اولمرت لن يحقق شيئا جديدا في زيارته لفرنسا لانها تعيش حالة من الانطواء الداخلي تشمل المستوي السياسي الحاكم
اولمرت لن يحقق شيئا جديدا في زيارته لفرنسا لانها تعيش حالة من الانطواء الداخلي تشمل المستوي السياسي الحاكم باريس. هذا ما سيكون عكس المعتاد: باريس ستعانق مرة ثانية رؤساء حكومات اسرائيل. 11 شهرا بعد أن استقبل الرئيس شيراك، رئيس فرنسا، شارون باحترام بالغ أمام قصر الاليزيه الذي رفع أعلام اسرائيل، يصل اليوم ايهود اولمرت لزيارة اولي لفرنسا. ففي شهر تموز (يوليو) الماضي استُقبل شارون وخرج قويا من هناك بعد أن كال له شيراك المديح الذي لم يسمعه أي من رؤساء حكومات اسرائيل من رئيس فرنسي، لا سيما وأن هذا المديح وُجه لـ جزار صبرا وشاتيلا (كما كان يوصف شارون في الاعلام الفرنسي سابقا). الآن جاء دور اولمرت، شخصية غير معروفة كثيرا لدي متخذي القرارات في باريس، مع أنه سوف يشرب النخب الممتاز هناك ويحادثهم. وحتي اذا كانت هناك توجهات في اوروبا تتطلع الي أن تري زعيما جديدا في اسرائيل، إلا أن السجاد الذي سيُفرش تحت قدميه سيكون أحمر، والفرنسيون سينظرون اليه باحترام وسيتطلعون اليه والي حكومة اسرائيل من خلال معالجتهم التي اعتادوا عليها. عندما وصل شارون الي القصر الرئاسي عند شيراك، كان ذلك في المعني العام يجري تحت عنوان قمة الانفصال ، فكل واحد والانطواء الخاص به. شارون قاد مسيرة الانطواء والانسحاب من غزة وكان شيراك في ذروة الابتعاد عن المجتمع الفرنسي الداخلي. والآن ستكون هذه قمة المنطويين . اولمرت يصل وهو يحمل في جعبته خطة الانطواء، وسيقابل الرئيس شيراك الذي يقود حاليا انطواء خاصا به: فهو رئيس منطو ومحاصر حاليا ويحاول استغلال كل امكانية تُخرجه من هذا الانطواء.لا أحد يختلف مع القول بأن المجتمع الفرنسي ورئيسه قد انعزلوا واحدهم عن الآخر. ففي استطلاع الرأي الأخير الذي نشر هناك حاز شيراك علي نسبة شعبية قليلة جدا لا سابق لها: فقط 17 في المئة من الفرنسيين يمتدحون نشاطه وايجابيته. ففي أعقاب القلاقل ومظاهرات الضواحي، وعصيان الطلاب، والآن الفضيحة الجديدة ووترغيت المحلية (التي يُقال بأن الرئيس شيراك ورئيس وزرائه يُتهمان بالفساد في الملف الذي أعده لهما خصمهما وزير الداخلية)، فكثيرون يسألون انفسهم اذا كان يوجد قائد فعلي يوجه سفينة بلادهم حاليا. وجواب شيراك هو بتلميع زجاج نوافذ قصره والتطلع من جديد الي امكانية تجديد هذه الرئاسة عام 2007.في الاشهر الأخيرة من ولاية الرئيس شيراك، كما يمكن الانتظار من زعيم منطو داخل نفسه، فانه يحافظ علي وظيفة رئيس وزرائه وجميع المقربين من دومينيك دي فلبان، الذي حطم بيديه شعبيته الكبيرة التي كان يستحوذ عليها بين الفرنسيين. وفي الاسابيع الأخيرة زاد من الأمر سوءا بأن أعلن العفو العام عن وزير الرياضة السابق، صديقه غي دورو، الذي سبق وأن اتهم بالفساد السياسي. هذا العفو استُقبل باستغراب كبير في الاوساط الفرنسية وقلل من الثقة في شعبية شيراك في المجتمع الفرنسي.ما الذي يمكن أن ينتظره اولمرت من فرنسا ومن زعمائها الذين يعيشون في ضائقة كهذه؟ لن نُكثر من الحديث، فالمستوي السياسي في اسرائيل ايضا يعترف بذلك ويقول بأن المشكلة الايرانية ايضا تُدار حاليا فقط في واشنطن، وأن فرنسا سبق وأن أوضحت موقفها بأنها تؤيد خطة الانطواء الاسرائيلية، وما بقي فقط هو مباركة الخطوات الجديدة في العلاقات السياسية بين الدولتين، وهذا لن يأتي بجديد. وبشكل غير رسمي، تُبدي الاوساط الخاصة في اسرائيل قلقها من حالة الضعف العامة التي تعيشها القيادة الفرنسية. الوضع الداخلي في فرنسا يؤثر علي مكانتها الدولية. فهم منشغلون تقريبا بالمشاكل الداخلية التي يعيشونها. واذا ما استمر ذلك، سيكون من الصعب طلب مساعدة فرنسية في المواضيع المطروحة علي جدول الاعمال الدولي ، هكذا علقت الاوساط المطلعة في اسرائيل. فمن كان يُصدق بأن وقتا سيأتي يصل فيه رئيس وزراء اسرائيلي الي باريس التي تعيش حالة ضعف بهذا المستوي، والتي تعاني من حالة انطواء ذاتي.سافي هندلركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 13/6/2006