أن تذوق من ذات الكأس. أما هذا التيار في حماس فلا يري التاريخ الفلسطيني إلا وقد بدأ مع فوز الحركة في الانتخابات الأخيرة ولا يري في وجاهة الطروحات السياسية المتداولة إلا ما يراه هو مستفيدا حتي من منابر المساجد، التي يفترض أنها تجمع ولا تفرق، حتي وصلت الأمور تدريجيا إلي نوع من السياق الذي يري تقريبا الحركة القائم الحصري علي رعاية ثوابت القضية كما لا يمكن أن يفعل ذلك أحد.

ما يزيد في تأزيم ما سبق اختلاف اللهجة السياسية بين قيادات الضفة الغربية وقطاع غزة داخل هذا التيار أو ذاك فضلا عن التصريحات التي يطلقها بعض القادة في الخارج دون مراعاة ظروف أبناء شعبهم في الداخل وضرورة تركهم يتحركون وفق ما يرونه مناسبا دون وصاية لها تشعباتها الطويلة في المنطقة، خاصة عندما نتابع تواصل العدوان الإسرائيلي يوميا وغياب حقيقي لوجود سلطة يمكن الاختلاف عليها، هذه السلطة التي قال يوما أحد مسؤوليها قبل أكثر من عامين إنه لم يبق منها سوي الزعيم ياسر عرفات والرواتب، فكيف وقد رحل عرفات واختفت الرواتب؟!!.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية