الحرف العربي والحداثة في أعمال التشكيلي الجزائري خالد الخالدي

حجم الخط
8

الرباط ـ «القدس العربي» من محمد البندوري: يتميز التشكيلي الجزائري خالد الخالدي بتجربته الفنية التي تتحقق في بنية حروفية خاصة لها مقوماتها الدالة على مرامي كثيرة في التعبير عن الهواجس والانفعالات، بل إنها تحدد مجموعة من العلائق في سياق المشهد الحضاري الجزائري والعربي، فيقدم أعمالاً تتميز بالتناغم بين إيقاعات التشكيل الواقعي والحروفيات والمنمنمات، وامتزاج الخطوط العربية بأساليب فن الرسم المعاصر. وبما أن الحرف العربي قيمة تعبيرية، فالمبدع قد تناوله ضمن المنطق الجمالي في التشكيل، وحاول تحويله بطرق إبداعية إلى أشكال دلالية تحمل مفردات فنية وأبعادا جمالية وفلسفية ورؤيوية، فقد حاول النهل من الواقعية لترسيم ترانيم حروفية باستخدامات لونية وشكلية، وأيضا بتنظيم المادة الفنية وتوزيعها في الفضاء، وفق ما يتلاءم والشكل الذي يرغبه، بتجسيد متنوع للتقنيات وتوظيف مفردات الثقافة الحروفية الجزائرية.
وعلى إثر ذلك، يبدو من المنظور النقدي أن القاعدة التشكيلية لديه تتأسس على مفارقة الابتعاد عن جماليات الخط المعهودة والمتكلفة، مع طبيعة وضرورات التشكيل الواقعي. ومن هنا يتأسس أسلوب الخالدي، محققاً مفهوماً جمالياً جديداً يمكنه من تحقيق أشكال مختلفة عن المتوقع، حيث يطلق من خلالها الحرف في أحضان الواقعية، ليثير بذلك العـــديد من التساؤلات والأفكار الجمالية.
نلاحظ تنويع الخالدي في الشكل والكثافة والتموقع اللوني والحرفي، ويعتمد الأشكال المتنوعة بين البيضاوي والمستطيل وأحيانا كثيرة يشتغل بحرية في الفضاء، وأحيانا يعمد إلى نمذجة أشكال حروفية وفق خصوصيات فراغية يستمدها من الفن الواقعي، ومن نسيج عالمه المنمق البديع المزخرف من الداخل والخارج، فتضحى طقوسه الحروفية المتداخلة والمتفرقة إبداعا جماليا، تتنامى فيــــه القدرة الحروفـــية وتؤثــــثه المعالم الواقعية، إنه يروم الإشارة من خلال كل ذلك إلى القيم الجمالية التي يسعى من خلالها إلى إحداث توليف بين كل المفردات والعناصر المكونة لأعماله، وهو ما يعكسه تنوع الألوان، والتنوع في الشكل والتنوع في المضامين. ويهدف إلى تشكيل نسق بصري في نطاق أسلوب تلعب فيه التقنية دورا توظيفيا، من خلال التفاعل مع الأشكال التعبيرية الخطية والألوان والمدعمات الواقعية بنوع من المرونة، حتى يتحكم في تدبير الفضاء وفق النسيج الحروفي واللوني والرمزي بقدر وافر من التفاعل الإيجابي.
كل ذلك ينم عن بلاغــــة الفنان وقدرته الإبداعية ومرونته في التفاعل مع مختلف الأشكال والخطوط والألوان، لينتج عالما تعبيريا يحمل مجمــــوعة من الخصائص والمضامين والمعاني، موظفاً المفردات الحروفية والتشكيلية بشكل دقيق، ويوزع النقطة والحرف والمساحة واللون بأساليب جمالية، وطرائق رمزية ومقطعية تغذي التجربة التشكيلية الجزائرية والعربية.

الحرف العربي والحداثة في أعمال التشكيلي الجزائري خالد الخالدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية